بغداد-محمد حسني: تظهر تعبئة 11 مليون ناخب في عملية انتخابية في بلد مهدد بالحرب ومنهك باثنتي عشرة سنة من الحظر، وبغض النظر عن نتيجة الاستفتاء بحد ذاتها، قدرة حزب البعث الحاكم منذ 34 سنة على تعبئة الشعب العراقي.&ويهيمن جهاز الحزب القوي بواسطة خلاياه المزروعة في كل مكان في الفضاء السياسي للبلاد، على العراق باستثناء المحافظات الكردية التي خرجت عن سيطرة السلطة المركزية في العراق منذ سنة 1991.
وبدت الرسالة واضحة في ظل التهديدات الاميركية ضد نظام الرئيس العراقي ومفادها ان حزب البعث قادر عند الضرورة، على حشد كل العراقيين ضد اي غاز محتمل.&ويفسر ذلك بحسب اوساط دبلوماسية في بغداد، توجه الحملة الانتخابية للاستفتاء الرئاسي، التي اريد لها ان تكون تحديا للادارة الاميركية التي وضعت العراق، بعد الحرب على الارهاب، في اولوية اهتماماتها.
&ولم يتلق اي رئيس اميركي مثل هذا الكم من السخرية والاحتقار من قبل جموع مناضلي حزب "البعث العربي الاشتراكي" الحزب العلماني والاشتراكي الذي اسسه سنة 1947 في دمشق المسيحي ميشيل عفلق والمسلم السني صلاح الدين البيطار.&وفي اول رد فعل على تنظيم الاستفتاء شكك المتحدث باسم البيت الابيض آري فلايشر في جديته. وقال "لا احد يمكنه منح هذا الاقتراع ادنى مصداقية".
&وبالرغم من التعبئة الخارقة للعادة لمناسبة الاستفتاء الذي منح صدام مدة رئاسية جديدة من سبع سنوات، فان المسؤولين العراقيين يأملون في تفادي المواجهة مع واشنطن.
&واكد الرئيس العراقي صدام حسين بنفسه على ذلك حين اكد الاثنين ان اي عراقي او مسؤول في قيادته لا يريد الحرب مؤكدا في الوقت نفسه ان العراق سيقاتل اذا فرض عليه القتال.
&وهذا ما كرره عزة ابراهيم نائب رئيس مجلس قيادة الثورة خلال جولته الثلاثاء عبر مكاتب الاقتراع في بغداد.&غير ان بعض الاوساط الدبلوماسية تؤكد ان العراقيين الذين ما انفكوا يدفعون ضريبة حروب العراق منذ الثمانينات، اخذ يصيبهم الملل بالرغم من الحماس الذي يبدونه للحرب.
&وعلاوة على ذلك فان الطبقة الوسطى التي تمثل حاضنة الحزب قد سحقها الحظر الذي اثر بشدة على قدرتها الشرائية التي كانت في زمن اخر في مستوى بعض الدول الغربية.
&ويقول مصدر دبلوماسي على اطلاع على احوال المجتمع العراقي "يريد العراقيون اليوم ان يعيشوا وليس مواصلة البقاء على قيد الحياة" تحت الحظر غير انه يشير الى ان النظام الذي لم تظهر عليه علامات تصدع، يستعد جديا للمواجهة مع الولايات المتحدة.&وهذا ما يفسر بحسب العديد من المصادر الدبلوماسية الحركة التي طالت مؤخرا محافظي المناطق وتعزيز اجهزة الامن في بعض مناطق البلاد خاصة في الوسط والجنوب ذي الغالبية الشيعية.
&كما ان توزيع الحصص الغذائية التي تمنح للاسر لشهرين مسبقا تؤكد جدية الاستعداد للحرب في الاوساط الحكومية.&ولا تبدو على العراقيين علامات توتر ازاء نزاع مسلح محتمل سيأخذ في حال حدوثه شكل ارسال قوات برية غربية.&غير ان احتمال الحرب يستوطن كل الاذهان.