ولد فاضل العزاوي في العام 1940 في مدينة كركوك في العراق. درس الأدب الأنكليزي اولا في جامعة بغداد وحصل على بكالوريوس آداب في العام 1966 ثم الصحافة في جامعة لايبزج الالمانية وحصل على شهادة الدكتوراه عن اطروحة حول "مشكلات تطور الثقافة العربية" في العام 1983.
عمل في الصحافة العراقية والعربية والالمانية واصدر مجلة "الشعر69" الشهرية. نشرت أعماله الادبية ودراساته منذ الستينات في المجلات العربية، كما ترجمت اعماله الى الكثير من اللغات الاخرى وصدر له باللغة الانكليزية في امريكا ديوان ترجمه خالد المطاوع بعنوان: "In Every Well a Joseph is Weeping" (في كل بئر يوسفٌ يبكي). كما صدر له باللغة الالمانية ديوان بعنوان "Auf einem magischen Fest" "في حفلة سحرية" عن Das Arabische Buch في برلين. غادر العراق في مطلع العام 1977 الى المانيا ويعيش منذ العام 1983 في برلين، ككاتب متفرغ. دواوينه الشعرية "سلاما ايتها الموجة، سلاما ايها البحر" (بيروت 1974)، "الشجرة الشرقية" (بغداد 1976)، "الأسفار" (بغدا (1976)، "رجل يرمي احجارا في بئر" (لندن-بيروت 1990)، "صاعدا حتى الينبوع" (أعمال شعرية - بيروت 1990)، "في نهاية كل الرحلات" (كولونيا 1994)، "فراشة في طريقها الى النار" (دمشق 1998) و"أعراب تحت سماء غريبة" (كولونيا ‏2002‏‏). اعماله الروائية: "مخلوقات فاضل العزاوي الجميلة" (بغداد 1969)، "القلعة الخامسة" (دمشق 1970 - أخرجها للسينما المخرج بلال الصابوني في سوريا عام 1980)، "الديناصور الاخير: (بيروت 1980)، "مدينة من رماد" (دمشق 1989)، "آخر الملائكة" (لندن-بيروت 1992)، "كوميديا الاشباح" (كولونيا-بيروت 1996) و"الاسلاف" (كولونيا- بيروت 2001). له مجموعة قصصية "الهبوط الى الابدية بحبل" (دمشق1989). وله في النقد "بعيدا داخل الغابة- البيان النقدي للحداثة العربية" (دمشق 1994) و"الروح الحية- جيل الستينات في العراق" (دمشق 1997). ومن ترجمانه: "صاحب الفخامة الديناصور(رواية لخوزيه كوردوسو بيرس) دمشق 1995، "سماء وأرض"(شعر لكريستيان مورغنشتيرن) كولونيا- بيروت 1996، "دماغ لينين" رواية اتيلمان شبنغلر _كولونيا - بيروت) و"قصائد مختارة" (شعر لهانس ماغنوس اينتزينسبيرغر)- كولونيا- بيروت ‏2002‏‏ والخ.
ملاحظات حول الشعر الحي
ثمة صعوبة دائما في الوصول الى القارئ الذي يملك تصورا مسبقا او وصفة او عادات شكلت ذائقته التقليدية للشعرية ووظيفتها الجمالية، وهي صعوبة كامنة في جوهر الفن الحديث كله. وبالتأكيد فان الامر يزداد صعوبة مع القارئ العربي الذي يملك تاريخا كاملا من القصيدة الغنائية الطربية التي تقول له عادة ما يعرفه هو بالذات، كطريقة لتهدئة روحه وتخديره ومواصلة ماضيه. اما ان تقوده القصيدة الى ما لايعرفه، ان تكون حرة ومضادة لتصوراته ووصفاته المسبقة، ان تتركه بدون اجوبة وتقذف به في دائرة الاسئلة، ان تظل معانيها لانهائية وإيحائية فذاك مالم يتعلمه تماما حتى الان.
