&
نيويورك - برنار استراد: قرر مجلس الامن الدولي مساء امس الاربعاء تمديد برنامج "النفط مقابل الغذاء" الذي يهدف الى التخفيف من معاناة شعب العراق الذي يخضع لحظر دولي، ستة اشهر وذلك قبل اقل من ست ساعات على انتهائه. وبعد مشاورات صعبة، صوت المجلس بالاجماع على القرار 1447 الذي ينص على تمديد البرنامج لمدته العادية. وينص هذا القرار ايضا على ان المجلس "قرر درس التعديلات الضرورية" على لائحة المواد التي يحظر على العراق استيرادها "كل ثلاثين يوما على ابعد حد".
وكانت الولايات المتحدة بمفردها في مواجهة الدول ال14 الاخرى الاعضاء في المجلس، تعارض تمديد البرنامج لمدته الاعتيادية من اجل التوصل الى ادراج حوالي خمسين سلعة جديدة على لائحة المنتجات التي يحظر على العراق استيرادها.
ولا يعارض الاعضاء الآخرون في المجلس من حيث المبدأ مراجعة هذه اللائحة لكنه يرفضون ربطها بتمديد البرنامج المطبق منذ ستة اعوام.
وبعد ان فرضت في 25 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي تمديد البرنامج تسعة ايام فقط، اقترحت الولايات المتحدة الاربعاء تمديده 14 يوما اخرى قب ان تتراجع بعد بضع ساعات.
وقال المندوب الاميركي جون نيغروبونتي بعد التصويت "فصلنا بين تمديد البرنامج ولائحة المنتجات المحظورة"، مؤكدا ضرورة "عدم التقليل من تصميم حكومة الولايات المتحدة على التوصل الى التعديل (اللائحة)". من جهته، رأى مندوب روسيا سيرغي لافروف في تبني القرار "انتصارا للحس الجيد لمجلس الامن وللشعب العراقي اولا".
لكن المندوب الروسي اكد ان "كل اعضاء المجلس متفقون على ضرورة مراجعة لائحة المنتجات المحظورة". وقال "انه التزام جاد وننتظر ان تتقدم الوفود بمقترحات في هذا الاتجاه ما ان تتمكن من ذلك".
واوضح نيغروبونتي من جانبه "نريد ان نتأكد من ان بغداد لا تتلاعب ببرنامج +النفط مقابل الغذاء+ لتوسيع برامج اسلحة الدمار الشامل او الاسلحة التقليدية".
ومن بين المنتجات التي تسعى الولايات المتحدة الى منع العراق من استيرادها فورا اجهزة التشويش غعلى انظمة الاقمار الاصطناعية واجهزة التقاط الاتصالات اللاسلكية ومنتجات صيدلانية يمكن ان تستخدم لمكافحة الاسلحة الكيميائية او البيولوجية.
وكان سفير كولومبيا الفونسو فلاديفيزو الذي يتولى رئاسة المجلس اكد ان معظم الذين تحدثوا في المشاورات التي جرت الاربعاء في جلسات مغلقة "اكدوا ضرورة المحافظة على وحدة المجلس".
واضاف ان "الجميع يدركون اننا لا نستطيع كسر وحدتنا لان ذلك سيشكل اشارة سيئة الى العراقيين".
ورأى دبلوماسي في المجلس ان الولايات المتحدة "جعلت من البرنامج الانساني رهينة لكنها ادركت ان هذا التكتيك لا يسمح لها بكسب اي صديق".
واضاف هذا الدبلوماسي الذي طلب عدم كشف هويته "في الاوقات العادية قد لا يعني لهم (الاميركيون) ذلك شيئا لكنهم يعرفون انهم سيحتاجون قريبا الى كل اصدقائهم. لقد ادركوا المشكلة التي يسببونها لانفسهم".
ويسمح البرنامج الذي يطبق منذ كانون الاول/ديسمبر 1996 للعراق بتصدير كميات من النفط لشراء مواد غذائية وادوية.
وقد سمح حتى اليوم بتمويل استيراد سلع تبلغ قيمتها حوالي 65 مليار دولار الى العراق تتألف خصوصا من مواد غذائية وادوية ومعدات تسمح بتحسين البنية التحتية الحيوية في البلاد.