&
لندن- ايلاف: يخلدونهم ويبيعوهم في آخر النهار بالمزاد العلني، وهذا لايعني شطبهم من الذاكرة الشعبية او كتب التاريخ. فالادميرال هيراشيو نلسون امير البحر هازم نابليون في معركة ابي قير في مياه مصر وبطل الطرف الأغر كان ضيفا امس على مزاد سوذبي الشهير في العاصمة البريطانية.
فهذا البطل التاريخي تتبع نابليون في مياه المتوسط وقاد ضده ابلغ الانتصارات التي لا تزال تتردد صدى عبر المتاحف وكتب التاريخ.
هذا البطل الذي خلده ناسه بان وضعوا تمثاله على اعلى نقطة في ميدان الطرف الأغر في قلب لندن كان امس معروضا للبيع والشراء. قبله بيع واشتري كل الذين صنعوا تاريخ اعرق ديمقراطية في العالم من ملوك وقادة عسكريين وفكريين وعلماء وممثلين وعازفين حتى بنات الهوى من الشهيرات في ازقة سوهو الحمراء.
الشهرة لا حدود لها، الانحدار والسقوط وحده يبقى عند حدود معناه ثم يشطب صاحبه من ملفات التاريخ والذاكرة الجميلة.
وفي الخبر الذي اعلنته مؤسسة المزاد العلني المتخصصة ببيع مخلفات ومقتنيات المشاهير من صانعي التاريخ فان مقتنيات امير البحر بيعت باثمان قياسية فوق ما كان يتوقع لها.
فهي بيعت بأكثر من مليونين ونصف المليون جنيه استرليني بقليل، وبيع في المزاد كيس النقود المصنوع من الحرير الذي لطخ بدم نلسون في معركة الطرف الأغر في العام 1805 حين قتل.
حيث بيعت بحوالي 271 الف جنيه، كما بيع سيف النيل الذي كان يتقلده بـ 650 ر336 ألف جنيه وقد نقشت على السيف رسوم لباخرة فرنسية محطمة في النيل.
كما بيع ايضا سيف امير البحر وحوالي 77 رسالة كان يحتفظ بها الادميرال من زوجته فرانسيس، اضافة الى بعض الملابس والمقتنيات الثمينة الاخرى.
وكان المزايدون يقدرون اثمان هذه المقتيات بحوالي مليون جنيه لكنهم فوجئوا بالتزاحم الكبير على العرض من اثرياء بريطانيين وعالميين ومتاحف عالمية للمزايدة في الأثمان والحصول على اهم المقتيات.
واذ ذاك، فان بيع بالامس دم نلسون وسيفه ورسائل غرام زوجته، فانه يظل في الذاكرة البريطانية حيث دخل في قائمة العشرة الاوائل من قائمة المائة شخصية صنعت التاريخ البريطاني عبر العصور، وهي قائمة اعدتها بعناية فائقة المذيعة الشهيرة آنا روبنسون واذيعت قبل ليلتين من تلفزيون هيئة الاذاعة البريطانية.
وفوق ذلك، فان نلسون يظل عيش على سقف لندن معتليا العمود الرخامي الأعلى ارتفاعا في ميدان الطرف الأغر الذي تحيي فيه بريطانيا دائما تاريخها ولياليها وسهرها وحريتها.





التعليقات