محمد النواوي
&
تعلمت الولايات المتحدة من حربها في أفغانستان أن كسب معركة الإعلام يمكن أن يكون أهم في بعض الأحيان من إحراز انتصار عسكري. والآن هناك تصادم بين الولايات المتحدة والعالم العربي بسبب الإجراء العسكري الذي تهدد باتخاذه ضد العراق، ويحتاج المسؤولون الأمريكيون لبذل جهود إضافية للاتصال بالشعب العربي من خلال قنوات فعالة مثل شبكة الجزيرة الفضائية.
&والعقبة أمام هذا السبيل قد يكون التصور الخاطئ أن الجزيرة شبكة معادية لأمريكا، وأسهمت في زيادة عداء العرب تجاه الولايات المتحدة. وربما كل الأمريكيون ساخطين على الشبكة لبثها شرائط أسامة بن لادن، فالحقيقة أن الجزيرة ليست أكثر من أداة لنقل المعلومات، وقناة تنتقل من خلالها الأفكار والآراء من جميع الجوانب.
&ومنذ إنشاء شبكة الجزيرة في 1996حازت على احترام الملايين من المشاهدين العرب، وحظيت بالثناء حتى من بعض المسؤولين في الولايات المتحدة باعتبارها منارة لحرية الصحافة، ومشروعا صحفيا جريئا وقوة ثورية في الميديا العربية التي خضعت لسيطرة الدولة طويلا.
&ومقر الشبكة في قطر، ولكن من علامات استقلالها الصحفي أن وزراء الأعلام في منطقة الخليج الذين ضاقوا بنهج الشبكة الإعلامي نظموا مقاطعة للشركات التي تستخدم الشبكة في إعلاناتها.
&وللشبكة نهج في تناول الأخبار على نحو لم يكن أحد يفكر فيه من قبل. فقبل ظهور الجزيرة لم يكن هناك مقابلات حول الشؤون العامة، ولا برامج حوارية، ولا مناقشات حرة يشترك فيها المشاهدون، ومن النادر أن نجد تغطية مباشرة. وبحوارتها المفعمة بالحيوية، وتعليقاتها الجريئة، ومفاهيمها المتعددة بدا أن الجزيرة تقتحم أرضا جديدة في الإعلام العربي بمناقشاتها الحرة العلنية على نحو لم يكن له مثيل في المنطقة بحيث اعتبرت بحق منبرا للحوار السياسي في جميع اتحاد العالم العربي.
&وشعار الجزيرة "الرأي والرأي المعاكس" الذي يعكسه برنامج بهذا الاسم يقدمه صحفيون تلقوا ثقافتهم الإعلامية وتدريبهم في الغرب وهم يعلنون استقلالهم ماليا على الرغم من أن القناة مولت في البداية من قبل أمير قطر.. وتلتزم الجزيرة بالآراء المتباينة. ولأنها توفر للجماعات المتعارضة منبرا مشاهدا ومسموعا يتردد صداه في مختلف أنحاء المنطقة، فهي أكثر القنوات الأخبارية مصداقية بين المشاهدين العرب الذين انتقدوا دائما وسائل أعلامهم المحلية.
وتغطية شبكة سي أن أن لحرب الخليج في 1991 دقيقة بدقيقة جعل منها مصدر الأخبار الرئيسي والمقدم عند المشاهدين العرب بمنطقتهم. وسواء كانوا يتقنون الإنجليزية أو لا يتقنونها فقد شعروا بحاجتهم إلى مشاهدة الأخبار التي حرموا منها.
&أما الآن فهؤلاء المشاهدون يتابعون "سي أن أن العالم العربي" أعني قناة الجزيرة. وكانت بهذه المثابة سي أن أن حرب أفغانستان، وستكون مصدرا موثوقا به إذا شنت الولايات الحرب ضد العراق.
وخلال تغطيتها للحرب الأفغانية شجعت الجزيرة المسؤولين الأمريكيين على المشاركة في برامجها الحوارية، ومناقشاتها حول المائدة المستديرة، وظهر عدد قليل من هؤلاء المسؤولين في برامج الجزيرة منهم كريستوفر روس السفير السابق في سوريا والمستشار الخاص في وزارة الخارجية الذي ظهر في برنامج ناقش قصف مكتب الجزيرة في كابول في نوفمبر 2001، وقد ناقش روس شخصية عربية ورد على أسئلة المشاهدين ولم يستخدم الإنجليزية في مناقشاته وردوده بل أستخدم العربية الفصحى. وقد حقق البرنامج نجاحا ساحقا في مختلف أنحاء العالم العربي، وقدم للمشاهدين منظورا له قيمته حول المسائل من مصدر أمريكي.
وللأسف لا يوجد كثير من المسؤولين الأمريكيين يتقنون العربية، وحتى أولئك الذين يتقنونها لا يحرصون على الاتصال بالرأي العام العربى& بالظهور في الجزيرة.
وفي محاولة لكسب قلوب العرب وقلوبهم وتحسين صورة أمريكا في العالم العربي أنفقت إدارة بوش أكثر من 30 مليون دولار لإطلاق محطة إذاعة جديدة ناطقة بالعربية في الشرق الأوسط.
&وإذا أراد المسؤولون في الولايات المتحدة كسب تأييد العرب عليهم أن يستخدموا افضل سلاح في الشرق الأوسط : شبكة الجزيرة ذات المصداقية والواسعة الانتشار وهي بمثابة القنبلة الذكية في معركة الإعلام. وقد اكتسبت بالفعل قلوب العرب وعقولهم. (عن& صحيفة زي ريكورد الأمريكية
&
محمد النواوى أستاذ الاتصالات في كلية ستوتهيل في ايستون بولاية ماسوشيتس، وشارك في وضع كتاب "الجزيرة، كيف حققت شبكة الأخبار الحرة سبقا صحفيا، وغيرت الشرق الأوسط ".