قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

ماس آل محمد
&
&
في مهزلة حوارات "المثقفين" المحليين&
يبدو أن أستاذنا أبو وجدي، قد أصابته عينا "حامية"، فأصبح لايهفو هفوة إلا وهفوة أكبر منها في انتظار اللحاق بأختها، لدرجة أنك ستجد بين كل هفوة وهفوة لدى الجفرى هفوة في المنتصف .. فما أن هدأت زوبعة روايته الأخيرة "أيام معها" والتصريح الغير لائق الذي صرح به ردا نقد صموئيل شمعون لروايته على صفحات جريدة "إيلاف" الإلكترونية، حتى أتبعها "بولولته" في "البلاد" عن نقل عموده من صفحة "الحياة" الأخيرة للصفحات الداخلية، الى "لغوصته" الشهيرة في بعض زملائه الكتاب التي أفضت لمقاطعته "ثلوثية" أحد وجهاء الاعلام، فعاد أستاذنا الكبير لاتحافنا أخيرا بآخر هفواته بذلك المقال "المهزلة" والذي لم يترك فيه أسلوبا "شوارعيا" إلا واستعان به انتقاصا بالناقد عابد خزندار!
&
وقبل كل شئ، إنه من الانصاف ذكر أن ما أثار الجفري من قبل الخزندار قد أثار الكثير، وكان رد أحدهم على الخزندار أمرا متوقعا لدى المتابعين، خاصة أن الخزندار قد تخطى خطوطا حمراء (ربما ليس من المفروض لها أن تكون كذلك) وفاجأ الجميع بمقالة ساخرة عن معالي الشيخ أحمد زكي يماني، تسخر من أسلوب سرده لمذكراته على صفحات عكاظ، والتي يراها الخزندار -حرا في رؤيته- أنها مبالغ فيها وتحمل نبرة طاووسية، كما يراها في الوقت ذاته معبرة عن ذات متضخمة. وقد نتفهم من ذلك صراحة أن يخرج أحدهم معترضا على أسلوب الخزندار القاسي في سخريته، متذرعا بذريعة ضرورة الحفاظ على الذوق العام وضرورة احترام تجربة اليماني -والتي أحترمها بدوري حد التعظيم، ومن هنا يأتي اختلافي مع الخزندار واتفاقي مع "فكرة" رد الجفري-.
&
غير أن النقطة "الجريئة" التي أثارها الخزندار -مشكورا- في "نثاره" بالبارحة، والتي لم تستسغها أذواق البعض لـ"تقليدية" عقولها، كانت في نقده لليماني في قضية المرحوم الدكتور صالح أمبة، تلك القصة التي يعرف كل مكيّ تفاصيلها، ويعرف جحود ونكران اليماني الشهير لصديقه الأمبة وصمته أثناء وزارته إزاء المؤامرة التي زجت بالأمبة في سجن السياسي 3 سنوات بعد أن كان يتسيّد إدارة جامعة البترول التنفيذية، وكيف عامله اليماني بالتجاهل وقت سجنه ومعاناته وحتى بعد خروجه من سجنه حين رفض مساعدته -وهو الأقرب للملك فيصل- في شرح قضيته العادلة أو حتى اعادة تعيينه في وظيفته كمهندس أفنى عمره في خدمة الوطن وتأسيس كلية البترول والمعادن (جامعة البترول فيمابعد) جنبا الى جنب مع عبدالله أبوالسمح واليماني ذاته. فكان مأخذ الخزندار على اليماني هو تنطع اليماني بصداقته للأمبة أثناء سرده لذكرياته بعكاظ بعد ذلك الجحود التاريخي طيلة حياة الأمبة، كما كانت بادرة من الخزندار لإعادة قضية الأمبة بحذافيرها الخفية للواجهة بعد أن نسيها جميع من عاصرها.
