رام الله (الضفة الغربية) -هشام عبدالله: تتضاءل فرص اجراء انتخابات عامة فلسطينية في نهاية كانون الثاني/يناير المقبل كما اعلن سابقا، مع استمرار احتلال اسرائيل لمعظم مناطق الضفة الغربية، وتكاثر الدعوات الفلسطينية لارجائها لضمان الاعداد لها بشكل جيد.
وقال علي الجرباوي امين عام لجنة الانتخابات المركزية والذي كلف الاعداد لهذه الانتخابات "اذا ما استمرت الاوضاع الحالية على ما هي عليه من اعادة احتلال وحصار ومنع الفلسطينيين من حرية الحركة فلن تتمكن لجنة الانتخابات من انجاز مهمتها الخاصة باعداد سجل الناخبين وضمان اجراء حملات انتخابية واقتراع حر ونزيه".
&واوضح الجرباوي ان اللجنة التي تضم اعضاء من نابلس والقدس وغزة ورام الله وغيرها من المدن الفلسطينية، لم تنعقد "سوى مرة واحدة حتى الان عن طريق الفيديو" بسبب القيود الامنية الاسرائيلية التي تحد كثيرا من حرية الحركة بين مختلف المدن الفلسطينية، وبين قطاع غزة والضفة الغربية.&واضاف الجرباوي "لا يمكننا الاستمرار هكذا، ولكي نجتمع يجب ان تكون لدينا حرية حركة".
&وشرح الجرباوي الاسباب التي قد تدفع باتجاه ارجاء الانتخابات التشريعية والرئاسية فقال ان "اجراء الانتخابات مرتبط بانهاء الوضع الذي نشأ من جراء الاحتلال من جهة وبالمناخ الحالي الذي يشير الى ان الانتخابات ليست على راس اولويات المواطن الفلسطيني".&وكان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اصدر مرسوما في ايلول/سبتمبر الماضي يقضي باجراء انتخابات عامة ورئاسية في 20 كانون الثاني/يناير المقبل.
&وينص المرسوم على ان يكون العشرون من شهر كانون الاول/ديسمبر المقبل الموعد الاخير لقبول لوائح الترشيح قبل انطلاق الحملات الانتخابية.
&واستنادا الى مصادر مقربة من الرئاسة فان ممثلين عن الاتحاد الاوروبي "نصحوا" الرئيس الفلسطيني بتاجيل موعد الانتخابات لان الفترة المتبقية لاجرائها غير كافية.
&لكن ثمة اسبابا اخرى فلسطينية يمكن ان تقف ايضا عائقا في وجه اجراء الانتخابات في موعدها، حيث تشتد الدعوات الفلسطينية الى ارجائها والى العمل على تغيير النظام الانتخابي الحالي.
&وقال صخر حبش عضو اللجنة المركزية لحركة فتح "هناك شروط يجب توفرها قبل اجراء الانتخابات لا سيما الاعداد لنظام انتخابي جديد يؤسس لدولة".&واضاف "هناك نقاش داخل حركة فتح وعلى مستوى جميع الفصائل الوطنية الاخرى يهدف الى التوصل الى افضل نظام انتخابي يتوجب تبنيه".&وقال حبش ان القانون الحالي الذي جرى اعتماده لاجراء اول انتخابات عامة فلسطينية عام 1996 "كان وليد اتفاق اوسلو ولم يعد صالحا، ويجب الاحتكام الى قانون جديد".
&وتدعو اقتراحات مختلفة يتم تداولها الى تغيير نظام الدوائر الانتخابية الذي تم اعتماده في الانتخابات الاولى والى رفع عدد اعضاء المجلس التشريعي الحالي من 88 عضوا حاليا الى 120 والى تبني نظام النسبية. بينما النظام المتبع اليوم هو النظام الاكثري.&لكن المجلس التشريعي لم يناقش ايا من هذه الاقتراحات ولم ينعقد بكامل اعضائه منذ الربيع الماضي بسبب اجراءات الحصار التي يفرضها الجيش الاسرائيلي.&وراى حيدر عبد الشافي وهو سياسي مخضرم ان "توقيت اجراء الانتخابات غير ملائم وليس هنالك من مبرر للاستعجال في اجراء هذه الانتخابات".&واضاف عبد الشافي المعروف بمعارضته للقيادة الفلسطينية وانتقاده الشديد لها انه "يتوجب اصلاح النظام القانوني العام في المناطق الفلسطينية وانهاء حالة التفرد بالمال العام قبل التوجه للانتخابات".
&واعتبر عبد الشافي ان "الشارع الفلسطيني يعاني من حالة احباط عام وعدم ثقة بالسلطة الحالية وان من شان هذا الامر ردع المواطنين عن التوجه الى صناديق الاقتراع".&وتبدو الصورة مظلمة ايضا في صفوف النواب الفلسطينيين الذين يؤكدون انه ليس لديهم ما يكفي لجذب الناخبين لصناديق الاقتراع.&وتساءل قدورة فارس عضو المجلس التشريعي واحد قادة فتح في منطقة رام الله قائلا "الجمهور محبط واي انتخابات يمكن ان تجرى في ظل الحصار؟ وحتى ان انطلقت عملية الاقتراع من يستطيع ان يضمن عدم تدخل الدبابات الاسرائيلية في الصناديق؟".
&واعتبر فارس ان "مشاركة ضئيلة في الانتخابات لن تؤدي الى قيام مؤسسة قوية".&من جهة ثانية رفض الجانب الفلسلطيني البند الخاص المتعلق بالانتخابات في خطة "خريطة الطريق" الاميركية التي نصت على اجراء انتخابات تشريعية فقط، بينما تصر القيادة الفلسطينية على انتخابات رئاسية ايضا.&ولم تخف الادارة الاميركية واسرائيل رغبتهما في اقصاء عرفات واستبداله بزعيم فلسطيني، اخر بينما تؤكد استطلاعات الراي بشكل واضح ان عرفات يبقى الاوفر حظا في في حال اجريت انتخابات لاختيار رئيس للسلطة الفلسطينية.&وقال الكاتب السياسي هاني المصري "الادارة الاميركية واسرائيل غير معنيتين بالعملية الديموقراطية الفلسطينية واجراء الانتخابات، وكل ما يريدانه هو اضعاف عرفات وقيادته".