بغداد- افرج العراق في بادرة حسن نية اليوم عن الارشيف الوطني الكويتي الذي صودر ابان الاحتلال العراقي للكويت من آب/اغسطس 1990 الى شباط/فبراير 1991. فقد غادرت خمس شاحنات طليت باللون الابيض ومحملة بملايين الوثائق من الارشيف الكويتي، بغداد صباحا بحضور عدد كبير من الصحافيين باتجاه الحدود وسط مواكبة عسكرية. وقال رئيس الدائرة السياسية الثانية في وزارة الخارجية العراقية السفير غسان محسن حسين الذي يرافق القافلة، للصحافيين قبيل الانطلاق ان "القافلة تضم الارشيف الوطني الكويتي كله وقد وضعت الوثائق في صناديق وتم فرز محتوياتها وعدد صفحاتها".
وافاد مسؤولون عراقيون ان كل شاحنة بامكانها ان تنقل عشرين طنا من دون ان يحددوا الوزن الاجمالي للوثائق. واوضح حسين "هذه العملية تأتي ضمن اعلان العراق في مؤتمر القمة العربية في بيروت في نيسان/ابريل الماضي وللاعلانات والاتفاقات ضمن آليات الامم المتحدة وبمشاركة ممثل من الجامعة العربية".
وتعهد العراق خلال القمة العربية الاخيرة في بيروت "باحترام استقلال وسيادة وامن الكويت" التي لا يقيم علاقات معها منذ حرب الخليج التي شنها ائتلاف دولي بقيادة الولايات المتحدة وارغمت القوات العراقية على مغادرة الاراضي الكويتية. واشار متحدث باسم وزارة الخارجية الى ان الوثائق "تتضمن ارشيف وزارة الخارجية ودائرة الامن الوطني ووزارة الداخلية ومراسلات المكتب الاميري في الكويت".
وقال حسين ان "جهودا كبيرة بذلت وخصوصا من قبل وزارة الخارجية في سبيل تجميع هذا الارشيف الذي كان لفترة ما مدمجا مع الارشيف العراقي"، موضحا ان العملية تأخرت لان "هذه الوثائق وحتى وثائقنا كانت تتنقل بين الحين والاخر من مكان الى اخر بسبب تعرضنا الى العدوان الاميركي المستمر وبسبب الغارات والتهديدات".
بيد ان توقيت اعادة الارشيف لم يأت صدفة على ما يبدو اذ ان العراق مهدد بضربة اميركية ويريد ان تدعم كل الدول العربية موقفه. وقد شدد حسين في هذا الاطار على ان "العراق كان وما يزال منفحتا ازاء اشقائه جميعا"، مضيفا "انما المؤمنون اخوة واخوتنا في الجغرافية والتاريخ والدين هم الكويتيون وهذا ما ننظر به الى جميع الاخوة والاشقاء في الدول العربية".
ومن المتوقع ان تصل القافلة اليوم الى مركز عبدلي الحدودي الواقع على بعد 600 كيلومتر جنوب بغداد في المنطقة المنزوعة السلاح التي اقامتها الامم المتحدة عند الحدود بين البلدين.
وستتم عملية تسليم الارشيف بحضور منسق الامم المتحدة المكلف هذا الملف ريتشارد فوران ومشاركة جامعة الدول العربية. ويفترض حصول لقاء مباشر بين مسؤولين كويتيين وعراقيين لتسلم الارشيف رسميا. وجاء في بيان رسمي عراقي ان عملية التسليم ستتم غدا السبت تحت اشراف الامم المتحدة بموجب اتفاق تم التفاوض بشأنه في تموز/يوليو في فيينا. لكن اعادة الارشيف تبقى خطوة صغيرة جدا على طريق تطبيع العلاقات بين بغداد والكويت اذ ان ملف الاسرى والمفقودين الكويتيين الذين تقدر الكويت عددهم باكثر من 600 لا يزال عالقا وهو على قدر كبير من الحساسية.














التعليقات