بيت لحم (الضفة الغربية)- جان مارك موجون: استكمل الجيش الاسرائيلي السيطرة على مجمل الضفة الغربية باعادته احتلال منطقة بيت لحم ردا على عملية الخميس الانتحارية في القدس الغربية، كما توغل في طوباس وجنين، وقام بعمليات مداهمة وتجريف في قطاع غزة اثر مقتل جندي في عملية تبنتها كتائب عز الدين القسام اليوم.
وقتل فتى فلسطيني اصيب في الرأس عندما اطلقت الدبابات الاسرائيلية نيران رشاشاتها على فتيان كانوا يرشقونها بالحجارة في مخيم جنين. كما قتل موظف بريطاني في وكالة الامم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (انروا) اليوم في مخيم جنين بالرصاص خلال عملية الاقتحام الاسرائيلية، وفق ما افاد الناطق باسم الانروا.
وتشارك في العملية الاسرائيلية الواسعة التي اطلق عليها اسم "سلسلة ردود" قوات من سلاح المدفعية ودبابات انتشرت في مدينة بيت لحم وفي بلدة بيت جالا المجاورة ومخيم الدهيشة الفلسطيني.
وفرض الجيش الاسرائيلي حظر التجول وتمركز امام كنيسة المهد لمنع الناشطين الفلسطينيين من اللجوء اليها كما حصل في نيسان/ابريل الماضي، الامر الذي تسبب بحصار الجنود للكنيسة لمدة 37 يوما.
واعلن مصدر امني فلسطيني انه تم اعتقال عشرين شخصا في بيت لحم ليلا بينهم فتاة في السابعة عشرة كانت تحضر، بحسب الاسرائيليين، للقيام بعملية انتحارية. واعلن ناطق عسكري اسرائيلي اليوم اعتقال سبعة فلسطينيين خلال العملية يشتبه بضلوعهم في هجمات ضد اسرائيليين.
وحصل الجيش الاسرائيلي مساء الخميس على الضوء الاخضر من رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ووزير الدفاع شاوول موفاز للقيام بالعملية في بيت لحم، ردا على العملية الانتحارية التي نفذت صباح الخميس في القدس الغربية وادت الى مقتل احد عشر اسرائيليا بينهم ثلاثة اطفال.
واشارت الشرطة الاسرائيلية الى ان منفذ العملية كان يقيم في بيت لحم. وكان الجيش الاسرائيلي انسحب من بيت لحم في آب/اغسطس اثر اتفاق امني توصل اليه وزير الدفاع الاسرائيلي السابق بنيامين بن اليعازر (حزب العمل) مع الجانب الفلسطيني وقضى بان تتولى الاجهزة الامنية الفلسطينية الامن في المنطقة وتمنع انطلاق عمليات منها ضد الاسرائيليين. وترى اسرائيل ان هذا الاتفاق بات "في حكم الملغى".
وفي شمال الضفة الغربية، حيث يفرض الجيش الاسرائيلي حظر التجول على المنطقة بصورة مستمرة منذ حوالي عشرة ايام، وسع الجيش عملياته واقتحم رتل من الدبابات مدينة جنين ومخيمها وبلدة طوباس. واشارت مصادر امنية فلسطينية الى حصول تبادل اطلاق نار بين ناشطين فلسطينيين وجنود اسرائيليين.
وقتل الطفل محمد بلالو (12 سنة) في مخيم جنين برصاص رشاشات اسرائيلية عندما فتح الجيش النار على فتيان رشقوا الياته بالحجارة بعد بضع ساعات من اقتحام المنطقة. وافادت مصادر امنية فلسطينية ان القوات الاسرائيلية تحاصر منزلا في مخيم جنين للاجئين قد يكون لجأ اليه ناشط من حركة الجهاد الاسلامي.
وفي طوباس، (15 كلم جنوب نابلس) قام الجنود بعمليات مداهمة بحثا عن ناشطين فلسطينيين. وفي قطاع غزة، قامت الجرافات العسكرية الاسرائيلية ترافقها دبابات بعملية تجريف واسعة في اراض فلسطينية خلال عملية توغل في دير البلح جنوب قطاع غزة اثر مقتل جندي اسرائيلي بالقرب من مستوطنة غوش قطيف في عملية تبنتها كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس.
واكد مصدر امني فلسطيني ان "قوات الاحتلال توغلت مئات الامتار في اراض خاضعة للسيادة الفلسطينية وشرعت جرافاتها العسكرية بحماية الدبابات بعملية تجريف واسعة طالت عشرات الدونمات من الاراضي المزروعة التي تعود لعائلتي العزايزة ومصبح".
واشار الى ان القوات الاسرائيلية داهمت عددا كبيرا من المنازل "وعاثت فيها فسادا وتخريبا للاثاث وسط استفزاز للمواطنين". وذكر شهود ان الجيش الاسرائيلي اطلق قذائف مدفعية وفتح النار بكثافة قبل ان يقوم بعملية تفتيش وبحث عن منفذ العملية عند مستوطنة تل قطيف بدير البلح.
واعتبرت الكتائب هذا الهجوم ردا على هدم الجيش الاسرائيلي لمنازل "الاستشهاديين" في بلدة القرارة شرق خان يونس التي توغل فيها بعد منتصف ليل الخميس. وكانت عشرات الدبابات الاسرائيلية اقتحمت بلدة القرارة شرق خان يونس بجنوب قطاع غزة واعادت احتلالها لعدة ساعات بتغطية من مروحيات عسكرية. وقام الجيش بتدمير منازل العديد من الناشطين الفلسطينيين في المنطقة.
ودانت السلطة الفلسطينية اليوم العمليات الاسرائيلية في بيت لحم وجنين وخان يونس ودعت المجتمع الدولي للتحرك لتوفير حماية للشعب الفلسطيني. وقال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ان "اعادة احتلال جنين وبيت لحم وبلدة القرارة بخان يونس يثبت من جديد ان اسرائيل لا تحترم الاتفاقات".
ودان بشدة "هذا التصعيد الاسرائيلي الخطير الذي من شانه ان يقود الى مزيد من العنف والتدمير في المنطقة". وطالب "بضرورة تدخل طرف ثالث وارسال قوات حماية دولية للشعب الفلسطيني".
وفي قطاع غزة، قتل الجيش الاسرائيلي ليلا الشرطي في الاستخبارات العسكرية الفلسطينية فهمي ابو حسين (26 عاما) خلال عملية توغل. لكن الجيش الاسرائيلي قال انه قتل لدى محاولته مع مجموعة اخرى الهجوم على مستوطنة نتساريم جنوب مدينة غزة.
وقتل 2711 شخص منذ بداية الانتفاضة (نهاية ايلول/سبتمبر) في مواجهات فلسطينية اسرائيلية، بينهم 1989 في الجانب الفلسطيني و672 في الجانب الاسرائيلي.