&
ويبدو أن نقد الخزندار لليماني قد أثار الجفري حد الحنق، فرد عليه اليوم بمقالة على صفحات عكاظ، مقالة بمثابة "المهزلة" وبكل المقاييس الثقافية والصحافية والأخلاقية، تؤكد إن أكدت على "افلاس" الجفري، و"زيفه" كمثقف مفترض. فأستاذنا الجفري لم يترك أسلوبا دنيئا من لغة وابتزاز واتهام إلا ووزعها في مجانية غريبة على الخزندار. فنعته "بالحاقد" وهو الناقد، و"بضيّق الأفق" وهو المثقف الحقيقي الغير متخاذل، وبالـ"فشار" وهو الجرئ النزيه الصلب، وحجمه بالـ"ضئيل" وهو الكبير، وبالـ"قزم" وهو الهامة، وبالـ"كويتب" وهو الناقد والمؤلف والصحفي والأكاديمي القدير .. هذا غير بقية الشتائم التي وجهها للخزندار من "سبّاب" لـ"قبيح شتَّام"، لـ"مفتري" و"ثرثار"، لـ"موتور" و"مبشور".!
&
غير أن الأدهى من ذلك كله هو سماح الجفري لنفسه بتخوين الخزندار واتهامه في ولائه الوطني بالانتقاص من وطنية ومصداقية الخزندار، وبابتزاز الخزندار -صاحب المقالات الساخنة والتي كلفته وظيفته بوزارة الزراعة وفقدان قلمه لسنوات متقطعة وجعلت منه زائرا دائما لمسؤولي المباحث، وهذا النوع من المثقفين الحقيقين الذي لايخشون في الحق لومة لائم هم عينهم الوطنيون- أعود وأقول أن الجفري حاول استخدام تلك الحقيقة لابتزاز الخزندار، والطعن في نزاهته، ورميه "بالمتبلد وطنيا"، و "صاحب الانتماء الوطني المشكوك في أمره"، في دنائة "مكشوفة" في مقاصدها، ومقرفة من حيث أنها آتية من "مثقف" محسوب على الثقافة.
&
ولست أدري إن كان الجفري يعتقد أن اليماني أو أي شخصية وإن كانت "رمزا"، بأنها فوق النقد أو سالمه منه. ولست أدري إن كان طرح الخزندار لمسألة معروفة سيسيئ لمعالي الشيخ أحمد زكي يماني صاحب التجربة والسيرة المجبرة على الاحترام، والرمز المكيّ الجليل والمحبوب والذي قدم لوطنه ماتمتلئ به السجلات ومايذكره تاريخ اليماني المضيئ، فاليماني بشر غير معصوم من الخطأ، وخطيئته مع الأمبة تغفرها له ولاشك حسناته المديدة بماقدمه ولازال يقدمه في خدمة الوطن والمجتمع .. كما أنني لست أدري إن كان رأي الخزندار في ذكريات اليماني -الحر هو فيه- سينقص من اليماني شيئا ليس فيه ؟ .. ولست أدري فوق ذلك كله السبب الذي دعى الجفري للعب بورقة "الوطنية" في ردحه أقصد رده على الخزندار، وهل الى هذا الحد وصل حال "مثقفينا" من انحدار في الحوار؟
&
ومع ذلك، فكل ماأعرفه بل وأجزم به، أن "فزعة" الجفري قد أساءت كثيرا لمن أراد أن يحسن إليه، غير إسائتها للجفري نفسه وتشويهها لصورته -في عينيي على أقل تقدير- .. كما أدري في الوقت ذاته، أن الجفري والذي نادى الخزندار بضرورة النقد بالحوار، والمنطق، والحجة، والشواهد، أنه -أي الجفري- في رده على الخزندار والذي جاء في عمود كامل، لم يقوم بأي حوار، أو يمثل أي منطق، أو يستعرض أي حجة أو شاهد، فكان رده ردحا مليئا بالشتائم، ومقالة لم تستعرض أي حجة أو شاهد يرد على ماساقه الخزندار من حقائق في قضية الأمبة والتي هي موضوع السجال من الأساس!
&
إن من المثير للشفقة أن يتباكى الجفري على أدب الحوار، في الوقت الذي تكون مقالته بذلك الاخراج .. ومن المثير للشفقة أن يكون مستوى حوارات مثقفينا هكذا مليئا بالشتائم والاسقاطات والاتهامات والابتزازات ودعوات الاستعداء .. وأخيرا، واظهارا للتناقض، يتسائل الجفري -في مقاله- عن أسباب تفشي ظاهرة ما أسماه بـ"سلوكيات" الكتاب المخيفة بشتم الشخصيات عوضا عن النقد. ونظرة واحدة لمقالك ياأباوجدي ستجعلك تقف على تلك الأسباب فورا!
&
&