قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

نضال زايد
&
فجأة و بدون مقدمات، تدخل المملكة العربية السعودية قفص الاتهام& بعد مزاعم أمريكية وبريطانية حول تبرعات سعودية& لجهات قيل أن لها علاقة بتنظيم القاعدة أو بخاطفي الطائرات من السعوديين& وغيرهم. ولا عجب في هذا، وسط تخبط أمني ومعلوماتي غذاه "التلقيم الإعلامي" الذي تقوم به بعض وسائل الإعلام& بقصد أو بغير قصد لنقل السعودية إلى دائرة الدول التي وصفتها الإدارة الأمريكية بمحور الشر. وبدون تردد تطلب واشنطن من السعودية الإشراف على الجمعيات الخيرية والمؤسسات التي تقوم بجمع التبرعات النقدية وتدقيق حساباتها كي لا تصل تبرعات المسلمين وصدقاتهم إلى غير محلها ولكي لا تموّل جيوب الإرهاب. في الوقت نفسه تقف السعودية ممثلة بسفارتها في واشنطن لتنفي أي علاقة لها بتمويل الإرهاب وتقدم وعودا غير مباشرة بوضع المؤسسات الخيرية والإنسانية والتبرعات التي يقدمها السعوديون تحت المجهر.
استغرب تماماً موقف المملكة العربية السعودية من هذه الاتهامات لمجرد أن بعض خاطفي الطائرات كانوا من السعوديين وأن المطلوب رقم 1 هو ما غيره أسامة بن لادن الثري السعودي والمسؤول عن& تنظيم القاعدة الذي ما زال رغم الحرب التي أعلنها جورج دبليو بوش على الإرهاب يتنفس ويشكل مصدر خطر وقلق ليس على الإدارة الأمريكية فحسب بل وصلت مرحلة القلق ذروتها في الشارع الأمريكي المستنفر تحسباً لأي هجمة قادمة براً أو جواً أو بحراً..
&
قبل شهرين ونيف دشنت السعودية حملة إعلامية وإعلانية& مكثفة لتحسين صورتها في الولايات المتحدة الأمريكية وذلك عبر محطات التلفزة الأمريكية والجرائد الكبرى، وكأن السعودية بحملتها تلك تدافع عن نفسها لخطأ لم ترتكبه.. فعرضت - على سبيل المثال - محطة "Fox& "برنامجاً دعائياً يعبر عن متن الصداقات السعودية الأمريكية ويعطي صورة مشرقة عن المملكة لدقائق بلغت كلفتها مبالغ طائلة أعقب البرنامج مقابلة مطولة مع الواعظ الديني الحاقد على الإسلام والمسلمين والمتجني بآرائه المتطرفة روبيرتسون الذي يسوّق أكاذيبه وأحقاده ويتطاول على رسول الله وخاتم الأنبياء سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام فيصفه بالإرهابي وغيره من الافتراءات.
هنا يكمن الفرق، دفعت السعودية ملايين الدولارات لفواصل إعلانية تحسن صورتها وقامت بتمويل مؤسسات عربية أمريكية وأخرى دينية لتحسين صورة الإسلام والمسلمين والذي - لسبب ما - ارتبط بالسعودية في أذهان عامة الأمريكيين. ولكن الحملة الصهيونية الحاقدة التي يمثلها روبيرتسون سوِّقت مجاناً في نفس المحطة التي قبضت من السعودية ، فأفردت ذراعيها لروبيرتسون حتى لحظة كتابة هذا المقال..ليمرر أكاذيبه ويروّج أفكاره المعادية للإسلام بوصفه دين إرهاب وانتقام وقتل وتقتيل نازعاً منه صفة التسامح والسلام..
وهكذا تدفع السعودية ثمن خطأ ارتكبته جهات صنعت بن لادن ومولته ودربته، وتأتي على قائمة تلك الجهات الولايات المتحدة الأمريكية التي دعمت بن لادن وتنظيمه ليكون في "بوز" المدفع بحربه مع الاتحاد السوفياتي!
