قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

جاسم المطير
&
مع تعاظم حجم القضية العراقية، دولياً، تتعاظم دعوات كثيرة ، أيضاً، لحلول ساخنة وباردة في آن واحد لهذه القضية، وكأنها توائم، لكن ليس من أم واحدة..!..
هناك المشروع الأمريكي الذي يقود تنفيذه الرئيس جورج بوش.
وهناك مشروع الأطراف الستة في المعارضة العراقية.
هناك مشروع لأطراف ٍ أخرى في المعارضة الوطنية يطلق عليه عنوان : المشروع الوطني.
هناك مشاريع علنية لأطراف عربية.
وهناك مشاريع سرية لأطراف دولية..
أنها، جميعاً، تواجه ظلمة دفينة في صلب القضية.
غير أن ما يلفت الانتباه هو ظهور مشاريع جديدة سميت بمشاريع " المصالحة الوطنية " بعضها ظهر فردياً من باريس، وأخر ظهر من لندن، كما ظهر مشروع، غير فردي يتبناه ما يسمى " التحالف الوطني " الذي كان سباقاً في زيارة بغداد واللقاء مع المسؤول القيادي الثاني في نظامها " عزت الدوري " ولم يتردد أعضاء وفد التحالف في الظهور العلني على شاشة تلفزيون القناة الفضائية العراقية لكيل المديح للنظام ولرئيسه حفظه الله..!
من هذا وذاك يبدو ان الشتاء العراقي سيكون بألوان مختلفة، ربما لا يمكن التكهن باللون الرئيسي فيها. لكن الشيء الواضح لعيان المحللين السياسيين أن الشتاء سيكون مرتجفاً كما هو حال ارض العراق كلها سترتجف.
لأدع الارتجاف جانباً في هذه المقالة بقصد التركيز على العشق المزدوج لمجموعة " التحالف الوطني العراقي " و " مشروعهم " غير المعلن.
أولاً لا بد من توضيح& معنى " العشق المزدوج " فأنا أعني أن هؤلاء " الأصحاب " يحاولون الجمع بين النظام الذي يدور حوله وحول ضرورة تغييره شبه أجماع وطني واقليمي ودولي، وبين " الفرصة " المتاحة لهؤلاء المتحالفين، كي يكون لهم " موقع إعلامي " في القضية العراقية الخانقة الانفاس منذ أكثر من أثني عشر عاماً، أو أن يكون لهم نصيب في حساباتها..!
فالتحالف الذي لا يزيد عد أعضائه على أصابع اليدين لا يملك في هذه القضية لا سيوفاً من خشب ولا سنبلة من زيتون. وبالضبط فلا يمكن وصفهم هنا غير مجموعة قادمة من " رانغون " لحل قضية شعب العراق..!! فلا هم بقادرين على التواصل مع الشتاء العراقي القادم ولا هم بقادرين على إقامة " كشك سياسي " في شوارع& لندن لبيعوا أقنعة واقية من التغيير الجذري القادم الى العراق لأن من العسير على أية دعوة " للمصالحة " أن تغير لا جلد دعاتها ولا جلد النظام العراقي.
فات زمان مثل هذه الدعوة منذ أكثر من عقدين من الزمان ولم تعد هي ومثيلاتها أو مقترباتها إلاّ كلاماً خاوياً حسب. وأنها، بكل الاحوال ليست غير دعوة لا تينع وسط دغل في القصر الرئاسي العراقي غدا معتماً، وبين عناد القصر الرئاسي الامريكي
الذي ينتظر مقدم الشتاء منتظراً، تحت اجنحة المفتشين الدوليين،& أشواق الحرب القاتمة اللون..
ويبدو أن هؤلاء الأصحاب المتحالفين لم يدركوا أولى بدهيات السواحل الموصوفة في تجربة " الشيخ والبحر " بأن السمكة الميتة لا تؤكل..!
المصالحة ليست عيباً، لكنها تخضع لسؤال كبير : مع من..؟
من يصالح من..؟
هل تتصالح النمور مع عظام الموتى..؟
هل تتصالح آلهة الموت مع البذرة الغرثى..؟
هل يتصالح الوعي مع ظلام الجهل..؟
الجواب متروك للزمن وحده..
فالزمن يعلـّم الناس أن من لا يتعلم السير الصحيح في الليل الخالي من المصابيح سوف يدهس.
&
بصرة لاهاي في 23/11/2002