المشكلة ثقافية وتتعلق بمعنى الانقلاب الحقيقي الذي حدث داخل فن الحداثة، وهو معنى يرتبط بالمعنى المعرفي الذي بلغته حضارتنا وبمفاهيمها عن الكون والانسان والحياة واسئلتها المحيرة الغامضة، على العكس من اليقينيات الساذجة لعصور ماقبل زمن الحداثة. فأنت عندما تقف أمام لوحة لبول كلي او كاندنسكي لاتسال عن معنى محدد (الاعمال الفنية السيئة وحدها تملك معاني محددة) وانما عن الافق الرؤيوي الذي تفتحه امامك، عن عمقها الجمالي، عن حساسية مغامرتها الخاصة في الوصول الى أنأى بقعة في قارة لاتتضمنها أي خارطة. واذا ما نظرنا الى الشعر العربي الجديد من منطلق المعرفة العلمية لزمننا لرأينا ان اسوأ ما في الكثير من هذا الشعر هو انه شعر رأي، سواء ما تعلق منه بشكاوى ونجاوى صيغة "أنا" الشاعر المتذمرة او المتهمة او العاطفية السطحية او بوصفة ايديولوجية مقننة تحول الشعر نفسه الى رماد او بتكرار الماضي نفسه باسم وفاء للتراث يخون نفسه.
وهنا ينبغي القول ان معظم الشعر العربي الذي ساد كنموذج للحداثة قام اساسا على الوعي العربي الملتبس للحداثة. فقد اعتبرت الحداثة قضية تتعلق بالانتقال من الشعر العمودي الى شعر التفعيلة او القصيدة الحرة او قصيدة النثر، ضمن علاقة ناقصة او مساء فهمها لافق الحداثة وفكرها وحساسيتها، باعتبارها تحولا نوعيا في التأريخ الانساني، هذا التحول الشامل الذي اتخذ معنى الانتقال من زمن الوهم الى زمن الحقيقة العلمية ارتبط في الفن ايضا بمعنى تحرير الانسان وفكره من اوهام الرؤيا الاسطورية والعصبيات القومانية والدينية والاغلال السلطوية والطبقية. وكان معنى ذلك في الشعر ان يمتلك حساسية جديدة تنبثق من قول جديد يفتح امامنا آفاقا لم نرها من قبل كبديل عن القول الماضي الذي كان يكذب علينا عبر عاطفة متظاهرة بامتلاك الحقيقة كلها، كمسعى مخاتل في الحقيقة لتأبيد العبودية.
حاولت على المستوى الشخصي في الكثير من قصائدي منذ الستينات، وبالذات منذ "قصائد ميكانيكية" المنشورة في العام 1966 ان اكتشف الشعرية، كما اوضحت ذلك في كتابي"الروح الحية" المنشور في العام 1997(في العلاقات الباردة الخالية من اي عاطفة. وقد اردت ان افعل ذلك بنبرة تظل حيادية مثل القوانين الكونية ذاتها. ان ثمة لعبا فكاهيا وسخرية ومرارة ازاء حقيقة الكون، بل وازاء الشعر نفسه، حيث يدخل الايهام حتى في اللغة ذاتها... انها قصائد عن الموجودات وعلاقاتها، حيث الانسان بكل تاريخه في خضمها. وفي كل الاحوال فان ماتوخيته منها هو تقديم نموذج للقصيدة الاخرى التي كنت اسعى للوصول اليها في الستينات مقابل طوفان من القصائد الخطابية والغنائية والصوفية- ص 226) ان فهمنا للشعر ضمن هذا المنظور يتحدد بمدى فهمنا للعب الذي يتضمنه الفن ازاء لانهائية المعنى في الكون، ولكن ايضا بوظيفة الشعر: هل نطلب من القصيدة ان تكون وسيلة لاثارة العواطف السهلة التي سرعان ماتنطفيء ام ان تقذف بنا في لانهائية المعنى التي تعصى على التعبير العادي عنها، ضمن مخيلة تبتكر العالم على هواها؟
***
بقدر ما ارفض وضع وصفة تحد من حرية الشعر او الفن او تتحول بالضرورة في النهاية الى آيديولوجيا آسرة يهمني ان اقدم ملاحظات ومقترحات تتعلق قبل كل شيء بالشعر الذي اكتبه انا نفسي عن الطريقة التي احاول بها الوصول الى ما أريده ان يكون قصيدة جديدة، كما سجلتها في كتابي(الروح الحية):
1- لغة شعرية جديدة مضادة للبلاغة اللفظية وكونكريتية(ملموسة) بسيطة مثل لغة النثر.
