طهران- سيافوش غازي: بدأت اليوم محاكمة ثلاثة مسؤولين في معهد ايراني لاستطلاعات الرأي اجرى تحقيقا اظهر ان غالبية الايرانيين يؤيدون تطبيع العلاقات بين طهران وواشنطن، وافتتحت الجلسة بوابل من الاتهامات باقامة علاقات مع "العدو" او الـ"سي.اي.ايه".
وبدأ القاضي الوحيد بقراءة البيان الاتهامي المؤلف من 400 صفحة على مسؤول معهد "المستقبل" (اياندي) لاستطلاعات الرأي حسين غازيان، اول المتهمين الثلاثة الذين مثلوا امام المحكمة بلباس السجناء.
ووقف الى جانبه عباس عبدي، مدير المعهد والعضو في قيادة جبهة المشاركة، احدى الحركات الرئيسية الداعمة للرئيس الاصلاحي محمد خاتمي في البرلمان، وبهروز قرنباي مدير المؤسسة الوطنية لاستطلاعات الراي العام.&وتم استقدام قرنباي من السجن ليمثل بصفة شاهد، على ان تجري محاكمته في اطار محاكمة اخرى، بحسب ما اوضح محاميه.&وغاب المشتبه به الثالث علي رضا علوي طبار المسؤول في معهد اياندي عن قفص الاتهام.
وقرأ المدعي العام علي اصغر تشكري ان "حسين غازيان متهم باجراء اتصالات مع عناصر اجنبية وبيعها معلومات بصورة غير مشروعة". كما انه اقام بحسب البيان الاتهامي "روابط مع دبلوماسي في السفارة البريطانية (..) ومع غاري سيك المستشار السابق للرئيس الاميركي الاسبق رونالد ريغان".
وتابع تشكري ان المشتبه به متهم ببيع معلومات الى الخارج حول "رأي الايرانيين" و"سياسة دعم الاسعار" و"استخدامات محطة بوشهر النووية" (جنوب) و"الاستثمارات الاجنبية" و"المرشحين للانتخابات الرئاسية" و"شبكة الهاتف الخليوي في البلاد".
كما ان غازيان "اجرى استطلاعا للرأي لحساب معهد غالوب الاميركي على ارتباط بالسي.اي.ايه" (وكالة الاستخبارات المركزية)، كما انه "دعي الى جامعة كولومبيا التي يعرف عنها انها مركز للسي.اي.ايه".&ونقض حاج مشادي محامي غازيان هذه الاتهامات. واوضح انه بالرغم من كثرة الاتهامات، فان تهمة "التجسس اسقطت".
وبدأ قاضي المحكمة سعيد مرتضوي المعروف بصرامته والذي سبق واقفل في الماضي عشرات الصحف، حملة على معاهد استطلاعات الراي بعد صدور تحقيق في 22 ايلول/سبتمبر، مس بعقيدة النظام الاسلامي. واظهر استطلاع الرأي الذي اعلن مجلس الشورى الاصلاحي بانه طلب اجراءه، ان 74% من الايرانيين يؤيدون استئناف الحوار مع الولايات المتحدة بعد ان قطع عام 1980، اذا ما كانت مصلحة البلاد تقتضي ذلك.
واجرى التحقيق معهد اياندي والمؤسسة الوطنية لاستطلاعات الرأي العام، بالاشتراك مع معهد ثالث. وقد تم اغلاق معهدي استطلاعات الرأي. واعتقل بهروز قرنباي في 16 تشرين الاول/اكتوبر، وحسين غازيان في 31 تشرين الاول/اكتوبر، في حين ظل علي رضى علوي طبار حرا.
وعباس عبدي شخصية اصلاحية، وهو معروف كاحد زعماء الطلاب الذين نفذوا عملية احتجاز الرهائن في السفارة الاميركية عام 1979، وقد اعتقل في 4 تشرين الثاني/نوفمبر، في ذكرى تلك العملية التي كانت من اسس الجمهورية الاسلامية.
وفي ظل الاجواء السياسية المتوترة التي تسود ايران، بدا اعتقال عباس عبدي بصورة خاصة كوسيلة ضغط على الاصلاحيين، في وقت رفع مشروع قانون استهدف بصورة مباشرة القضاء الذي يسيطر عليه المحافظون، اذ يسمح للرئيس خاتمي بالتدخل في شؤونه. وعمد القضاء منذ رفع مشروع القانون هذا الى تصعيد الضغط، فاصدر حكم اعدام في حق المثقف الاصلاحي هاشم اغاجاري بتهمة "الاساءة الى الانبياء".
ومن المفارقة ان المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية علي خامنئي استند الى استطلاع الرأي الذي اجري لحساب معهد غالوب والذي يعكس صورة سلبية عن الاميركيين، من اجل ادانة السياسة الاميركية حيال العالم الاسلامي.&وستستأنف المحاكمة الاحد.