باريس- جيرالدين اميل: &اظهرت اخر التوقعات الاقتصادية العالمية التي نشرتها منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية اليوم ان انتعاش الاقتصاد العالمي الذي كان واعدا الربيع الماضي جاء "اكثر ترددا واقل مدى من المتوقع" لكن العودة الى الركود لا تلوح في الافق.
وفي تقريرها الصادر اليوم ، لا تتوقع المنظمة التي تتخذ من باريس مقرا لها نموا تتجاوز نسبته 1.5% لمجمل منطقتها (التى تشمل اوروبا واميركا الشماية واليابان واستراليا) خلال السنة الحالية و 2،2% للسنة المقبلة و 3% سنة 2004، مقابل 1.8 لسنة 2002 و 3% للسنة المقبلة وفقا لتوقعاتها السابقة.
وستشهد الولايات المتحدة، محرك الاقتصاد العالمي، هذه السنة نموا معدله 2.3 % على ان يبلغ السنة التالية 2.6% و3.6 % سنة 2004 بينما ستشهد منطقة اليورو نموا نسبته 0.8 % السنة الحالية و1.8 % لسنة 2003 و 2.7 % سنة 2004.
ومن جهتها، ستسجل اليابان، رجل منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية المريض، تراجعا اقتصاديا نسبته 0.7 % السنة الحالية قبل ان تشهد من جديد نموا ايجابيا نسبته 0.8 % سنة 2003 و 0.9 % سنة 2004.
واكدت ان "السقوط مجددا في الركود يبدو امرا غير محتمل" مشيرة الى "اتخاذ خطوات كبيرة، وبسرعة على صعيدي النقد والموازنة، لاعادة الانتعاش الاقتصادي" الذي "ستستمر نتائجه بالظهور لفترة زمنية اخرى".
وتاكيدا لتفاؤلها النسبي، تلفت المنظمة الى "اعادة انطلاق قطاع تكنولوجيا المعلومات والحفاظ على النمو في غالبية الدول الاسيوية باستثناء اليابان وروسيا" اضافة الى الخفض الاخير لمعدلات الفوائد من جانب مجلس الاحتياط الفدرالي الاميركي واستعداده للتدخل مجددا اذا لزم الامر.&والى جانب ذلك، تتوقع المنظمة "ضمن مهلة زمنية قصيرة" خفضا بمعدل نصف نقطة يقرره البنك المركزي الاوروبي.
وتعتبر منظمة التعاون ان "انتعاشا عاما لا يبدو مؤكدا طالما انه لم يتم تبديد الشكوك القائمة حاليا وهذا ما لن يحصل على الارجح الا خلال سنة 2003".
وراى كبير الاقتصاديين في المنظمة جان فيليب كوتيس ان "طفرة بداية السنة بدت الى درجة كبيرة انتعاشا تقنيا يعكس انتهاء فترة بيع المخزون بشكل مكثف" بعدما بدأ الصناعيون عام 2001 بالتخلي عن مخزونهم بدلا من الانتاج.
واضاف ان "التباطؤ الذي تلى ذلك اكد ان العودة الى اساسات اقتصادية ومالية سليمة كانت غير ممكنة بعد" موضحا ان "الفائض في الاستثمارات كانت غير مستوعبة بشكل كامل وبقي تقييم البورصات مرتفعا للغاية".
ومع ذلك، اعتبر كوتيس ان بطء الانتعاش العالمي ادى الى طرح السؤال حول مدى نجاح السياسيات الاقتصادية المتبعة لدعم النمو.
وقال ان "الصعوبات التي يتعين على عدد من البلدان الكبيرة في منظمة التعاون اجتيازها تظهر الى اي مدى سياسات الاقتصاد الكلى والسياسات الهيكلية باتت اليوم مؤثرة فى السياسة الاقتصادية".