عن منشورات "اتحاد كتاب المغرب" صدر "كلام الغيوان"، يقع الكتاب في 156 صفحة من القطع المتوسط. وقد أشرف عليه وأعده الفنان عمر السيد. يضم الكتاب بين دفتيه مقدمة طويلة لرئيس اتحاد كتاب المغرب ومقدمة عن أسباب النشر للفنان عمر السيد، وتصل عدد أغاني ناس الغيوان الموجودة في الكتاب 177 أغنية.
يقول عمر السيد في كلمة يقدم بها لكتاب "كلام الغيوان" الذي أعده وأشرف عليه "منذ 17 سنة وهذا المشروع يتأجل وكل فترة زمنية وأنا أحاول أن أخرج إلى الوجود كتابا يضم ما أنتجته مجموعة "ناس الغيوان" من كلام غيواني، ولظروف قاهرة، لم يكتب لهذا الحلم أن يتحقق إلا الآن"، تحدث عمر السيد عن عرض تقدمت به دار نشر فرنسية للمجموعة لنشر أغانيها باللغة الفرنسية، وتحفظت هذه الأخيرة لأن "كلام الغيوان الغني بالصور العميقة ربما بدت مستعصية على الترجمة حسب رأي بعض لأصدقاء"، تحدث عمر السيد عن جلساته مع الراحل العربي باطما لإعداد الكتاب وتصحيحهما للكلمات" وكيف أن وفاة العربي أجلت المشروع". واعتبر هذا العمل لبنة تنضاف إلى مسيرة ناس الغيوان المفعمة بالمحبة والإيمان لذكرى من أسس لهذه التجربة الفنية، المبدع احكور بوجميع والمبدع العربي باطما عليهما الرحمة والمغفرة"
يسمح كتاب "كلام الغيوان" بتذوق كلام أغنيات هذه المجموعة ذات البعد الأسطوري في المغرب.
وفي تقديم الكتاب يوضح حسن نجمي، رئيس اتحاد كتاب المغرب، أن الكتابة عن ناس الغيوان مرتبطة بمقاربة مرحلة أساسية من تاريخ المغرب المعاصر، لأن الشباب المكون للمجموعة انبثق من عمق الحماس الشعبي لمغرب السبعينات وحركوا السواكن وألهبوا الروح الجماعية للمغاربة، وكانوا في العمق يعبرون عن حركة ثقافية وفنية جديدة ناهضة ويؤشرون إلى بعض من ملامح التحول الجوهري.
دعا نجمي إلى قراءة خاصة تستدعي تحديد السياق الثقافي والاجتماعي والتاريخي الذي ولدت هذه المجموعة الغنائية الشهيرة في رحمه. قدم نجمي لبعض الدراسات التي تناولت الظاهرة الغيوانية، التي أوضحت أن المجموعة دشنت أفقا مغايرا بدأت تظهر فيه عدة حركات وتعبيرات ثقافية"، وكانت معبرا عما حدث من تحولات في الخطاب والممارسة الثقافيين بالمغرب وحركة تجديد في السخرية الفنية وفي الخطاب الشعري العربي "الفصيح" والزجلي، في الإنتاج الفكري والنقدي والسردي، في الحركة السينمائية والتشكيلية. وقدم الباحث في مقدمة الكتاب أهم الأسماء التي رافقت التجربة.
بانتقال الأغنية الغيوانية من النص الشفهي المتداول إلى النص المكتوب، من خلال هذا الكتاب، يكون باستطاعة الباحث والقارئ إدراك وفهم القصائد الغيوانية على الوجه الصحيح وتمكنه من الوقوف، كما يقول نجمي، على "أهمية البعد المعجمي لهذه القصائد واستثمار التراث الشعري الشفوي الشعبي بكل مرجعياته الدينية والصوفية والاجتماعية وخاصة الشعر الشعبي القروي والوعوي وتراث الملحون وحضور الهم الوطني والقومي فضلا عن الهم الإنساني "حيث غنت مجموعة ناس الغيوان للأمل وللألم، للمحبة والسلام، للجسد ونسج الروح، للإنسان في كل انتصاراته وانكساراته....