إيلاف-&في حديث أجرته معه أسبوعية Journal du Dimanche الفرنسية قال دومينيك دو فيلبان وزير الخارجية الفرنسي إن موقف بلاده في مجلس الأمن حيال القرار الخاص بالعراق يعد انتصارا& للمجتمع الدولي، وليس لفرنسا وحدها على حد قوله، مشيراً إلى أن هناك تحدياً يواجهه العالم بأسره، وهو كيفية بناء نظام دولي جديد يكون أكثر عدلاً واستقراراً. فهناك بداية& لأمر ما قد انطلق. فالقوة وحدها أمر عقيم في التعامل مع الأمر.
ومع تأكيده على موقف بلاده الرافض للجوء للقوة تلقائياً، غير أنه عاد وقال إننا مصممون على توجيه رسالة واضحة إلى العراق. وسوف تضطلع فرنسا في مختلف المراحل بمسؤولياتها.
وهذه هي الترجمة العربية للحوار تختص بنشرها (إيلاف):
هل يمكن أن نتحدث كما يفعل البعض عن إنتصار للدبلوماسية الفرنسية؟
إنها خطوة أولى، إنما التحديات ضخمة ومتعددة. يعتبر قرار الإمم المتحدة إتفاق جيد، و إن كان إنتصاراً فهو ا إنتصار المجموعة الدولية قبل أي شيء، وهنا يكمن جوهر الأمر. فبوجه التقلبات التي نعرفها، و بوجه مخاطر إنتشار الأسلحة التي نشهدها في العراق و المتصلة بأسلحة الدمار الشامل، البيولوجية منها و الكيميائية، لا بل النووية، كان من المهم ابداء ردة فعل. إن جمود الوضع أمر غير مقبول. فهناك من جهة، رسالة حازمة موجهة لصدام حسين، ومن جهة أخرى فهذا كل ما كانت تطمح إليه فرنسا، هناك المجتمع الدولي بمجمله موحد في وجه هذه المخاطر، وهو الذي يوجه رسالة الحزم هذه.
ما هي الكلمات التي قد يوصف بها التحرك الفرنسي؟
إنها القناعة، قناعة تستند على احترام& القانون و الأخلاق. فالرد الأحادي الجانب و الاحترازي الذي تم التطرق إليه في بداية شهر أيلول (سبتمبر) لم يكن ملائماً. فالمسألة لم تكن تتعلق بالتحرك أم بعدم التحرك، أذ كان من البديهي ابداء رد فعل، إنما كانت في كيفية الرد بأكبر قدر ممكن من الفعالية على الأزمة العراقية.
و هل كلمة أجماع تتوافق مع الفعالية؟
بكل تأكيد. فنحن لا نعتقد بأن كل شيء يمكن أن يحل بالقوة، و قد عبر رئيس الجمهورية عن ذلك بحزم شديد في بيروت قائلاً: إن الحرب لا ينبغي أن تكون سوى الملاذ الأخير. فالشرق الأوسط ليس بحاجة لحروب جديدة، وهناك ما يكفي من التصدع و عناصر التوتر في هذه المنطقة، تغذيها مشاعر الإجحاف و المعطيات الدينية و الثقافية، كي نولي إهتماماً و نبدي حرصاً على أن يتم اللجوء إلى القوة، فيما لو كان له أنه يحصل، بشرعية تامة. و هذه الشرعية لا يمكن أن تضمن سوى بإجماع المجموعة الدولية.
يحاول البعض تحجيم إنتصار التحرك الفرنسي المبني على "مرحلتين إثنين"، بالقول بأن ليس هناك سوى قرار دولي واحد و من شأنه أن يسمح بتدخل عسكري أميركي إذا ما لم يحترم العراق حرفية هذا القرار بدقة.
لا أبداً، هناك بالفعل تحرك على مرحلتين، وهناك أولاً ترتيبات عملية حددها القرار، وبعدها إذا لم يلتزم العراق بموجباته سوف يكون هناك مرحلة ثانية.& عندها سوف يطرح الأمر على مجلس الأمن مجدداً، وسيقوم هذا الأخير بدراسة تقارير المفتشين ويتطرق إلى مختلف الخيارات الممكنة ومن ثم يحدد ما يقتضي فعله، بما في ذلك اللجوء إلى القوة. وفرنسا لا تعارض مبدئياً هذا الأمر إنما ينبغي أن يكون الملاذ الأخير. ليس في القرار أية تلقائية في سلسلة ردود الفعل المذكورة. الأمر بغاية الوضوح. هذه هي النظرة التي دافعت عنها فرنسا والتي تتقاسمها مع أغلبية أعضاء الأمم المتحدة لا سيما روسيا، والتي سمحت بأن يتحقق الإجماع.
إنما التدخل العسكري الأميركي ما زال ممكناً؟
لكن الولايات المتحدة كان من الممكن لها أن تقرر الإنطلاق وحدها منذ شهر أيلول (سبتمبر) الماضي. وهنا يكمن المكسب من هذا القرار، إذ هو يدل بأن الأميركيين قد اختاروا العمل مع منظمة الأمم المتحدة، أي اختاروا طريق المسؤولية& الجماعية و الأمن الجماعي.& فنحن جميعاً مصممون على توجيه رسالة واضحة إلى العراق. وسوف تضطلع فرنسا في مختلف المراحل بمسؤولياتها.
