ايلاف - خرج إدريس البصري وزير الداخلية والرجل القوي الأسبق في نظام الملك الراحل الحسن الثاني عن صمته وقال بأنه " فخور من استقرار المغرب الحالي " وبان اعظم فرحاته كانت الانتقال السلمي للسلطة بين الملك الحسن الثاني وابنه العاهل المغربي محمد السادس، وقال " انه نجاح خارق للمغرب ".
وقال ادريس البصري بأن "الحسن الثاني ديمقراطي كبير ورجل سلام عكس ما يقال عنه، لقد كان يحترم الكرامة الانسانية لخصومه. لم يكن اله لكنه انسان يكسب ذكاء استثنائيا". وتابع البصري "انني أعرفه جيدا وأنا مدين له بكل شيء..انه شخص استثنائي" .&&
وأوضح البصري بأن الراحل الحسن الثاني كان يأخذ قراراته بتمهل شديد وبنظر بعيد المدى ولم يكن أبدا "يلعن المستقبل" بل ان سياسته كانت "الانسجام نفسه".وروى ادريس البصري لأسبوعية " لوجورنال " في حوار مطول الأول من نوعه بعد إعفائه من مهامه غداة اعتلاء محمد السادس للعرش المغربي بعض تفاصيل أشكال ممارسة الحكم في فترة الحسن الثاني، وقال بأن الملك الراحل كان يفصل ويقرر في اهم قضايا الدولة بممرات نادي الغولف، وقال بأنه كان يفعل ذلك " بعيدا عن الأهواء وحيث تثمر أفكاره ".
وعن المرحلة الانتقالية بالمغرب بين عهدي الملك الحسن الثاني وابنه محمد السادس قال ادريس البصري بأنها نتيجة "نضال مرير للحكم دام أربعين سنة مع القوى التي كانت تشكك في شرعيته بل في استمراره". وقال بأن "المعركة انتهت لصالح النظام الحاكم اما المعارضة فقد انتهى بها الأمر الى وضع أسلحتها ومثلها للاندماج في إطار اللعبة السياسية".
واعترف البصري الذي يقدم نفسه ب"الخادم الأمين للدولة والملكية والمتعاون مع جلالة الحسن الثاني"& بأن قوى المعارضة السابقة في زمن الملك الراحل أنهكت طاقته ووقته واتهمها مباشرة بكونها "المسؤولة عن تأخر تطور البلاد". لكنه اعتبر البعض منهم قوات حسنة وبأنه لايمزح ان اعترف بحق تلك الفئات في& التعويض المادي عما لاقوه من عنف وقمع.
ويرى البصري بان نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة بالمغرب كشفت بان القوى التي كانت تعارض وقتها وسببت للجميع اهدارا كبيرا& للوقت صارت تقبل اليوم بأي شيء يعرض أمامها، ويعني من بين ذلك اقتراحات النظام المغربي في زمن الحسن الثاني على المعارضة اليسارية المشروعة الدخول في حكومة تناوبية منذ بداية الثمانينات ووجهت برفض قاطع .
ونفى ادريس البصري أي تهمة تتعلق بمساهمته في تزوير نتائج الاستحقاقات الانتخابات السابقة و"صناعته" أو تخريبه لبعض الكيانات السياسية وبان هاجسه الأساسي كان "منع أي شخص يرغب في ازالة السجادة من تحت قدم الملكية أو التشكيك في وجودها".
وعن نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة وحديث نزاهتها، قال البصري بانه غير معني بها وان جهات ما اكدت له على انفراد بعدم شفافيتها في الواقع.وعن الحركات الاسلامية قال البصري بأن الملك الرحسن الثاني رفقة معاونيه بمن فيهم ادريس البصري كانوا يتتبعونها منذ 1979 وجرت محاولات لاستقطابها للعمل السياسي ولم تفض بشيء فيما يخص جماعة العدل والاحسان بزعامة الشيخ عبد السلام ياسين. وقال ب"أننا لم نكن مخيرين بخصوص تمتيع بعض الجماعات الاسلامية بالشرعية القانونية وكان مجال التحرك ضيقا..".
وقال البصري مازحا بأن أهم تغيير حدث بعد وفاة الملك الحسن الثاني هو أن "الراحل يخلد في ضريحه وأنا تم استبعادي.." لكنه استدرك الأمر وقال بأن المنطق كان يفترض أن يقدم جميع مغتابي الحسن الثاني استقالتهم.." واتهمهم بالوقوف وراء اقالته دون أن يعطي توضيحات أكثر.
أما عن المسؤوليات المفترضة للبصري في الانتهاكات التي عرفتها حقوق الانسان زمن الحسن الثاني نفى البصري للأسبوعية أية علاقة بذلك وربط بعضها بالعسكريين، بل قال انه يجهل مكان تواجد درب مولاي علي الشريف أحد أكبر المخافر السرية التي عرفت انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان بالمغرب طيلة فترة حكم الحسن الثاني.
واكد البصري بان حياته اليومية عادية جدا وبامكانه السفر حيثما شاء ومتى أراد ذلك وبأن كل تحركاته حرة بشكل كامل والدليل استمراره في ارتياد ملاعب الغولف الكبرى بالمملكة التي ساهم في تشييدها.