ايلاف- لندن: ليست سيدة حديدة واحدة هي الليدي مارغريت ثاتشر كانت متنمرة في القرار، وليست هيلاري كلينتون (السيناتور) التي كان يخشاها الرئيس الاميركي السابق، وايضا اليانور روزفلت التي كانت كلمتها لا تمس التراب امام فرانكلين بطل الحرب العالمية الثانية.
سيدات كثيرات عجمهن موقع السيدة الاولى في البيت الابيض، بعضهن مترددات وبعضن حائرات وبعضهن اختفى في الظل وراء وهج الزوج السياسي الذي يقود القوة الكبيرة في العالم.
لكن اسرار الولايات المتحدة لا تخفى على احد ولو بعد حين من الدهر، ومن جملة هذا ما قالته صحيفة (ديلي تلغراف) البريطانية في تقرير نشرته الخميس عن واحدة من اصلب السيدات الاميركيات، وهي بصلابتها ارهبت رئيس الاركان المشتركة الجنرال ذي الاربع نجوم كولن باول.
واذ باول (المعتدل سياسيا، الشرس في ميادين المعارك) يقود معاركه الخاصة بين الصقور والحمائم في سياسات الجمهوريين في الادارة الاميركية، فانه انهزم في احدى اهم معاركه.
النصر ضد الجنرال (الجمايكي الاصل) قادته ضده رفيقة دربه زوجته إلما السوداء ذات العنينين الخضراوين، الحادة القرار ، المتزنة الطباع، ولهذا فإن وراء "كل عظيم امرأة".
ويبدو انه ما كان يتسنى لأسود مهما كانت مؤهلاته الوصول الى عتبات قيادة الجيش ثم قيادة الدبلوماسية في بلد كالولايات المتحدة عصب وجودها الانحياز العنصري رغم انكارها العلني لهذه الحقيقة القائمة، اذا غيره من القايدات السوداء راحت ضحايا الاغتيال السياسي والاغتيال الشخصي والتاريخ الاميركي حافل بقائمة طويلة.
ويبدو ايضا ان مسائل وحالات الاغتيال هي التي جعلت واحدة من مثل إلما باول التصدي للزوج الطموح بوقفه عند حدود معينة من ذلك الطموح الكبير، والا فانه سيكون اول اسود ينصب على عرش الولايات المتحدة وسيادة البيت الابيض.
والمعلومات الآتية من واشنطن تقول استنادا الى كتاب بعنوان (بوش في حرب) صدر اخيرا ان إلما باول زوجة الجنرال الدبلوماسي كولن باول منعته من خوض معركة الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة.
وتضيف المعلومات ان "المنع كان خشية تعرضه الى اغتيال جسدي من جماعات عنصرية تعشعش على الساحة الاميركية"، وهي تقول ايضا "ان إلما حذرت الجنرال بقولها : ترشيحك للرئاسة امر يقابله الطلاق البائن البينونة الكبرى على الطريقة الكاثوليكية التي لا رجعة فيها ابدا".
ويقول مؤلف الكتاب الصحافي المتخصص بالابحاث والتحقيقات بوب وودورد الذي فجر فضيحة (ووتر غيت) التي اسقطت الرئيس الاميركي الأسبق ريتشارد نكسون ان اسرار عائلة كولن باول تشير الى انها "غير راغبة في موقع السيدة الاولى في الولايات المتحدة، اذ هي مرتاحة لأداء الزوج عائليا في المناصب التي تسلمها الى اللحظة".
ويقول المؤلف ان إلما وقفت طوال هذا العمر الى جانب زوجها في جميع المناصب والوظائف التي خدم فيها مذ كان ضابطا صغيرة الى مبلغ الشهرة الحالية.
ويضيف ان زواج الضابط كولن باول كان هو الأقوى علاقة واستمرارا في صفوف الجيش وحتى السياسة في تاريخ الولايات المتحدة.
وكان الزوجان السعيدان التلميذة إلما والضابط الصغير كولن التقيا بالصدفة في العام 1961 في حفل طلابي صغير بمدينة بيرمنغهام في ولاية الاباما حيث كان والدها مديرا لمدرسة ثانوية في تلك الولاية الاميركية ومن هنالك بدأت المسيرة الطويلة زواجا وتعاملا عائليا ابدع في تكوين زوج يقود دبلوماسية الان ومن قبلها قاد العمل العسكري.
وهذه السيدة الرافضة موقعا لها كسيدة للبيت الابيض حيب التقارير راضية بمنصب وزير الخارجية لزوجها "ولا اكثر من ذلك طموحا". وهي في السنين الأخيرة تقود جمعيات للعمل الخيري والتطوعي في مدن اميركية كثيرة من دون اضواء وكاميرات، ولكن قرارها حازما "في ردع الجنرال المثير عن منصب الرئيس".