قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

&
مساء البارحة هاتفني مفكر سعودي بارز، ومن كبار رموز التيار الإصلاحي معاتباً على بعض النقاط التي وردت في مقالي المطول في صفحة "الرأي" ليوم الأحد المنصرم وكان تركيزه على ما أوردت من أن صلب خطابنا العروبي والإسلامي لا يختلف كثيراً عن طروح صدام حسين وأننا بالفعل نخطئ في حق الشعب العراقي بإرسالنا الإشارة الخطأ للنظام العراقي في حربه الطويلة مع أسراب الصليب تلك التي جعلت من شعب عظيم مثل شعب العراق رهينة لسجان يحمل من الألقاب والقصور والتماثيل والصور ما لا ينعم به حاكم آخر على وجه البسيطة.
مشكلتنا بالتأكيد أننا نقف مع الأنظمة أكثر مما نقف مع الشعوب ومشكلتنا الأزلية أننا نتأثر بالأبواق الإعلامية التي تثير فينا الحماس على الرغم من إدراكنا أن الآلة الإعلامية في مواطن الأزمات في العالم الإسلامي تورد وجهة نظر الحاكم، لا مجال فيها لصوت الشعب، حتى لو صوَّت الشعب بنسبة كاملة 100% مثلما هي الحال العراقية. لقد قرأت أكثر من مرة بيان المثقفين السعوديين الأخير فلم أجد فيه ما يختلف كثيراً عما نسمعه في إذاعات صدام وقنواته الفضائية العراقية ولم أقرأ بين سطوره سوى "الطنطنة" التي أسمعها عندما يقرأ المذيع العراقي نشرة أخبار "التاسعة" في الفضائية العراقية ولم ألمس فيه سوى الكلمات والجمل نفسها التي ينقلها التلفزيون نفسه من جلسات مجلس قيادة الثورة العراقية. لم يحتفل أحد ببيان المثقفين السعوديين آنف الذكر مثلما احتفلت نشرة الأخبار العراقية التي أوردته خبراً بارزاً مساء السبت الماضي ولهذا كتبت إشفاقاً على المثقف من بني جلدتي ففي نهاية الأمر لا وزن عندي لشخص مثل صدام ولا تهمني ألوان أعدائه ولا معتقداتهم ولا أظن أن للعراق "المرهون" عدواً أكثر من شراسة صدام وزمرته. وللإنصاف فقط، فقد تبرأ المثقفون من صدام، بجملة واحدة اعتراضية ضمن بيان طويل لم ينتبه له أحد ولم يعره غير فضائية صدام أي اهتمام يذكر، أقولها بصراحة مطلقة إن السعوديين استمرأوا هذه الأيام ظاهرة البيانات التي نعرف أولها ولا نعرف آخرها، وهي وأن كانت تدل على مناخ صحي لحرية الرأي، إلا أنها زادت عن الحد وأكثر ما أخشى عليها أن تظل حبيسة الأرشيف ولهذا اقترح أن تضاف إلى بيانات القمم العربية التي لا تختلف عنها كثيراً في الحبكة والديباجة. مشكلة المثقف السعودي أنه يسعى إلى توقيع البيانات دون أن يعي المحتوى وسيبصم بتوقيعه لمجرد "الفزعة" والنخوة التي تنتشي لمجرد مكالمة أو طلب من زميل. إنهم يوقعون البيانات دون قراءة للأفكار ولهذا لا تستغرب أن يوقع الشخص نفسه لنصرة الملا محمد عمر في البيان الأول ولصدام حسين في البيان الأخير وحسبك من هذا أنه قمة التناقض. يتبع غداً.
(الوطن السعودية)