موسكو- ماريال اود: تتطلب مكافحة الارهاب وهي الاولوية الجديدة للرئيس فلاديمير بوتين، زيادة في التمويل، لكن من المتوقع ان تصطدم بموازنة روسية متقشفة جدا وبضرورة تطبيق اصلاحات اقتصادية لا بد منها لتحقيق النمو.
وقد اعلن الكرملين الارهاب عدوه الاول. وانطلاقا، ستضطر روسيا التي لم تنجح في منع مجموعة مسلحة تضم خمسين عنصرا مدججين بالسلاح من دخول موسكو والقيام بعملية جريئة لاحتجاز اكثر من 800 شخص، الى اعادة النظر في كل مفهومها للامن القومي.&ويتطلب ذلك بالتأكيد اموالا لتحسين عمل اجهزة الامن، لكن هامش المناورة ضيق.
فموازنة العام 2003 تبلغ سبعين مليار دولار وهو مبلغ يساوي النفقات المخصصة للتعليم والابحاث في فرنسا بينما تنفق الولايات المتحدة لقطاعها الدفاعي مبلغا اكبر من ذلك بخمس مرات.&يضاف الى ذلك ان القضايا الملحة في روسيا لا تقتصر على مكافحة الارهاب وحده.
فبوتين يطالب الوزراء في الحكومة الروسية بتسديد الديون الخارجية في موعد استحقاقها وهذا يعني تخصيص 17 مليار دولار على الاقل لهذا القطاع خلال العام المقبل.&ويريد الرئيس الروسي ضمان نمو اقتصادي يترواح بين 5 او 6% سنويا (مقابل 4% هذا العام).
واكد البنك الدولي في تقرير الثلاثاء ان هذا النمو سيكون مهددا اذا لم تطبق بسرعة الاصلاحات الكبرى المدرجة على جدول اعمال الكرملين.&وقال موظف رفيع المستوى في الحكومة ان قبول "تجاوز حدود الموازنة غير وارد".&وقد اقترح مجلس اتحاد روسيا الاربعاء مراجعة موازنة العام 2003 لتخصيص ثلاثة مليارات روبل اضافية (تسعون مليون دولار) لمكافحة الارهاب.
وقال يفغيني بوشمين رئيس لجنة الموازنة "فكرنا في البداية بسبعة مليارات روبل لكن وزارة المال اقنعتنا بالاكتفاء ثلاثة مليارات فقط".
ويمكن الحصول على مبالغ اخرى من خارج الموازنة وخصوصا من احتياطي الخزانة.&وقالت ناتاليا اورلوفا المحللة في بنك "الفا" "لن تستخدم مبالغ كبيرة تؤثر على التوازن في الميزانية" موضحة ان هذه المبالغ "ستسمح بمواجهة الاعمال الارهابية التي يمكن ان تحدث لكنها لن تكون كافية للحؤول دون وقوعها".
ويعتقد البرلمانيون انهم قادرون على القيام باعادة توزيع داخلية لنفقات الميزانية حتى اذا كان البعض مثل النائب الاصلاحي الكسي ارباتوف يرى ان المهم ليس قيمة المبالغ التي ستخصص بل طريقة استخدامها التي يرون انها غير مجدية حاليا.
وحذرت صحيفة "فريميا نوفوستي" من ان توزيعا جديدا لاموال الميزانية يمكن ان "تثير استياء مجموعات ضغط نافذة" داخل اجهزة املان المختلفة.&واكدت اورلوفا ان اموالا ستخصص لمكافحة الارهاب بالتأكيد. وقالت ان "الارادة السياسية متوافرة وستكون وسيلة جيدة لضمان زيادة شعبية بوتين".
واضافت ان "هذه النفقات ستبقى ضئيلة ويمكن ان تعتبر جزءا من الاموال المخصصة للحملة الانتخابية"، في اشارة الى الاقتراع الرئاسي الذي يفترض ان يجري في آذار/مارس 2004 .
ويمكن ان تقرر الحكومة مراجعة الفصل المخصص للنفقات لزيادتها في موازنتها للعام 2003 التي تعتمد سعر 21.5 دولارا لبرميل النفط الواحد وهو على حد قول الكثير من الخبراء اقل من الواقع.
ومن شأن وقف الحرب في الشيشان توفير مليارات الروبلات وتقليص المخاطر المرتبطة بالارهاب. لكن هذا الاحتمال ليس مطروحا بتاتا اليوم.