قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

ايلاف - يصعب اليوم على المستخدم العربي للانترنت التمييز بسهولة بين "صحيفة الكترونية تدار على مدار الساعة" ونسخ مقزمة لاصدارات ورقية غارقة في الأزمات التحريرية بل والوجودية. التقت ايلاف مدير تحرير صحيفة "الأفق" الالكترونية وشاركته بعض هذه الملاحظات.
&
- نقرأ على موقعكم بالإنترنت بأن "أفق" " جسر لعبور المسكوت عنه في التاريخ والواقع " ماذا يعني ذلك ؟
في غياب الحرية ، وفي غياب المؤسسة الثقافية المستقلة الحاملة والناقلة للمعرفة بسبب سيطرة الفكر الأوحد والأحكام السلطانية في شتى صورها على وسائل الإعلام نحتاج دائما إلى توفير أدوات أولى لفتح حوار مغاير في البحث عن رؤى جديدة أو إثارة أسئلة تحفر في الذاكرة والوعي والتاريخ والواقع في مقابل تاريخ طويل من المخاوف والفشل يصعب تجاوزه حتى على المستوى النفسي للفرد ، هذا التاريخ يعود في جزء كبير منه إلى جمود الوعي - أو هذا ما تسعى له القوة الحاكمة والمسيطرة على المؤسسة الثقافية - ، فتجربة الديموقراطية وحرية التعبير تجربة مريرة جدا وملوثة بدماء وسجون ونفي وفتاوى تكفير ومصادرة . الفكر يا صديقي محكوم بقيود الموروث والمقدس الذي لانقاش حوله أو فيه . الآداب والفنون هي الأخرى مكبلة في مواجهة أعراف وقيم ومواريث سياسية واجتماعية تمنع من الانطلاق نحو آفاق إبداعية ، إلى آخر قوائم المنع والرقابة والوصاية على الفكر والإبداع ، بل حتى على الإنسان ذاته . لذا فالحديث عن مجتمع واع وثقافة حقيقية - يمكنها إحداث تغير - يحتاج إلى ثقافة عامة وتاريخ من احترام هذه الحرية في التعبير والتفكير بمعزل عن الفكر التقليدي وقوانينه التي يصدرها ويرخصها الموروث السلطوي .
أفق هي محاولة لإنشاء هذا الجسر بين المثقف والناس أولا ، بإمكانياتها المتاحة ماديا وفنيا في محاولة التواصل مع الكتاب والمثقفين داخل وخارج الوطن العربي بلا حدود أو اشتراطات ، إلا فيما يتعلق بالنص نفسه . هذا التواصل الذي يفتح المجال للحديث عن أصوات إبداعية لم تأخذ فرصتها الإعلامية ومواضيع كان مجرد الحديث حولها قد يؤدي إلى أحد طريقين إما السجن أو القذف بالردة .& أي إلى توفير الأدوات الأولى لبناء هذا الجسر الذي ينقلنا من كل هذا الضباب في الواقع والتاريخ إلى أفق أكثر رحابة ، بل الأمر بحاجة إلى محاولات أخرى جريئة على امتداد هذا الفضاء الإلكتروني لتطوير هذه الأدوات عن طريق وسائط نقل المعرفة من مستواها إلى مستوى وعي الناس لإيقاظ الكامن والمسكوت عنة في الواقع والتاريخ .
&
- طالعت مواد العدد الحالي من مجلتكم وأريد أن أعرف من خلالكم ما ميزات مواد صحيفة إلكترونية عن الورقية ؟
أفق مجلة ثقافية فكرية أدبية لا تختلف المادة والنصوص الإبداعية فيها عن أي مادة منشورة في مجلة ورقية ، لأنه لا توجد مواصفات خاصة للعمل الإبداعي المنشور إلكترونيا تميزه عن المنشور ورقيا ، إنما الإخراج وطريقة الصف الرقمي وشكل تقديمه إلكترونيا قد يوجد هذا الفرق الذي تتحدث عنه ، فالنص إلكترونيا يمكن تجزئته إلى وسائط متعددة من خلال تقديمه كصورة ، وتحويلة إلى جسد حي يهدم الهوة بين المضمون ( ككتابة إبداعية ) والشكل ( كصورة ) يمكن إعادة تشكيله وإعادة خلقة بلا توقف ، أضف إلى ذلك أن الموقع ككل هنا يتحول في الشبكة إلى نص بين براعة تصميمه والمساحة الثقافية التي يقدمها بفتحه نوافذ متعددة تنطلق من فكرة اختراق الفعل الزماني / المكاني .
الأمر الآخر هو نوع هذه المادة ، ففي عالم الإنترنت يحدث انقلاب في الصورة التقليدية السائدة ، فتصبح المعرفة هي السلطة حين لا يمكن حجب المعلومة أو تجاوزها ومنع وصولها للمستخدم ، حيث تتحول الأجهزة التقليدية في السلطة إلى متفرج كالآخرين لاستقبال المعلومات خلف الشاشة المضيئة .
