الرياض-&ايلاف: قال أمين عام المجلس الاقتصادي الأعلى في السعودية الدكتور عبد الرحمن التويجري أن بلاده حرصت عند وضع برنامج التخصيص على ألا يؤثر على معيشة المواطنين وحياتهم الاجتماعية, وتوفير البيئة القانونية اللازمة لنجاح البرنامج.
مشيرا إلى أن تطبيق تخصيص كل مرفق من المرافق الواردة ضمن القائمة التي أقرها مجلس الوزراء سيتم طبقا لاستراتيجية التخصيص التي صدرت في وقت سابق, والتي تتيح إمكانية تقديم الدعم الحكومي لأي قطاع يتم تخصيصه عند الحاجة من أجل المحافظة على الأسعار, وعدم إثقال كاهل ذوي الدخل المحدود. وتناول التويجري في حوار أجرته معه "الوطن" السعودية جملة من القضايا المتعلقة ببرنامج التخصيص.
وفيما يلي نص الحوار:
* كيف جرى إعداد هذه القائمة وكم استغرق تنفيذها؟
ـ هذا القرار أكمل مجموعة القرارات التي تنظم عملية التخصيص, حيث صدر في السابق قرار بتحويل عملية تنظيم التخصيص إلى المجلس الاقتصادي الأعلى, ثم صدرت استراتيجية التخصيص التي تحوي المبادئ والأهداف والطرق والوسائل التي تنظم عملية التخصيص. وعقب ذلك خرجت هذه القائمة توضح مشاركة القطاع الخاص في المرافق وأنواع الأنشطة والخدمات, وتحدد نوعية وحجم وتوقيت المشاركة طبقا لاستراتيجية التخصيص.
هذا القرار حدد الأنشطة التي سيشارك القطاع الخاص فيها طبقا لاستراتيجية التخصيص, وبعد صدور قرار مجلس الوزراء المحدد للقائمة أصبح ما ورد فيه نظاما وقرارا لا بد من تطبيقه.
كم استغرقت عملية تحديد الأنشطة الواردة ضمن القائمة؟.
الوصول إلى هذه القائمة استغرق وقتا طويلا, وجهدا كبيرا, وتم التفاهم مع جميع الأجهزة الحكومية لنخرج بهذه القائمة. ومنذ أن تم تحويل عملية التخصيص للمجلس الاقتصادي الأعلى, ونحن نسعى لهذه القائمة لنتوصل بعد مناقشات مستفيضة مع المعنيين بهذا الشأن في الأجهزة الحكومية المختلفة, ثم اللجان الخاصة بالمجلس لهذه القائمة.
كما أن الكثير من المرافق المطروحة ضمن القائمة بدأ العمل في إجراءات تخصيصها, ونحن وضعنا قرارا صادرا من أعلى سلطة في الدولة تفيد أن هذه الأنشطة مفتوحة الآن لمشاركة القطاع الخاص, وأصبحت المسألة ملزمة.
وكما قلنا فإن الكثير منها بدأ العمل فيها, فمثلا تحلية المياه وضعنا القواعد, والاتصالات ستطرح قريبا, والخطوط الجوية العربية السعودية تخضع حاليا لدراسة التخصيص, كما ابتدأ التطبيق الزمني للسكك الحديدية, وخدمات البريد صدر قرار لتحويلها إلى مؤسسة تمهيدا لتخصيصها, وأنشئت هيئة للمدن الصناعية, فهناك أشياء كثيرة بدأ العمل في تخصيصها.
هناك خدمات بلدية واجتماعية وردت ضمن القرار, وهي قطاعات تلبي احتياجات المواطنين الأساسية, فهل ستكون جذابة للقطاع الخاص؟.
ـ الكثير من الخدمات البلدية الموجودة ضمن القائمة الصادرة تدار حاليا من قبل القطاع الخاص كما هو الحال مع تشغيل المسالخ, وعمليات النظافة, والتخلص من النفايات, وجاءت ضمن القرار للتأكيد. كما أن خدمات توظيف السعوديين في القطاع الخاص بدأت في الظهور, وتم وضعها ضمن القائمة حتى يتولى القطاع الخاص القيام بها بشكل كامل.
* ماذا تقصدون بخدمات توظيف السعوديين في القطاع الخاص, هل هي مكاتب توظيف؟.
ـ هناك مكاتب توظيف محدودة جدا في القطاع الخاص, ولكن كثيرا من الجهد تقوم به حاليا وزارة العمل عبر مكاتب العمل.
* ماذا تقصدون بتخصيص مؤسسات خدمات الرعاية الاجتماعية؟.
ـ هناك مؤسسات رعاية اجتماعية كثيرة يمكن إسناد إدارتها وتشغيلها للقطاع الخاص, وهذا يشمل مرافق أخرى وردت ضمن القائمة.
* هل حددتم برنامجا زمنيا لإتمام عمليات تخصيص تلك المرافق؟.
ـ من الصعب تقدير موعد نهائي لإتمام ذلك, فهناك عمليات تخصيص بدأت فعليا, وعمليات أخرى يسهل تطبيقها, وهناك مرافق تأخذ وقت وجهدا طويلا, ويصعب تحديد برنامج زمني لتخصيص جميع هذه المرافق, ولكن كما ترى البرنامج يسير والعمل مستمر, وهناك مرونة كبيرة فيما يتعلق بالتوقيت.