2- غنائية النص كله، لا غنائية البيت المفرد وحده.
3- التخلي الكامل او الجزئي احيانا عن القافية.
4- اقتراب شعري محايد من العالم، بدون عاطفة متشنجة، كما لو ان المرء يروي حقائق باردة ومجردة.
5- الخروج على اي مرجعية شعرية، حيث تبتكر القصيدة ذاتها ضمن قولها الخاص والشكل الذي يناسبه.
6- علاقات جديدة للكلمات داخل الجملة، توحي اكثر مما تبوح.
7- محاولة كتابة قصيدة مفتوحة على معان لانهائية بدل المعنى المحدد الواحد.
8- المزج بين الشعر الموزون والنثر ( حيثما تتطلب القصيدة ذلك).
9- الايهام الفكاهي برواية الحقائق العلمية كإنعكاس للايهام الكلي للحياة.
10- استخلاص ماهو شعري من لغة غير شعرية (حسب المفهوم السائد للشعر)، اي قلب القاعدة الرؤيوية للقصيدة.
11- اللعب بالكلمات ودلالاتها ضمن منظور الفكاهة واللعب بالشعر، وموقف مضاد لليقينية والجدية العبوس السائدة في الشعر العربي.
12- زاوية نظر مختلفة الى الجمالية الشعرية، توحد المعنى باللامعنى والنظام بالفوضى، كما يتجلى ذلك في بنية الكون نفسه.
13- مواصلة التجارب الماضية على عمل الحلم واشكال الوعي المتغيرة التي حوّلت اللغة ذاتها الى اداة للرؤيا، خاضعة هي الاخرى للتجربة، والاهتمام بتجارب الاشكال البصرية والطوبوغرافية في الشعر.
***
وهنا لابد للشاعر في زمننا الآن ان يرى التغييرات الكبرى التي حدثت منذ نهاية ثمانينات وبداية تسعينات القرن الماضي التي توحي بشعور غريب في العودة الى بدايات القرن التاسع عشر، اي الى الزمن الذي دمغته الصراعات القومية والعرقية بطابعها فيما كانت الايديولوجيات الشمولية لاتزال في مرحلتها المبكرة، وهو نفس الزمن الذي شهد تطورا هائلا في العلم والتكنولوجيا غيّر وجه العالم. ومع ذلك فان هذا الايحاء شكلي، فما يحدث الان رغم تجلياته السياسية السلبية التي قد تفرض هيمنة هذه الدولة ام تلك مؤقتا، هو انتقال كامل بالكرة الارضية الى فكرة الحضارة الموحدة التي سيلعب فيها الشعراء دور مكتشفي الروح الجديدة للانسانية الموحدة وخالقيها من خلال التأكيد على حس الاثارة في الشعر، كمفجر لحساسية جديدة في زمن جديد ولادخال التوتر الى اللغة، ولكن ايضا لدفع الامور الى آخر مدياتها وأقصى حدودها من اجل انقلاب الشعر على نفسه، ليصبح الشعر نفسه حياة مدهشة جديدة.
هاربا أصلُ نهراً
هاربا ً من حصن منيع
تذرعه وحوش تقضم ملائكة
من معتقل يلتمع مثل راية مخروقة
يوقد أعراب الصحراء نيرانهم امام ابوابه المغلقة
ويطلقون كلابهم النابحة ورائي
التقي البومة جاثمة على شجرتها
والغيوم ترعد، متدافعة، مثل جيوش في حرب
فأدخل واديا في متاهة لرغبة مستحيلة
واترك آثاري فوق الصخور
للقادمين بعدي.
