قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

رياض ابو عواد
&
القاهرة: تحولت شخصية شهر زاد بطلة "الف ليلة وليلة" الى شخصية متمردة تثور على الخنوع الذي فرضه عليها شهريار ضمن رؤية جديدة وضعها الكاتب المسرحي الراحل عبدالله الطوخي في مسرحية "الليلة الثانية بعد الالف" التي تعود بها الفنانة القديرة امينة رزق الى الوقوف على خشبة المسرح بعد غياب طويل. تنطلق احداث المسرحية وشهريار الملك (سامي العدل) يفكر بصوت مرتفع في النقض بوعده لشهر زاد بان يطلق سراحها بعد ان استكملت الف ليلة وليلة في رواية الاحاديث والقصص والحكايات المشوقة.
ويعترف شهريار، خلال حواره مع ذاته، بعدم قدرته على احتمال فراقها بعد ان وقع في غرامها في الوقت الذي ترى شهرزاد (صفاء الطوخي) في حبه لها رغبة في امتلاكها وتصر على مغادرة القصر فورا اثر توديعه.
ويفشل شهريار في اقناعها بالبقاء معه رغم كل المخططات والحيل التي وضعها بمعاونة وزيره الشرير (خليل مرسي) فيقرر اعتقالها وسجنها حتى تتراجع عن موقفها. وتقوم بدور الراوية الفنانة القديرة امينة رزق التي تعود الى خشبة المسرح بعد غياب طويل ورغم تقدمها في العمر.
وترمز الراوية في المسرحية الى حركة التاريخ مع فضح مخططات الملك ووزيره وكشف الاسقاط السياسي والاجتماعي الذي يحمله العمل المسرحي وابراز التناقض بين السلطة، حيث يتفشى الفساد ومحاولة حماية النفس بالمزيد من القمع، وبين الشعب الذي لا يعرف كيف يخرج من دوامة القمع والفقر. كما تفضح الراوية العلاقة بين الرجل والمراة وارتباط ذلك بالواقع السياسي القائم على التمييز الطبقي والانانية والرغبة في الامتلاك على حساب الاخرين. وتنتقل الراوية من موقع الراوي للاحداث الى الفعل فتقوم بتنظيم طريقة لتهريب شهرزاد، احد رموز تجربة الحركة الشعبية الرافضة للقمع، الى خارج السجن.
في غضون ذلك، ينتقل سكان المدينة الذين ارهقهم القمع والفقر للعيش في الانفاق المنتشرة تحتها وسط احتجاجات جماعية ضد الملك تحضيرا للثورة بقيادة شهرزاد بدعم من الراوية التي تتولى تهيئتها لذلك. لكن ممثلو السلطة ينجحون في دس جواسيسهم بين صفوف حركة التمرد وفي اغتيال عدد من قادتها وصولا الى توليهم القيادة السياسية لاهالي المدينة تحت الارض وعودة انتشار الفساد والقمع. ويدفع ذلك الراوية، الى اخراج شهرزاد من الانفاق لانها الوحيدة التي تعرف كل المداخل والمخارج لكي تقود مجددا الثورة تحت ضوء الشمس.
وقال الناقد المسرحي محمود محمد ان المسرحية التي اخرجها عصام السيد "تفضح حالة الفساد في الواقع الذي نعيشه وتصاعد حدة القمع وتفتيت القوى الحية في المجتمع".
واضاف "رغم الاخطاء التي وقع فيها المخرج خصوصا الاستعراضات الراقصة والمنهج المدرسي في الاخراج، تبقى المسرحية ضمن الاعمال الجيدة مقارنة بما تعرضه خشبات المسرح في الفترة الاخيرة".
واعرب الناقد عن سروره باستمرار "الفنانة الكبيرة امينة رزق بالوقوف فوق خشبة المسرح رغم بلوغها الرابعة والتسعين وذلك بعد اكثر من 78 عاما من اول دور مسرحي لها".
يشار الى ان المسرحية تقدم في مركز الهناجر في دار الاوبرا المصرية ويستمر عرضها طوال شهر رمضان.