القدس- ماريوس شاتنر: بدأ اكثر من 300 الف من اعضاء الليكود، اكبر احزاب اليمين القومي في اسرائيل، اليوم الادلاء باصواتهم لانتخاب زعيم جديد لهم، في ظل هجومين استهدفا اسرائيل في كينيا وثالث وقع في داخلها.
وبدأت عملية التصويت في وقت استهدفت عملية انتحارية بالسيارة المفخخة فندقا تملكه شركة اسرائيلية قرب مومباسا في كينيا، فاسفرت عن 15 قتيلا بينهم ثلاثة اسرائيليين بحسب اخر حصيلة.
كما اطلق صاروخان على طائرة مدنية اسرائيلية من دون اصابتها بعد اقلاعها من مطار مومباسا.&وقتل خمسة اشخاص في عملية اخرى نفذت بقنابل يدوية واسلحة رشاشة بعد ظهر اليوم واستهدفت مقرا لحزب الليكود في بيسان (اسمها العبري بيت شان). وقد تبنتها كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح.
وترجح استطلاعات الرأي فوز رئيس الوزراء في الحكومة الانتقالية الزعيم الحالي لحزب الليكود ارييل شارون (74 عاما) في الانتخابات. وقد يقرر الفارق الذي سيحققه على خصمه وزير الخارجية بنيامين نتانياهو المستقبل السياسي لهذا الاخير.
اما المرشح الثالث موشيه فيغلين الذين يمثل التيار اليميني المتطرف في الحزب، فتتوقع استطلاعات الرأي ان يسجل عددا ضئيلا جدا من الاصوات.&وفتحت غالبية مكاتب الاقتراع ابوابها عند الساعة الثامنة بتوقيت غرينتش على ان تغلق عند الساعة 20 تغ. وستبدأ وسائل الاعلام عندها ببث اولى التقديرات. ويبلغ عدد مكاتب الاقتراع 678 مكتبا، يراقبها 2100 حارس.&وقال شارون لدى الادلاء بصوته "ادعو جميع اعضاء الليكود الى المشاركة في الاقتراع الذي سيعين رئيس الوزراء المقبل".
واعرب شارون عن ثقته بان انتخابات حزب الليكود ستؤدي الى اختيار رئيس الحكومة المقبل، اذ ترجح استطلاعات الرأي فوز حزبه في الانتخابات التشريعية السابقة لاوانها التي ستجري في 28 كانون الثاني/يناير.&واشارت اخر استطلاعات للرأي نشرت نتائجها امس الاربعاء الى تقدم شارون عشرين نقطة على نتانياهو الذي تبنى مواقف يمينية متشددة.
وشن نتانياهو (53 عاما) حملته الانتخابية تحت شعار "لا يمكن ان تستمر الامور على هذا الشكل". وواصل خلالها مهاجمة شارون، فاتهمه بانه عجز عن احلال الامن في اسرائيل ووقف الانتفاضة الفلسطينية وابعاد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.&ولوح نتانياهو بشبح قيام دولة فلسطينية، وهو احتمال اورده شارون، ولو بشروط بالغة التشدد.
واستغل نتانياهو عملية اطلاق صاروخين على طائرة تابعة لشركة "اركيا" الاسرائيلية فوق كينيا، ليؤكد انه في حال قيام دولة فلسطينية، فسوف تتعرض الطائرات الاسرائيلية لمثل هذه العمليات من الضفة الغربية "عند هبوطها واقلاعها من مطار" بن غوريون قرب تل ابيب، الذي يبعد خمسة كيلومترات عن الضفة الغربية.
وفي مواجهة تشدد نتانياهو، تبنى شارون موقف الزعيم الذي يتحلى ب"حس المسؤولية"، مبرزا علاقاته الجيدة مع الادارة الاميركية وخبرته السياسية والعسكرية كجنرال سابق.&ويظهر شارون في موقع الوحيد القادر على تحقيق النصر في "حرب الاستنزاف" الجارية مع الفلسطينيين، اذ يعتمد خطا يقوم على التصلب والليونة التكتيكية في آن، مع الحرص على عدم تقديم تنازلات جوهرية.
فهو يرفض اي تنازل حول مسألة الاستيطان في الضفة الغربية وقطاع غزة، وهي مسألة اساسية بالنسبة لاسرائيل.&وكتبت صحيفة "يديعوت احرونوت" الواسعة الانتشار ان "لا فرق جوهريا بين شارون ونتانياهو. فالاول يفكر في دولة فلسطينية ملحقة، في حين يفكر الثاني في ما يشبه حكما ذاتيا موسعا للفلسطينيين. والاول يريد ابعاد عرفات بالاتفاق مع واشنطن، في حين يريد الثاني ابعاده من طرف واحد".&ويبدو ان استراتيجية شارون كانت ناجحة، بينما المزايدة القومية التي اعتمدها نتانياهو لم تقنع قاعدة الليكود، بالرغم من تمسكها بفكرة "اسرائيل الكبرى".
وتولى نتانياهو رئاسة الوزراء الاسرائيلية بين 1996 و1999. وتولى شارون وزارة الخارجية في حكومته بين 1998 و1999، حتى هزيمة نتانياهو امام ايهود باراك العمالي.