معابدُ كثيرة تركتها للغزاة
وأخرى طوقتها بالاسلاك الشائكة
أقفلتُ أبوابها بالشمع الاحمر.
هاربا أصل نهرا تعبره بغال محملة ببنادق
يجرها لصوص عائدون من جبال مغطاة بالثلج
تقصفها المدفعية من بعيد
مدن تُقفل ابوابها
من رأس حراسها تأكل الطير.
هناك اذ الاعمى يبلل ابهامه بلسانه
ويعد دنانيره المخبأة
أقلبُ اعوامي الكثيرة
جامعا إياها بالملقط من الخرائب
مثل لآليء أقلد بها عنق الاشباح
عارفا أن الذكرى دفتر توفير
في شتاء الشيخوخة القارس
والحياة
هي ماتراه العين بعد اليقظة الاولى.
هناك اذ لامدينة في نهاية الرحلة
أقيم مدينة تتكيء على قلعتها القديمة
وأسير مع مجانينها العائدين في الليالي من المقاهي
مطلقين اغنياتهم للنجوم.
1991
نشيد في شوارع الجزيرة العربية
نحن الشعراء المبتهجين الممتلئين سلاما ً نخرج للنزهة في وادي العشاق،
نغنـّي كالأطفال نشيدكِ ياصحراء العرب المسجونة في الاحلام.
نسري تحت خباء نجوم تتدلى موقدة فوق الكثبان الى المدن الملغومة
بالاعداء، مخضبة بجراح ضحاياها الابديين المرميين على الرمل، نهلل
للاسلاف المنحدرين من الماضي في عربات المستقبل، طالعة من جسد الايام، كأشباح هائمة في طرقات الاجيال
نتسلل مثل لصوص في ليلك بين الاسوار ونهدم في الريح العاصفة الرملية
بأظافرنا اسوار سجونك، غائمة بين غيوم، جارحة مثل بكاء في مركب نوح مثقوب، نقلعها حجرا حجرا، في كل رماد في واديك نموت ونحيا ونقول:
سلاما ً ياقائدةَ البدو المحتشدين أمام خليج العالم!
في النار وقفتُ لأكتب تاريخكِ في دفتر أحلامي الضائع
في النار فتحتُ المستقبل موعودا ً نافذة لي
وصعدتُ الى أعرابكِ، منحدرا ً من آخر برق ٍ في هذا الأفق النائي
متشحا ً مثل نذير مهموم برداء خساراته يمضي بين مغول يلتهمون قلاعك في الظلمة
فاجتزنا في وحدتنا الانهار المفروشة بالطحلب والعوسج والبردي
جيش وثنيٌ في وادي الآلام. سألتُ، حيث يسيل الدم من نبع في خاصرة الارض:
أأقدرُ أن أحذف هذا التاريخ الدموي وأكتب تاريخي وحدي؟
في ليلك أصرخ ياصحراءَ جدودي مبتهجا:
ليعمْ وديانك ِ حبي
حتى ان كنت ِ ترابا ً مغسولا بدمائي
أو وطنا ً من دمع يُسكب ُ فوق حجارك ِ في الفلوات
نهرا ً يجرفني حتى آخر مرسى في ضفتي
سيفا ً في عنقي
أو بلطة جلاد في أطرافي
بدويون يعانون الوحشة!
بدويون بروح وبدويون بلا روح
يسرون كأسرى أبدا ً في السيل العارم
مشدودين الى قاربك الجانح!
بدويون يلوذون بنارك من أنفسهم في العتمة
بدويون ينامون على كتفيك لينسوا في وحدتهم ضجر الاعوام، تلفّ على مغزلها الدائر.
آهٍ، هات يديك، اقتربي مني يا صانعة تاريخي
فأنا الواقف بين الموجة والموجة،
كل حرائق ثورات العالم، هادرة ً تبدأ مني
أتسلق سلمكِ الممتد الى آخر َ روحي في معراجي
أبحث عن كنزك مدفونا ً في ذاكرتي
أصعد فوق الصخرة في تلّ يعصمني
مكتويا ً باللعنة والحمى وانادي:
أين النسغ الساري في أعراق الاشجار؟ وأين العربي القادم من منفاه يواسي نفسه مثل ملاك ٍ مطرود في الاغلال؟
آه أنت الاخرى، أيتها الممتدة كالصرخة ياطرقي
امبلجي، انبثقي
في وجه قوافلك المنسية تائهة في بيداء الربع الخالي
خارجة من جرح الأجيال!
