قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

شعار النظمة
وزير الاعلام المصري
ايلاف- من بعد ضجة اعلامية هائلة على امتداد العالم العربي كردة فعل على الموقف الاميركي والاسرائيلي من المسلسل الرمضاني (فارس بلا جواد) الذي اعده وقدمه وسوقه التلفزيون المصري، وهي ضجة هدأت، فإن خفايا الكواليس تشير الى ابعد من ذلك. ومن بعد بث حلقات عديدة من المسلسل المثير للجدل على فضائيات عربية عديدة، فان المعلومات المتوفرة لدى خزنة "إيلاف" تشير الى ان الذي يعرض حاليا على شاشات تلك الفضائيات ليس هو النسخة الأصل للمسلسل التاريخي الذي اثار الهلع الاميركي والاسرائيلي.
واسرائيل وصفته (حسب النسخة الاصل) بمسلسل الكراهية، كونه اساسا يتناول عصب "الخرافة في ما يتعلق بأرض الميعاد، وتفوق العنصر العبراني بديانته الموسوية على شعوب الارض كافة".
وتقول معلومات "إيلاف" ان النسخة الأصل للمسلسل المذكور التي كانت بيعت الى تلفزيونات وفضائيات عربية عديدة تم استعادتها الى القاهرة تحت دعاوى "تصحيحها معلوماتيا وفنيا".
وارسلت النسخة المنقحة الجديدة الى المشترين بحالها الجديد الذي شطب والغى عديدا من المحطات التاريخية في تسلسل الاحداث ومنطيقيتها وهي في الاساس اثارت الضجة الاميركية والاسرائيلية على المسلسل المذكور.
وتحمل مصادر مصرية تحدثت الى "إيلاف" وزارة الاعلام المصرية مسؤولية البديل والتغيير "حيث هي سمحت ببث مسلسل مفترض فيه الصدقية التامة تاريخيا ان يسوق على نطاق واسع".
كما ان هذه المصادر تأخذ على وزارة الاعلام المصرية "سماحها ببث مسلسل فيه تزييف واضح لشخصية البطل اضافة الى الاستناد الى معلومات مزيفة تم اختيارها من بروتوكولات حكماء صهيون لإثارة المشاهد اكثر خصوصا في هذه المرحلة التي تشهد فيه الاراضي الفلسطينية انتفاضة مستمرة ومسلسلا دمويا حقيقيا على الارض".
يذكر ان بروتوكولات حكماء صهيون التي استند عليها المسلسل المصري الجديد كتبت في نهايات القرن التاسع عشر في عهد الحكم القيصري في روسيا وتعتبرها المصادر الاسرائيلية والغربية الحليفة على انها منتوج استفزازي ضد اليهود.
وهذه المصادر الغربية والاسرائيلية تقول ان البروتوكولات التي ترجمت إلى لغات مختلفة، لكنها بقيت قطعة تاريخية معروضة في المتاحف، وذاكرة مفزعة للجنون الذي سيطر على أوروبا في تعاملها مع اليهود.
وهذا ما يشير اليه الكاتب الاسرائيلي سيفير بلوكستر الخبير في الشؤون الاجتماعية والاقتصادية. وهو يقول ان المسلسل نتاج
استفزازي لقسم الأكاذيب التابع للتحريات الروسية أيام المملكة الروسية، استخدمت كقاعدة لنشر الكراهية ضد اليهود في أوروبا. وقد استخدم النازيون الـ"بروتوكولات " كحقيقة "علمية" لتحقيق "الحل النهائي" لـ"القضية اليهودية".
ويضيف "وبعد الكارثة، فرض حظر على استخدام "البروتوكولات" في الإطار الجمهوري والثقافي في غالبية دول العالم من جانبي "الستار الحديدي" (كناية عن الاتحاد السوفياتي).
ويضيف القول "على الرغم من أن البروتوكولات ترجمت إلى لغات مختلفة، فانها ظلت قطعة تاريخية معروضة في المتاحف، وذاكرة مفزعة من الجنون الذي سيطر على أوروبا في تعاملها مع اليهود.
ويتابع الكاتب الاسرائيلي القول "ولكن الأمر مختلف في العالم العربي. فهناك تنشر "بروتوكولات حكماء صهيون" كإنتاج أدبي علمي بحت، وكرسالة تاريخية "محَـللة" (من مصطلح "حلال في العرف العربي الاسلامي).
ويقول الكاتب بلوتسكر "الكثير من الزعماء العرب يثقون بمصداقية البروتوكولات، وتكثر الطبقات الراقية في المجتمع العربي من الاقتباس منها كمصدر موثوق".
واضاف القول "ولو رغب الرئيس المصري حسني مبارك، بمنع ذلك، لتمكن بكل تأكيد. لكن مبارك يعتبر الدعاية الفظيعة المعادية لليهود صمام أمني وشرعي لتحرير "بُخار" الإسلام الأصولي، الذي يتكاثف في الشارع المصري".
وخلص الكاتب الاسرائيلي الى القول "لكن الرئيس مبارك مخطئ. فان تشجيع المعاداة لليهود لم ينقذ أي نظام في العالم، فلقد كانت "محاضر حاخامات صهيون" جزءًا من التحريض الروسي أيام المملكة الروسية وخلاصة رسالتها "أضربوا اليهود - أنقذوا روسيا". فقد تعرض اليهود لمذبحة تلو الأخرى، حتى بدأوا بالبحث عن طريقهم إلى أرض إسرائيل. لكن المملكة الروسية لم تنجُ. فقد أسقطتها الثورة".
وفعلا في العام 1917 سقطت الملكية في روسيا ليأتي النظام البلشفي لحكم روسيا لسبعين عاما تم خلاله تهجير اكثر من مليوني يهودي الى فلسطين ليشكلوا عصب الكيان الاسرائيلي في المنطقة العربية على ارض فلسطين.
وعلى خلفية هذه التداعيات على ما يبدو فإن المسلسل المصري الجديد الذي اثار جدالا على اكثر من ساحة اخطأ اهدافه في العرض التاريخي وتسلسل الاحداث ومعانيها البعيدة في حال تطورات الصراع في المنطقة.
وتختم المصادر كلامها امام "إيلاف" بالقول "وفي النهاية من يتحمل المسؤولية في تشويه المعلومات التاريخية؟ هل هي وزراة الاعلام المصرية؟ ام النهم التسويقي الاعلاني والاعلامي الذي صار يسيطر على الحال الفكري العربي من خلال فضائيات تتنافس في كل شيء وعلى كل شيء لتعبئة ساعات البث ارضاء لرغبات مشاهد يريد ان يتلمس المصداقية في المعلومات والوثائق المتعلقة بالتاريخ وتصويبه نحو اتجاه صحيح".
يذكر ان وزراة الخارجية الاميركية تدخلت لدى الجهات الدبلوماسية المعنية في مصر لوقف بث المسلسل على اعتبار انه يثير الحقد والكراهية في المنطقة وسط تحركات نحو سلام فلسطيني اسرائيلي شامل، ولكن مصر ردت بالقول انها "لاتتدخل في حرية لاعلام والانتاج الفني!".
وما ثبتته معلومات "إيلاف" هو ان المسلسل اعيد تنقيحه من بعد تلك الضغوطات الاميركية والاسرائيلية حيث هو يبث في حاله الجديد على فضائيات عربية عديدة تورطت بدفع اثمان باهظة لمسلسل ليس هو النسخة الأصل.