وهناك جهد كبير الآن للتركيز على قطاع الخدمات, فتحلية المياه المالحة كمثال يُبذل جهد كبير فيها, كما أن تخصيص الخطوط الحديدية ينتظر أن تأخذ عدة سنوات حتى يتم استكمالها, ولا نستطيع الآن تحديد توقيت معين لإنهائه, ولكن برنامج التخصيص مستمر وسيكون هناك جهد كبير لتطبيق ما جاء في الاستراتيجية, والذي ينطبق على ما جاء في هذه القائمة.
* هل تعتقد أن القطاع الخاص, وحجم المدخرات المتاحة في البلاد كافية لتنفيذ برنامج التخصيص الطموح؟.
ـ أعتقد أن هذا سيتيح مجالا كبيرا جدا لمزيد من الاستثمارات في السعودية, وهذا ما نحتاجه سواء في قطاع الخدمات أو القطاعات الأخرى, وتوفير فرص وظيفية للشباب السعودي.
* هل سيتاح المجال أمام الاستثمار الأجنبي للمشاركة في تخصيص هذه المرافق أيضا؟.
ـ الفرق بين ما هو متاح للمستثمر الأجنبي, وغير المتاح يتحدد ضمن ما ورد في القائمة السلبية التي صدرت مع صدور نظام الاستثمار الأجنبي, إذا ورد أي قطاع ولم يكن ضمن القائمة السلبية فهذا يعني أنه متاح أمام المستثمر المحلي والأجنبي.
* هناك من يتساءل عن مصير الرسوم والأسعار الخاصة ببعض المرافق التي تقدم خدمات أساسية للمواطنين, وإمكانية استمرار دعمها لتكون متاحة أمام المواطنين وخاصة من ذوي الدخل المحدود بأسعار معقولة؟.
ـ القرار الصادر يشير إلى أن التنفيذ سيتم طبقا لاستراتيجية التخصيص, وهذه الاستراتيجية تحوي نصوصا واضحة فيما يتعلق بالتسعير... الاستراتيجية تؤكد على استمرار تقديم الخدمة دون أن تؤثر على قطاع كبير من المواطنين, ويتيح الفرصة لأن تدعم الدولة بعض هذه الخدمات عند الحاجة, هناك نص واضح في استراتيجية التخصيص يفيد بـ" وضع أسلوب منظم لتحديد تعرفة الخدمات يراعي التكلفة, ويؤدي إلى استمرار تقديم الخدمة, واستثمارات الجهات المقدمة لها, ويسمح للدولة تقديم الدعم اللازم عند الحاجة". فالدولة تراعي احتياجات المواطنين عندما يقوم القطاع الخاص بتقديم هذه الخدمات.
* كيف تصنفون السعودية ضمن دول منطقة الشرق الأوسط في مسيرة التخصيص؟.
ـ لا نريد أن نقارن بالدول الأخرى, ولكن ما أود التأكيد عليه أنه عندما اتخذ قرار التخصيص الذي يعد قرارا استراتيجيا كان السؤال المهم حول كيفية القيام بهذه المهمة, وأعتقد أن ما كانت تسعى إليه القيادة هو ضرورة العمل بشكل منظم ومدروس لا يؤثر على معيشة المواطنين, وحياتهم, وأعتقد أن الخطوات التي اتخذت كانت تسير في هذا الاتجاه, حيث وضعنا النظم, حيث لا يمكن أن يتم التخصيص دون أن تكون هناك البيئة القانونية اللازمة للتخصيص, وبدأنا في وضع هذا الإطار القانوني, ولذلك نحن نضع برنامج تخصيص منظما, وفي إطاره القانوني يراعى جميع المتطلبات اللازمة.
* يشير البعض إلى أن التخصيص في السعودية يهدف إلى إيجاد التمويل اللازم لتسديد الدين العام المتراكم, ما تعليقكم على ذلك؟.
ـ التخصيص أسلوب يراد منه زيادة الفعالية, وزيادة كفاءة الاقتصاد, و كما ترى فالتخصيص ليس مجرد عملية بيع منشآت حكومية وتحصيل مبالغ, بل يستهدف فتح قطاعات لم تكن مفتوحة في السابق, وبداية استثمارات جديدة في هذه القطاعات.
ولكن من الأهداف الرئيسية أن الدولة إذا باعت جزءا مما تملكه بأن يتجه ذلك لتخفيض الدين العام, كما أن الاستثمار في قطاع الخدمات سيخفف من العبء لدى الدولة في النفقات وهذا سيخفف من العجز, والدين العام بشكل عام.
* كيف تقيمون المؤشرات الاقتصادية, وأداء الاقتصاد السعودي على المستويين العام والخاص خلال العام الحالي؟.
ـ كمراقب اقتصادي أستطيع القول إن الوضع جيد بشكل عام, فأسعار البترول متماسكة خلال العام الحالي, كما أن التغيرات الاقتصادية, وإعادة الهيكلة, وعمليات الإصلاح الاقتصادي التي بدأت خلال السنوات الماضية بدأت تؤثر إيجابيا, ونلاحظ وجود نمو كبير في القطاع الخاص, ولمسنا ذلك خلال السنتين الماضيتين, وأتوقع أن يستمر ذلك خلال العام الحالي.
* الاقتصاد السعودي لم يتأثر أيضا بالأحداث السياسية التي تدور في المنطقة, وكأنه يتمتع بمناعة ذاتية.
ـ نعم هذا صحيح... فالاقتصاد السعودي مر بأزمات كثيرة في السابق, وخرج منها معافى وسليما, والأوضاع السياسية ليس لها تأثير على الاقتصاد السعودي.