يمكن للولايات المتحدة أن تقرر في هذا الوقت أو ذاك أن مصالحها الخاصة وأمنها الخاص يبرروا تصرفات أخرى من قبلها، لكنها تعرف جيداً بأنه لا يمكن أن تتوفر لأي بلد إطلاقاً وسائل التحرك المشروع والفاعل التي تتوفر لكامل المجموعة الدولية مجتمعة. و الذي نعرفه بشأن ضخامة التهديدت التي ينبغي أن نواجهها يبرر حشد جهود على نطاق واسع بهذا الشكل.&&
أنتم لا تشيرون هنا للعراق فقط؟&&&&&&&
ليس هناك من حلول سحرية، و لا يمكن لأي سياسة أمنية أو تدخل عسكري أن يحل المشاكل تلقائياً. فنحن نشاهد ذلك في الشرق الأوسط. لذلك، نحن حرصون& بهذا الشكل على مبدأ الإنصاف0 و بالتالي، إذا كنا نرغب بعالم يسوده مزيد من الإستقرار& لن تكون السياسة الأمنية وحدها كافية. فمنذ الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) قد تحقق تقدم وفير على مستوى التعاون البوليسي والقضائي والاستخباري بين الدول. إلا أن ذلك ليس كافياً. ينبغي التعامل مع الأمر المسبب لحالة عدم الإستقرار ألا و هو ذاك الشعور بالغبن الذي يولد القمع والكبت وزعزعة الأمن. فالأزمات باتت بالفعل متصلة ببعضها البعض، و هناك ارتباط وثيق متواجد بين عوامل انعدام الإستقرار و انتشار الأسلحة و الإرهاب و الإصولية0 و جميع الحركات أو التنظيمات التي هي وراء انعدام الإستقرار هذا، مثل تنظيم القاعدة يتلاعبوا بكافة الوسائل الأكثر رجعية منها، كالسكين القاطعة،& كما التقنيات العليا الأكثر حداثة. لديهم شبكات ومراسلون في كل مكان ، يعملون من خلال دول و مجموعات و حتى منظمات غير حكومية. لا يمكن أن تتوفر لأي دولة بمفردها وسائل مواجهة هكذا مخاطر.
ألم تظهر فرنسا في الأسابيع الأخيرة من خلال "مبادرتها" كالحليف المتمرد على الولايات المتحدة؟ لقد جرى حديث عن صراع محتدم. هل كنتم لتذهبون إلى حد استعمال حق الفيتو ؟

إن الأميركيين كانوا يدركون جيدا الموقف الذي عبر عنه رئيس الجمهورية، منذ البداية، بوضوح. إن فرنسا لم تكن لتقبل بقرار يتضمن اللجوء التلقائي إلى القوة.
هل سيترك& تبادل الإتصال هذا أثراً؟&&&&&&
كان هناك لحظات صعبة و أحياناً متوترة. و لكن نادر ما حدث في السابق أن يكون لفرنسا و الولايات المتحدة، في تعاملهما معاً، تصور و تعاون و عمل مشترك بهذا المستوى الرفيع. ففي كل مرحلة حرصنا كل من جهته على إيجابية بناءة. و هذا أمر يعتبر المثال الذي ينبغي أن نقتدي به& بالنسبة للعلاقات فيما بيننا، في هذا العالم الذي تسود فيه الريبة، فها نحن نعمل حقيقة سوياً. كان الأميركييون يرغبون من التأكد بأنه سوف يكون هناك تصميم على توجيه رسالة واضحة وحازمة لصدام حسين. وهذا بالضبط ما كان عليه هدفنا. كما وإننا مصممون على أن نعتبر القوة ملاذ أخير. ففي مواجهة مشاكل بهذا التعقيد، نكون أكثر قوة أذا عملناً معاً.
وكيف لصدام حسين أن يقبل اليوم ما كان يرفضه دائماً؟
لأن هذا الإجماع الدولي، الذي يشارك فيه العالم العربي، يشير له بوضوح إلى الدرب الذي يجب أن يسلكه. نأمل بأنه سوف يفهم أين تكمن مصلحة شعبه. إنه يعرف إلى أين قد يقوده الرفض، خاصة أمام مفتشين معترف بجديتهم وكفاءتهم وحيادهم. لقد أخذنا العبر من نظام التفتيش السابق من 1991 الى 1998.
هل أتنم متفائلون؟
عاقدون العزم، ففي وجه هذه الفوضى التي تعم في العالم& نحن بحاجة ألى مبادىء و قواعد و تضامن. و إذا ما ذهبنا إلى أبعد من الأزمة العراقية، هناك رهان أكثر أهمية، وهو كيفية بناء نظام دولي جديد يكون أكثر عدلاً و استقراراً. فهناك بداية& لأمر ما قد انطلق. فالقوة وحدها هي قوة عقيمة.