قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

&
تركي عبدالله السديري*

هل هناك "القاعدة"..؟ هل هناك ابن لادن..؟ ربما سيمرر هذان الاسمان على ذهن مواطن من جزر القمر أو آخر في أوغندا أما أنا فأجزم بوجودهما لوجود الشواهد.. ما يحدث أشبه بحلم من فئة الكابوس.. شيء من الهذيان الشرير انطلق دون ضوابط.. فمثلاً مع الموافقة التامة على إدانة الغرب في مواقفه من الشعوب المستضعفة والتي نهبت خيراتها عبر القرنين الماضيين وان ما يحدث
للفلسطينيين بمباركة أمريكية هو فوق مستوى الإجرام بما هو أكثر خسة ووحشية.. عند الموافقة على ذلك ماذا كان يمنع ابن لادن وهو شاب جامعي ملياردير ود. أيمن الظواهري وهو طبيب ومن طبقة ميسورة ومستواه العلمي والثقافي جيد من أن يتصدرا تخطيطاً إعلامياً وسياسياً يدعمه مال ابن لادن وتطوع الكثيرين الذين وهبوا أنفسهم للموت وكانوا سيهبونها للحياة في ميادين الحوار والرأي والتوعية.. مع أنه لابد من حوار مع الغرب.. داخل أرضه.. داخل مؤسساته.. وفي بيئاته التي لا ترفض وجهات النظر الأخرى وتحرص على استقصاء كل جديد.. كان من الممكن أن يكون لهم صوت في الإعلام الأوروبي والأمريكي وفنونه ومناسباته وميادين ثقافته.. مع أن هذا كله مطلوب لكن هناك ما يجاريه أو يفوقه في الأهمية وهو رعاية المجتمع العربي والإسلامي بالتهيئة العلمية والإعلامية والاقتصادية والسياسية لكي يؤدي رسالته ويحمي حقوقه.. ماذا كان سيستفيد تنظيم القاعدة من عمائم الأفغانيين وهم الذين لم يوقفوا الحروب بينهم منذ عصر جمال الدين الأفغاني الذي كتب عنهم قبل مئة عام في كتاب طريف لأنك ترى فيه أفغانستان المعاصرة.. حروب القبائل.. وحروب الطوائف.. ودعونا نتصور أن مئتي مليون اندونيسي ومثلهم من أفريقيا أو آسيا قد ساروا خلف تنظيم القاعدة، فماذا سيقدم مغلوبون على أمرهم.. فقراء.. شبه عراة لمعركة ضد تفوق حضاري وعلمي؟.. ألم يكن مؤسسوا الحركة الصهيونية قبل قرن ونصف تقريباً أكثر ذكاءً وموضوعية منهم عندما تفادوا الاصطدام بأي قوة رغم ما كان يجده اليهود آنذاك من كره وعزل في كثير من شعوب العالم؟.. لم يصطدموا.. لكنهم استثمروا كل شيء يفيدون به كل يهودي في العالم.. فرضوا وطناً مغتصباً.. قاربوا بين التكوين الأمريكي والإسرائيلي فنصبوا هدفاً استراتيجياً موحداً أول أهدافه الإطاحة بأي أهمية عربية أو إسلامية.. حتى حقائق التاريخ غيروها ومارسوا تدليساً على حقائقنا لصالح أهداف انتشارهم بعد نجاحهم في تزعم قيادة شؤون المال والإعلام والفنون في العالم الغربي.. ماذا يعني أن يتسربل ابن لادن بتلك العمامة والملابس الطويلة والصدريات الواسعة ومثله الظواهري وأي أهمية لأن يحمل الأتباع والقادة معهم أسماء أبو حفص وأبو الحارث والمثنى وسيف العدل.. هل الشكل في اللبس وحروف الاسم وحدها ما نصر من كانوا عليها قبل الف واربع مئة عام تقريباً.. أولئك لبسوا ثياب عصرهم وعرفوا بأسماء زمنهم فلماذا تصور هؤلاء أن العودة بالشكل والاسم إلى الماضي هي كل مقومات قوة المستقبل.. لقد كان الأجدر بهم أن يحاربوا بالوسائل السلمية العلمية تخلّف العالم العربي والإسلامي وما هو عليه من إهدار للثروات والحريات.. وبعد ذلك تتكون قوة مواجهة وتكافؤ مع الآخرين.. فارق كبير بين فعل هيرتزل لأتباعه وبين ما آل إليه اتباع ابن لادن والظواهري وما تجد الأمة نفسها تتكبده من خسائر بسببهما.. الافتراض الأخطر والأكثر مهانة أن يكون أولئك الدراويش مجرد قفازات لأصابع ماهرة غير مرئية..
*تركي عبدالله السديري (رئيس التحرير)-صفحة لقاء -& التاريخ: 11/18/3116