قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

روبرت شير
&
بوش يتزلف لليمين بالانسحاب من اتفاقية هامة مما يعرضنا جميعا للخطر لإرضاء حلفائها الأقوياء في اليمين المتطرف تلعب إدارة بوش مرة أخرى لعبة سياسية مع مصير كوكبنا.
&وآخر اتفاقية فاصلة، يقوم البيت الأبيض بتدميرها، الاتفاقية الدولية الجسورة التي ساعدت الولايات المتحدة في صياغتها والتى تبعث أملا حقيقيا لإعادة الاستقرار في سكان العالم الذي يهدد بالانفجار.
&ففي خلال 200 عام تضاعف سكان العالم ستة مرات، وقد يتضاعف مرة أخرى في 2050، ففي كل ثانية يموت أثنان، ويولد خمسة، وبينما كان نمو السكان مسألة خلافية. فقد وضح الآن تماما أننا بدأنا نستنفد ثروات الأرض المحدودة.
وأوشكت الفوضى أن تكون حقيقة واقعة ونحن نحاول إعالة 6 بلايين نسمة يعيشون على هذا الكوكب. فالهجرات الجماعية للكتل البشرية التي تملكها اليأس، والحروب الفعلية المتوقعة حول حق الحصول على المياه العذبة، والفتن الدموية، وموجات الجرائم التي يغذيها الفقر والحرمان. كل هذا نتيجة حتمية للانفجار السكاني.
&ومنطقيا لا يمكن فصل الحرب على الإرهاب عن الصراع من أجل البقاء. فمخيمات اللاجئين والأزدقة المزدحمة بالمعدمين والبائسين تفرخ شبابا وشابات يشعرون بالغربة، ويملأهم اليأس وهم أدوات لا إرادة لها في أيدي المتطرفين سياسيا والمتعصبين دينيا.
وفي مؤتمر الأمم المتحدة للسكان المنعقد في القاهرة في 1994 اعترفت أمم مختلفة من أديان مختلفة، واتجاهات سياسية متباينة، وأوضاع اجتماعية متنوعة أن الطريقة الصحيحة والمؤكدة لوقف الانفجار السكاني هو تمكين النساء بمنحهن القدرة على اختيار حجم الأسرة الذي يتيح لهن أفضل الفرص لتحقيق نجاحهن الاقتصادي.
&وكانت فكرة ثورية لأنه في معظم التاريخ البشري كانت الذرية الكبيرة : خاصة من الأولاد ذات قيمة كبري باعتبارها مصدرا للأيدي العاملة في المزارع، وقيمة المرأة تعتمد على قدرتها على الإنجاب.
&مع ذلك غيرت الرعاية الصحية الحديثة، والممارسات الطبية معدلات الوفيات، بيد أن الثقافة الريفية، والأصولية الدينية، والسياسيين ذوي النزعات الوطنية المتطرفة تخلفوا عن التكيف مع الواقع وهي أن الكثرة لا تعني الأفضل.
&وهكذا عملت القوى الرجعية بزعامة الثلاثي الذي يتعذر التوافق بينها أصلا - اليمين المسيحي الأمريكي، والأنظمة الإسلامية الرجعية والأصولية، والفاتيكان على وضع نهاية لفاعلية الإعلان الختامي لمؤتمر الأمم المتحدة للسكان، وتتضمن اتفاقا صيغ بعناية شديدة، وأيدته 179 دولة. والآن وجد الثلاثي فارسهم المغوار في الرئيس بوش الذي يبدو أنه يريد تقوية جناحه اليميني الذي ضمن له الفوز في الانتخابات النصفية، والذي قد يضمن له الفوز في انتخابات الرئاسة في 2004. وتهدد إدارته الآن بسحب دعم الولايات المتحدة الجوهري للاتفاقية السكانية على أساس صياغة بعض بنود الاتفاقية. وعلى سبيل المثال فإن من بين الفقرات المعترض عليها الفقرة التي تقول أن في المجتمعات التي تبيح الإجهاض يجب توفير الرعاية الصحية لضمان سلام عملية الإجهاض وطبقا& لما تقوله لجنة الحق الوطني في الحياة التي أجزلت الثناء لبوش على موقفه أن صياغة الفقرة تدعو علنا إلى الإجهاض.
& ولكن إذا وضعنا في الاعتبار أن الإجهاض مباح قانونا في الولايات المتحدة، ويتطلب رعاية العملية صحيا وطبيا، لماذا يعمل الرئيس الأمريكي على حرمان العملية من الرعاية الصحية في بقية أنحاء العالم ؟
&وهاكم السبب : النساء في البلاد الأخرى لا يملكن حق التصويت في الانتخابات الأمريكية، ولكن أعضاء لجنة الحق الوطني في الحياة لا يصوتون فقط، بل يقدمون تبرعات للمرشحين الذين يؤيدون موقف اللجنة.
وتتميز الإدارة الحالية بسياسة خارجية تخضع لاجندة داخلية أكثر من أي إدارة أخرى في التاريخ. وطلب أصوات كتلة اليمين التي تعارض الإجهاض بحجة المحافظة على حياة الجنين بالتخلي عن مهمة تقييد نمو سكان العالم الصعبة والمعقدة للغاية هو موقف خطر في عواقبه بقدر ما هو غير مسؤول في دوافعه.
ومرة أخرى سيكلفنا نهجنا الانفرادي المتعجرف استراتيجيا وأخلاقيا عندما ترد الصين والهند وإندونيسيا التي تشكو من الزيادة الهائلة في السكان، وأوروبا التي تواجه أزمات عديدة ناجمة عن الهجرة المتزايدة إليها، ترد في مرارة على آخر مثال للانعزالية الأمريكية، فهل يدهشنا أن نجدها مترددة في دعم جهاد بوش ضد العراق ؟
&وبالطبع لا يزعج هذا النخبة من الجناح اليميني التي تسير السياسة الخارجية لا قوي دولة عرفتها البشرية، هذه النخبة التي تعتقد أن القوة تجعلنا نتصرف كآلهة.
&ونحن لسنا آلهة، وقوتنا يجب إلا يساء استخدامها، وفي الوقت التي تزاد فيه الهوة بين الأغنياء والفقراء اتساعا يشكل خطر، وتقتحم فيه جحافل الفقراء البائسين الحدود بين الدول، فليس من المسؤولية بأي حال من الأحوال التضحية بأستقرار سكان العالم على مذبح السياسية الداخلية. (لوس انجلوس تايمز)