&
- ألا تتفق معي بأن مضمون الصحف الإلكترونية العربية لا يزال لم يرق بعد لعالم " تقنية المعلومات " وبأن ما نعين هي مجرد اسقاطات تقليدية على وسائط الكترونية حديثة ؟
أتفق معك كثيرا ، لكن لنجزء السؤال هنا إلى سؤالين ، الأول ما هو مفهومنا لمسألة النشر الصحفي الإلكتروني ؟ ، والثاني مضمون ما نسميه بالنشر الإلكتروني ؟
للنظر في السؤال الأول نحتاج لتعيين ماهية الناشر والمستخدم العربي لهذه التقنية ، وتعيين تجربتنا العربية وخبرتنا في مجال النشر الصحفي الإلكتروني . بنظرة سريعة وفاحصة على مواقع الصحف العربية المسجلة إلكترونيا نجد أن أغلبها - وبنسبة كبيرة جدا - هي ( ورقية ) بالأساس ، تنقل مادتها من المطبعة بشكلها الورقي إلى صفحة إلكترونية ( HTML ) أو ( PDF ) ، وبهذا المنطق فإننا نتصفح صحيفة ورقية على شاشة الكمبيوتر ، بينما غربيا تجد هناك طبعة إلكترونية مختلفة للصحيفة الورقية . كذلك أغلب المواقع العربية التي تهتم بالثقافة والأدب والنشر تضع حالة النشر الإلكتروني كبديل عن النشر الورقي وتصبح وسيلة نشر تعويضية سهلة ومجانية ، والباقي مواقع شخصية لا تقدم فعلا ثقافيا جمعيا يشار إليه .
أما فيما يتعلق بالشق الثاني فبرأيي الشخصي أن غياب المثقف العربي - المبدع خصوصا - عن هذه التقنية نتيجة الخوف والإرتياب الشديدين من الإرتباط بالآلة ، أو جهله التعامل والتآلف معها في واقع يفرض عليه الإستفادة من معطيات التكنولوجيا وتطويعها هو ما يفتح المجال واسعا لاجتهادات شخصية وتقليدية في التعامل مع مسألة النشر الإلكتروني
&
- ما مواصفات الصحيفة الإلكترونية الجيدة في نظرك ؟
برأيي أن الصحيفة الإلكترونية الجيدة ، وبناء على ما أشرنا إليه في الأسئلة السابقة ، هي التي تقدم رؤيا جديدة فيما يتعلق بالشكل والإخراج ونوعية الطرح معا ، لذا أراها قائمة على نقطتين مهمتين لا ينفصلان ، الأولى في دخول المثقف العربي المبدع هذه التقنية ومحاولة اكتشاف المساحة التي تقدمها والثانية بوجود الفني المحترف المثقف في عمل واحد يؤسس لفعل ثقافي جمعي ينطق بصوت الناس الصاعد ضد أصوات الفقهاء .
&
- ما القيمة المضافة التي جنيتموها كإصدار ثقافي بعد التحاقكم بالويب ؟
ألا تعتقد أخي طارق أن طريقة ترتيب حوار مثل الذي نقوم به الآن إضافة رائعة . أعني هذا التواصل الثقافي اللامحدود في أفق شاسع . إن امتداد الصورة إلى ضفاف أخرى نقلة مبدعة حقا ، وجديرة جدا بالمغامرة والاستمرار ، فهذا الأفق الذي أطلقه جمع الأصدقاء المأخوذين بالفعل الثقافي الجمعي وشرعية الحوار والتواصل المعرفي أضاف إليه تفاعل الآخرين في الضفاف الأخرى لونا ساحرا .
&
- ماالخصائص المميزة لزواركم ؟
زوارنا الذين يتركون آثارهم في العبور بهذا الأفق يشاركون بلاشك في إضافة لون جديد للوحة يصلنا عادة عن طريق سجل الزوار أو البريد الإلكتروني أما من يشارك في رفد هذا الأفق بالمادة الفكرية والأدبية الإبداعية فهؤلاء تجاوزوا مسألة الزيارة العابرة بصفتهم كتاب مشاركون يساهمون معنا في تحرير هذا الموقع بموادهم وأفكارهم وتواصلهم الجميل .
&
- هل من مشاريع مقبلة ؟
منذ الإنطلاقة الأولى قبل أكثر من سنتين وأفق في تطور مستمر شكلا ومضمونا . افتتحنا الشهر الماضي مكتبة أفق بثلاثة أعمال أدبية وهناك مجموعة أخرى نسعى لإنجازها قريبا ، كذلك استمرار المحاور الفصلية ، وانشاء أبواب جديدة مثل الفن التشكيلي بتسمية تتناسب وفكرتنا في تسميات وتصنيف أبواب المجلة وتوسيع الموقع أكثر ليكون شبكة ثقافية إلكترونية شاملة .
عنوان الموقع : www.ofouq.com