قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك


&.. في عام 1979، كنت في زيارة إلى صديق كويتي يسكن في مدينة "ناشفيل" بولاية "تنيسى" الأمريكية عندما أخبرني بحكاية ابن شقيقته "الساذج" الذي وصل إلى أمريكا قبل اسبوع واحد في مناسبة عيد الأضحى المبارك، فقرر أن يمارس إحدى شعائر الإسلام بشراء خروف وذبحه ثم توزيعه على جيران خاله في العمارة والحي.. فأدخل إلى السجن!! حين انتهى من شراء الخروف وذبحه وتقطيعه.. توجه إلى الجار الأمريكي الأول لإعطائه "الفخذ"، فاستغرب هذا الأخير الموضوع برمته وسأله لماذا يفعل ذلك؟ وهل هذا لحم فاسد يريد التخلص منه أم إنه شخص مريض "يقتل الحيوانات الأليفة" من أجل أن يمارس طقوسا "شيطانية غريبة"، و... سلسلة طويلة من الأسئلة والاتهامات من كل الجيران الذين قدم لهم.. قطعة لحم حتى انتهى به الأمر إلى سجن المدينة بعد توالي الاتصالات الهاتفية من هؤلاء ضده، ولم ينته الأمر إلا بعد حوالي اسبوعين من الحبس والمفاوضات و"التي واللتيا" وتدخل "إمام" أحد المراكز الإسلامية". الأمريكيون ليسوا معتادين على فتح أبواب منازلهم ليروا رجلا يحمل "أكياس بلاستيك" تحتوي على قطع من "اللحم الذي يقطر دما" وهو يقدمه لهم قائلا إنه أحد جيرانهم وأن المناسبة هي "عيد الأضحى"، لأنهم لا يثقون بالأغراب - أولا - حتى ولو كان من العرق أو الجنس أو اللون ذاته الذي ينتمون إليه، وثانيا لأنهم لا ىعرفون "الأضحية" ولا عيد الأضحى ولا أي عيد في أي ملة أو دين... باستثناء أعيادهم ومناسباتهم وأيام عطلهم الرسمية! الاتهامات التي تلاحق الأميرة "هيفاء" ابنة الملك الراحل "فيصل" وزوجة الأمير "بندر" سفير المملكة في واشنطن حول "المساعدات المالية التي تقدمها لمواطنين سعوديين في الولايات المتحدة الأمريكية" هي من النوع ذاته الذي اصطدم به ابن شقيقة صديقي الكويتي في ولاية "تنيسى"، لأن الأمريكيين لا يرسلون أموالا - عبر شيكات - إلى أشخاص لا يعرفونهم لمجرد أن هؤلاء قد أرسلوا رسائل يطلبون فيها.. المساعدة! كذلك، فإن أي مواطن أمريكي يعيش في أي بلد في العالم ويحتاج إلى أموال لعلاج زوجته أو أطفاله، لا يبعث برسالة إلى زوجة السفير الأمريكي في ذلك البلد فترسل إليه أموالا لمساعدته، والأمريكي الثري يتبرع بأمواله إلى الكنائس أو الجامعات لإنشاء تخصص علمي ما أو إلى المستشفيات أو المراكز الطبية، لكنه لا يتبرع بالمال لأمريكي محتاج أو "عليه ديون" أو يريد "الحج" إلى مدينة "بيت لحم" في "الكريسماس"!! لهذه الأسباب كلها لم يفهم الأمريكيون - رجال سياسة وإعلام ومخابرات - دوافع الأميرة "هيفاء" في مساعدة أبناء وطنها وغيرهم من المحتاجين - ونسوا أنها لا يمكن - بل من المستحيل عليها - أن تساعد أحدا من "تنظيم القاعدة" الذي يهدف إلى تقويض سلطة عائلتها الحاكمة وتحويل بلدها إلى "أفغانستان رقم 2" وبأن ما تفعله هو جزء من نسيج الشخصية العربية والإسلامية التي يبلغ عمرها عدة آلاف من.. السنين!! حين غادرت الأميرة "هيفاء بنت الفيصل" مدينتها "الرياض" إلى "واشنطن"، فهي لم تركب طائرة "بوينج" تابعة للخطوط السعودية، بل ركبت "آلة الزمن" التي طالما شاهدناها في الأفلام الخيالية، وغادرت بها الزمن العربي والإسلامي إلى عالم مادي بحت لا علاقة له بالشفافية الروحية وزمن "حاتم الطائي" الذي ذبح جواده الوحيد.. لضيفه! إن الأميرة بنفسها لا تعلم إن كانت قد غادرت - بآلة الزمن - عدة آلاف من السنين إلى الماضي أم إلى.. المستقبل لأنها ما زالت تعيش بمشاعرها في.. "الرياض"!!