واشنطن&-جان ميشال ستوليغ: تريد واشنطن ان يبقى حلف شمال الاطلسي اداة مهمة لسياستها الامنية، خارج اوروبا حتى، مع انه فقد مهمته الاساسية مع انتفاء التهديد السوفياتي ومع اعلان توسعه خلال قمة براغ هذا الاسبوع، الذي من شأنه ان يؤدي الى اضمحلال هويته.
&واعتبر مسؤول في وزارة الدفاع الاميركية ان "الحلف لطالما استمد قوته من زعامة قوية واظن ان هذا الامر سيتواصل". وجاء كلامه ردا على سؤال حول احتمال ان يؤدي انضمام سبع دول جديدة من اوروبا الشرقية خلال قمة براغ هذا الاسبوع، الى صعوبة في اتخاذ القرارات مع ارتفاع عدد الدول الاعضاء الى 26.
&ويقول سيمون سرفاتي "الحلف مات، يحيا الحلف" موضحا ان واشنطن تعتبر ان "على الحلف مساندة الزعامة الاميركية".&ويقول هذا المحلل في "سنتر فور ستراتيجيك اند انترناشونال ستاديز" ان الولايات المتحدة ترغب ان يعاد تنظيم الحلف الذي انشئ قبل 53 عاما وان يوفر اعضاؤه امكانات عسكرية اضافية مع بروز تهديدات جديدة ناتجة عن اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001.
&ويعتبر سرفاتي ان قمة براغ ستسعى علنا الى اخفاء الاختلافات العميقة بين الولايات المتحدة وخلفاء في اوروبا الغربية مثل المانيا وفرنسا.&وبين هذه الاختلافات حرب اميركية محتملة على العراق الذي تتهمه الولايات المتحدة بامتلاك اسلحة دمار شامل.&وقالت كوندوليزا رايس مستشارة الرئيس الاميركي جورج بوش لشؤون الامن القومي ان "العراق يشكل افضل مثال على نوع التهديدات التي يفترض على الحلف مواجهتها في المستقبل (..) لكن هذا ليس السبب الرئيسي لهذه القمة".
&واضافت الجمعة "اظن ان بعض شركائنا سيكشفون ما هم مستعدون للقيام بهم او ما يمكنهم القيام به" موضحة ان "القمة يجب ان تحتفتل اولا باللحظة التاريخية التي يشكلها توسيع الحلف الاطلسي" ليشمل دولا كانت سابقا في ميثاق وارسو، مع مراعاة العلاقات مع روسيا في الوقت ذاته.&ورأت رايس ان "الارهابيين والدول التي تدعمهم يشكلون تهديدا مشتركا لكل اعضاء الحلف. وتتطلب هذه التهديدات نوعا مختلفا من القوات، قوات اخف قادرة على التحرك بسرعة".
&وقد اوضح مسؤول في البنتاغون يرافق وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد الى العاصمة التشيكية ما هي "الالتزامات" المتوقعة من الحلفاء في مجال التحولات العسكرية.&وقال ان على هذه الدول تعزيز دفاعاتها "في مواجهة التهديدات الكيميائية والبيولوجية والاشعاعية" وتحسين التنسيق بين مراكز القيادة والاتصالات فضلا عن تعزيز قدرة الجيوش الغربية على التحرك المشترك الامر الذي لم يكن متوافرا خلال حرب كوسوفو ضد صربيا في العام 1999.
&وعلى حلف شمال الاطلسي تحسين انتشاره السريع "لفترات طويلة داخل اوروبا وخارجها". ولهذا الغرض ستقرر القمة التي يشارك فيها قادة الدول تشكيل قوة قوامها 21 الف عنصر يمكن استنفارها بسرعة.&وتفيد مصادر دبلوماسية في بروكسل ان ملامح تدخل الحلف خارج حدود اوروبا ترتسم اعتبارا من العام المقبل في افغانستان.&وتراهن واشنطن على القدرة الخاصة بكل دولة حتى الضعيفة منها لدعم مخططاتها العسكرية المتفرقة.
&وتعترف الولايات المتحدة بمؤهلات دول مثل بريطانيا وفرنسا على صعيد القوات الخاصة وتشيكيا في مجال الحرب البيوكيميائية ورومانيا في مجال القتال في الجبال.
&وترغب واشنطن ان يعزز الاوروبيون قدراتهم الجوية في مجال نقل الجنود وعمليات التزويد في الجو بدفع من المانيا خصوصا.&ويرى جاي فيرار من "سنتر فور ستراتيجيك اند انترناشونال ستاديز" ان استئجار (ليسينغ) الطائرات لهذا الهدف وتحديث الجيوش الجرارة في دول اوروبا الشرقية سابقا توفر فرصا مغرية للصناعات العسكرية الاميركية.
&ويقول رون اسموس المسؤول الكبير سابقا في وزارة الخارجية الاميركية ان الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون ضغط على الاوروبيين والروس والكونغرس للقبول بتوسيع الحلف الى دول اوروبية شرقية بعد انتهاء الحرب الباردة. وحصل كلينتون على موافقة نظيره الروسي بوريس يلتسين خلال فطور في البيت الابيض في ايلول/سبتمبر 1994 على ما كتب في كتاب صدر اخيرا حول الحلف.&ويعتبر اسموس ان على الرئيس الاميركي الحالي ان يحدد بشكل افضل "تصوره لمستقبل" الحلف.