لندن -ايلاف: حقق الرئيس الجزائري عبد العزيز بو تفليقة في ثلاث سنوات مدة رئاسته ما لم يحققه الرئيس الراحل هواري بو مدين الذي اتي به ليكون عميدا لدبلوماسيتة والقيام بدور الاتصال العالمي والعربي والاسلامي جزائريا، فالرئيس الموصوف بالاناقة الدبلوماسية استطاع في غضون فترة ولايته ان يحقق حوارا لم يكن مستطاعا على الساح الجزائري.
وفي خزنة "إيلاف" من المعلومات التي تقول ان الاسلاميين المعتدلين سيكونون مع الرئيس بوتفليقة اذ اراد خوض معركة رئاسية ثانية، وهي تشير الى اتصالاته في الشهور الأخيرة التي قد تسفر في الافراج عن الرجل الثاني في جبهة الانقاذ الاسلامية المعارضة علي بلحاج قبل حلول عيد الفطر.
وتقول المعلومات التي تلقتها "إيلاف" من الجزائر العاصمة ان مراسلات ووساطات جرت في شكل حثيث ومكثف في الشهرين الأخيرين وصولا الى تنازلات من جهة الجانبين في قيادات جبهة الانقاذ الاسلامية ومكتب رئيس الجمهورية.
واشارت معلومات "خزنة إيلاف" الى انه خلال الشهور السبعة الماضية فان مراسلات واتصالات جرت بين قصر الرئاسة الجزائري وسجن البليدة العسكري حيث يوجد الرجل الثاني في جبهة الانقاذ علي بلحاج مسجونا لفترة سبعة اشهر اخرى فوق فترة الـ 12 عاما التي قضاها هنالك.
وقالت المعلومات "هذه الفترة كانت مطلوبة على ما يبدو من الجانبين لاعطاء فرصة ناجزة لنجاح الوساطة بين الحكم والاعتدال الاسلامي الذي بدأت تمثله جبهة الانقاذ الاسلامي".
وهذه الجبهة اكتسحت الانتخابات التشريعية في الجزائر في العام 1991 ولكن النتائج الغيت وحظر عمل جبهة الانقاذ الاسلامية السياسي واعتق جميع زعمائها.
وفي الشهور الأخيرة جرت اتصالات على مستويات عليا قانونيا وسياسيا داخل الجزائر، اضافة الى تدخلات من زعامات اسلامية في الخارج وصولا الى حل وسط بين الحكم والجبهة الانقاذية التي ترفض الارهاب والتشدد في الحال الاسلامي وصولا الى حل وطني شامل ينهي الصدام الدموي في البلاد.
ويبدو ان الرئيس الجزائري بمعونة من قياديين سابقين في جبهة الانقاذ الاسلامية توصل الى حل مقدمته الافراج عن الرجل الثاني في الجبهة علي بلحاج الذي قضى 12 في سجن البليبدة العسكري من بعد حظر فعاليات الجبهة.
وكان بلحاج وهو الزعيم المنتظر للقيام بدور معتدل على صعيد جزائري اعتقل مع زعيم الجبهة وقيادات اخرى على رأسها عباسي مدني الذي استفاد من قرار لحال صحي باعتقاله منزليا وفرض الاقامة الجبرية عليه في منزلة في ضاحية في العاصمة الجزائرية في يونيو (حزيران) من العام 1997 .
ولكن علي بلحاج الذي يصغر سنا زعيمه مدني بسنوات بقي في السجن مواصلا طرح اراءه في معارضة الحكم، وهو امر دعا السلطات الجزائرية الى استبقائه رهن السجن رغم حاله الصحي السيء سبعة شهور اخرى فوق مدة محكوميته التي قضاها وهي 12 عاما.
وظل علي بلحاج يرفض قرار الافراج عنه رغم وساطات كثيرة، ولكن الرئيس بو تفليقة تمكن من التوصل الى حل سياسي من خلال مبعوثين ومحامين لعلي بلحاج لنيل موافقته الخطية على الافراج بشروط.
ومن ابرز الوساطات ما قام به المسؤول السابق في تنظيم ما يسمى تنظيم "الجيش الاسلامي للانقاذ" مدين مرزاق الذي بعث برسالة رجاء الى علي بلحاج في سجن البليدة العسكري يدعوه فيها الى "قبول قرار الافراج الرئاسي المشرف من دون تردد".
وقال مرزاق في رسالته الى بلحاج وهي نشرت على صعيد اعلامي جزائري واسع "نهيب بكم ونرجوكم بل نعزم عليكم الا تفوتوا الفرصة على الامة الجزائرية هذه الفرصة الرئاسية وان تقبلوا عرض اطلاق سراحكم مهما حمل ذلك من تاويلات وخلفيات".
وفي المقابل فان معلومات جزائرية اشارت الى ان عباسي مدني زعيم جبهة الانقاذ المحظورة قد يتخلى عن سلطاته لصالح الزعيم الآتي علي بلحاج من بعد الافراج عنه خلال الساعات المقبلة.
ومدني ،حسب معلومات من داخل الجزائر، ابلغ السلطات انه راغب في استصدار جواسفر يؤهله للسفر الى الخارج، وتقول المعلومات انه ما اذا قرر مدني المغادرة فانه سيترك الزعامة لعلي بلحاج للتحاور مستقبلا مع السلطة الحاكمة بقيادة بوتفليقة.
وتقول معلومات "إيلاف" لانه اذا ما تمكن الرئيس بوتفليقة خلال الاسابيع المقبلة من التحاور مع الاسلاميين المعتدلين على الساحة الجزائرية الذين ينأوون بانفسهم عن الاعمال الارهابية ويرفضون الارتباط بالشبكات الارهابية فانه قد يكون حقق لنفسه تأييدا داخليا عبر وفاق وطني وصولا الى الرئاسة لولاية ثانية.
وفي المقابل، فان دولا غربية تراقب تحركات الرئيس بوتفليقة الذي ضم الجزائر الى الفرانكفونية الدولية رغم معارضة داخلية وتقول انه مؤشر على تحرك الرئيس "الديبلوماسي الأنيق" لإعادة الجزائر الى الحظيرة الدولية في شكلها المعتدل صاحب القرار في الوساطة العالمية لحل مشاكل كبيرة.
&