ولكي تكتمل الحبكة الدرامية لفصل آخر من فصول مسرحية الإرهاب، تصادف أنّ تبرعات قدمتها الأميرة هيفاء الفيصل لمواطنة سعودية مقيمة في الولايات المتحدة الأمريكية بغرض العلاج - حسب رواية مجلة نيوزويك- وصلت إلى يد شخص كان قد التقى باثنين من الخاطفين في تجمع جاليوي أو في مأدبة رمضانية بـ "سان دييغو - كاليفورنيا" كما جرت العادة في أن يجتمع المسلمون في أي مدينة أمريكية في مناسبات دينية دون التدقيق في هويات بعضهم البعض أو استشفاف ميولهم الإرهابية!!. (هذا إذا ثبت بالأصل ما نشرته مجلة نيوزويك الأمريكية حيث أن الشخص الذي استجوبته الجهات الأمنية وهو السعودي عمر بيومي نفى تلقيه أي تبرعات من الأميرة هيفاء الفيصل وتحدى أن يقوم أحدهم بإبراز إثبات على تلقيه أي شيكات مجيرة من قبل الأميرة الفيصل). في الوقت نفسه لا يخفى على أحد حرص الحكومة الأمريكية على وضع المؤسسات والجمعيات الخيرية الإسلامية تحت مراقبة شديدة رغم قيامها بإغلاق عدد من الجمعيات والمؤسسات الخيرية الإسلامية في أمريكا وتجميد أموالها وتجميد حسابات بعض المصارف والمؤسسات الإسلامية في الخارج أيضاً. فيما يبدو جاء الدور الآن على السعودية، فواشنطن نصحت السعودية بتدقيق حسابات المصارف الإسلامية والجمعيات الخيرية والجهات المخولة بجمع التبرعات، والسعودية بدورها& لم تعارض هذا الطلب الأمريكي لتضع نفسها مرة أخرى في قفص الاتهام..!!
&
ولكن من يسدي النصيحة لمن؟!
&
اعتقد أنه ينبغي أن تتبدل الأدوار وأنه صار لزاماً على السعودية إسداء النصح للأمريكيين وأن توضح لهم تعاليم الدين الإسلامي الذي يشجع المسلمين على الإنفاق في سبيل الله وتقديم الصدقات وكفالة اليتيم والإحسان...فالإسلام ليس دين "سلام" فحسب كما قال المتحدث باسم البيت الأبيض على لسان& الرئيس الأمريكي جورج بوش مستعرضاً فهم الأخير للدين الإسلامي، فالإسلام دين الفضيلة والأخلاق والإحسان والتكافل والعدل.. والمسلم الحق هو الذي تنفق يمينه في سبيل الله&ما لا تعلم به شماله. فكيف إذن لأمريكا أن تراقب صدقات المسلمين ليس في أمريكا فحسب بل في بلاد الحرمين الشريفين؟! وهل ينتقل خوف العرب الأمريكيين والمسلمين في أمريكا من التعامل مع المؤسسات والجمعيات الخيرية إلى البلاد العربية والإسلامية، خشية مدقق الحسابات الأمريكي؟!.
بالمناسبة، ليلة أمس حيث كنتُ متوجهاً إلى مكتبي في مدينة هيوستن استوقفني متسول "هوملس Homeless " مستجدياً مساعدتي.. لكنني لم أفعل وتجاهلته متأثراً بأجواء هذا المقال وخشية أن يكون له علاقة من بعيد أو قريب بشخص ذو ميول إرهابية حتى لا اتهم بدعم الإرهاب على إشارات المرور!!!.
&
نضال زايد كاتب وصحافي أردني مقيم في الولايات المتحدة الأمريكية، رئيس المركز الإعلامي العربي الأمريكي في هيوستن، ورئيس تحرير جريدة المرايا الأسبوعية