انفتحي، احترقي
بشموسك أحملها أبدا ً في كفي،
أدلقها واحدة بعد الاخرى من اجلك فوق ظلام العالم،
لاضيء وامضي، يكبرُ بي ألَقي،
فأنا الوثني الموعود أرى الرعد، أرى البحر الخالق يأتي، أرمي نفسي في لجته،
أغرق فيه وفي فمي الكلمة، أطلقها مثل نشيد سريّ
أتردد بين الحاضر والماضي. أسأل: هل أصعد أم أهبط في واديك السحري؟
وكيف أشق طريقي في بيدائك إن لم يغمرني فجرك، مطليا ً بنجومك
تومض في درب التبانة؟
فأراك مجللة بسوادك تأتين الي ّ الليلة َ بعد الاخرى لتناديني
فنسير معا نتنزه بين خيامك في الجنة
ونشمّ ربيع جداولك المسكوبة في الواحات.
ها أنذا آمل أن أعبر وديانك نحو مضارب آبائي
أن أجلس في فردوسك، هذا المنسيّ أناجي أيام الانسان الطالع مثل ربيع في غابة
من كل رماد مسكوب في الريح
من كل دم ٍ مسفوح في البرية
ها أنذا أسمع أجراسك تقرع،
أسمعها أبدا تقرع صاخبة لي.
آه، في الليل وقد صلب العاشق والمعشوق هنا في حفلك، هذا القائم من أجلي أبدا، حيث يغني قديسوك المهوسون قصائدهم للريح
في الليل وقد فار التنور علينا
أيقظت رجالي. سافرنا في الامطار الى أوطان لاتعرفنا
فرأيت البحر امرأة حبلى بي والملك المجنون
بالسيف يموت.
أيتها الراعية المسحورة في خيمة أجدادي، ياناهضة كالشمس المرة في مملكة البدو المخمورين من العشق، أنا العاشق أجرع من قربتك الملأى خمري.
في صوتي غضب الريح، أنا البازغ من نفسي، جسدي الصحراء الليل الموت الغابة والمنفى. هل أهرب من نفسي أم أترك مرتعبا لذئاب عاوية أبدا جسدي؟
في واديك المهجور أرى أجيالا تصعد نحو قرى العميان
وأنا أبحث عن خاطة لتضاريس حياتي
فيفور على قدمينا البحر الآتي
ونعود مع الموجة، مطرودين الى ساحلك الرملي
لنبدأ رحلتنا ثانية قبل وصول الطوفان.
أصعد مجروحا ً بحياتي بين طريقين
وأقصد ينبوعا يتدفق بين صخور
أتجول في أحلامي فألاقي رجلا مجنونا يشبهني
يتقدم صوبي في قافلة تزحف غاضبة
تطلب رأسي
تتحرك قربي غابات موحشة
فأضيء كبرق فوق رؤوس الاشجار
وأؤاخي في ليلك نفسي
آه، أين الانسان المطرود من الجنة؟
هذا الجالس في مقهى العالم يصطاد الالفاظ؟
هذا القادم من حرب خاسرة أبداً؟
هذا الواقف عند بيوت المنفيين؟
آهٍ أطلق صرختنا حتى إن لم يسمعها أحد في الريح
حتى إن ظلت خرساء على فمك ِ الاخرس
وتعال ادخل مملكتي من نافذتي المفتوحة من أجلك منذ عصور
لنؤلف جيش العودة، حيث نقاتل في صف المنسيين
ونبني عاصمة اخرى للعالم.
2002
كتابة ثانية لقصيدة "هاأنذا أصرخ في شوارع الجزيرة العربية"
المنشورة في العام 1969