إيلاف-&تعكف مجموعة "صوت واحدـ لن نصمت بعد الآن"، وهي منظمة سلام إسرائيلية تم تأسيسها أخيراً، على إطلاق حملة شعبية تتحدى فكرة "الخلافات غير القابلة للحل" بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
ونقلت نشرة واشنطن التي تصدرها الخارجية الأميركية عن& دانيِل لوبتسكي، الذي أسس "صوت واحد ـ لن نصمت بعد الآن" في شهر حزيران (يونيو) الماضي قوله : "إن لم يكن بمقدور الزعماء إحضار السلام للشعب، فعلى الشعب عندئذ إحضار السلام للزعماء".
وأضاف لوبتسكي، الذي تحدث أخيراً في مؤسسة الشرق الأوسط في واشنطن العاصمة: "لقد زاد المتطرفون الراديكاليون والقيادات العاجزة في الجانبين من حدة النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي الحالي، إلا أن الأغلبية الصامتة من الفلسطينيين والإسرائيليين تفضل التوصل إلى حلول وسط كي تعيش بسلام وتبني مستقبلاً أفضل لأولادها."
وقال لوبتسكي إن منظمة "صوت واحد" تنوي، خلال الثمانية عشر شهراً القادمة، تأسيس منتدى يتمتع بدعم على الصعيد الشعبي وعلى مستوى المهتمين بالسياسات. وأضاف أن الغرض من المنتدى هو إشراك آلاف الفلسطينيين والإسرائيليين في مفاوضات متفاعلة عريضة القاعدة خارج نطاق الحقل السياسي للتوصل إلى إجماع بشأن القضايا الأساسية التي يمكن الاتفاق حولها. وسيقوم المنتدى من ثم بضم تلك القضايا في وثيقة يقدمها إلى القيادة السياسية كتفويض واضح تتبعه كخريطة طريق إلى التعايش السلمي.
وكان لوبتسكي قد شارك في الكثير من المشاريع الرامية إلى تعزيز التعاون والتعايش السلمي بين الفلسطينيين والإسرائيليين. فقد أسس، في عام 1994، "معمل السلام"، المحدود المسؤولية القانونية، وهو شركة دولية لصناعة المنتجات الغذائية التي تم صنعها من خلال التعاون الاقتصادي بين العرب والإسرائيليين. وتقوم الشركة حالياً بتوزيع هذه المنتجات على أكثر من خمسة آلاف مركز تسويق في جميع أنحاء العالم.
وقد حاضر في معهد الشرق الأوسط محمد دراوشه، رئيس اللجنة التوجيهية في منظمة صوت واحد، إلى جانب لوبتسكي. والجدير بالذكر أن دراوشه فلسطيني إسرائيلي الجنسية له خبرة واسعة في حقل الشؤون العامة، بما في ذلك العمل في معهد الناصرة العربي، والحزب العربي الديمقراطي، ومنتدى قيادة شبيبة القدس. ويشغل دراوشه حالياً منصب الناطق باسم معهد جيفات هافيفا ومدير العلاقات العامة فيه. وجيفات هافيفا هو معهد تعليمي دولي لسلام الشرق الأوسط مُنح أخيراً جائزة سلام منظمة التربية والتعليم والثقافة التابعة للأمم المتحدة (اليونسكو).
ونقلت نشرة واشنطن عن دراوشه قوله إن استطلاعاً للرأي العام أجري في الثامن والتاسع من هذا الشهر وشمل 756 فلسطينياً إسرائيلياً أشار إلى أن 78 بالمئة منهم يعتقدون أن حل الدولتين هو أفضل تسوية للنزاع، في حين أن 3,7 بالمئة منهم قالوا إنهم يريدون دولة واحدة ذات أمتين (أو شعبين)، بينما قال 4,8 بالمائة إنهم يريدون دولة عربية مسلمة فقط في جميع منطقة فلسطين التاريخية. وقد أظهرت نتائج الاستطلاع أيضاً أن 65 بالمائة من الذي سئلوا قالوا إن الانتفاضة الحالية قد أرهقتهم، وقال 83 بالمائة إنهم يودون أن تتخذ الانتفاضة الفلسطينية شكلا لا عنفياً.
وقال دراوشه، رداً على سؤال حول ما إذا كانت هذه الآراء تتشابه مع آراء الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة: "إنها متقاربة جداً." وقد حذر دراوشه من تزايد العناصر الراديكالية في المجتمعين الفلسطيني والإسرائيلي مع تصاعد حدة النزاع الحالي.
وأوضح دراوشه للحضور أن عدد الفلسطينيين المؤمنين بالتضحية بأنفسهم لتحقيق التغيير يتزايد لثلاثة أسباب رئيسية: السبب الأول، في رأي دراوشه، هو أن الفلسطينيين يشهدون حالياً أكثر الاحتلالات الإسرائيلية قسوة للضفة الغربية وقطاع غزة منذ عام 1967، ويعانون من افتقار إلى القيادة ويشعرون بالتهميش وبأن المجتمع الدولي قد خانهم. وقال دراوشه: "إننا نأمل أن نتمكن من تعليم هؤلاء الأشخاص، عن طريق التعليم والتثقيف، أن المرء يستطيع تقديم أكثر بكثير لبلده حياً مما يستطيع تقديمه ميتا."
وأضاف دراوشه أنه عند النظر إلى الجانب الإسرائيلي، يجد المرء أيضاً افتقاراً إلى القيادة، وزيادة في الراديكالية والتمييز العنصري داخل المجتمع الإسرائيلي، وحالة أكثر حدة من الشعور بالخوف، مما دفع بالكثير من الإسرائيليين إلى الاعتقاد بأن عليهم المحاربة في سبيل بقائهم. ولكن دراوشه أعرب عن اعتقاده بأن غالبية الإسرائيليين ستقبل بالعودة إلى حدود عام 1967 لتحقيق سلام مع الفلسطينيين، لو سئلت رأيها في ذلك.
وخلص إلى القول: "إن الناس جاهزون لتسوية تاريخية"، هذا وتضم لجنة توجيه الصوت الواحد قادة مدنيين ورجال أعمال وغيرهم من الفلسطينيين والإسرائيليين. فبين أعضائها السبعة أميركي فلسطيني، وفلسطيني يعيش في رام الله، وإسرائيلي-فلسطيني مسلم، وإسرائيلي -فلسطيني مسيحي، وإسرائيليان يهوديان، وأميركي يهودي.
وقد وضع أعضاء اللجنة صيغة "إعلان مبادئ للصلح"، توجز مبادئ إنسانية أساسية تسلّم بأن العنف العقابي لا يشكل استراتيجية كافية طويلة الأمد لحل النزاع، وبأنه ينبغي أن يؤمن الحل النهائي الأمن والكرامة والاحترام وتقرير المصير والحرية والعدالة للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي. وسيتم، بعد إحراز الإعلان على الدعم والاعتراف به من عدد كاف من الناس، الكشف عنه للفلسطينيين والإسرائيليين وغيرهم من الأفراد الذين يهمهم الأمر والذين سيطلب منهم الموافقة عليه وتأييده.