لندن- ايلاف: التلميحات الاميركية عن لقاءات بين دبلوماسيين اميركيين ونظراء ايرانيين سيظهر الى العلن، حسب ما افادت به معلومات تلقتها "إيلاف" من مصادر قريبة من الحوار. وعلم ان الوزير السابق علي اكبر ولايتي بدأ تحركه عمليا في هذا الاتجاه.
وقبل اسبوعين لمحت مصادر من البنتاغون (وزارة الدفاع الاميركية) الى ان لقاءات تمت بين مفاوضين من الجانبين بوساطة فاعلة من "بلد عربي صديق للجانبين"، واعترفت المصادر بأن واشنطن ترغب في دعم ايراني في حال تم توجيه ضربة عسكرية لإطاحة حكم الرئيس العراقي صدام حسين.
وتقول مصادر من جانب آخر، ان القيادة الايرانية الاصلاحية برئاسة محمد خاتمي وبدعم غير رسمي من الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني قررت تفويض وزير الخارجية السابق علي اكبر ولايتي لقيادة الحوار وصولا الى تفاهم حول المصالح المشتركة مع الولايات المتحدة.
واشارت المصادر ان ولايتي اتخذ منذ اسابيع من دبي في الامارات العربية المتحدة مركزا لإجراء الاتصالات مع الجانب الاميركي، وهو فعلا بدأ مهماته.
وترفض ايران حسب تصريحات قادتها الاصلاحيين والمتشددين علانية مسالة توجيه ضربة عسكرية للجار العراقي، ولكنها، كما قالت المصادر، ترغب في ان ترى الرئيس العراقي خارج السلطة في وقت قريب.
وارسلت واشنطن في الاوان الأخير رسائل واشارات طمأنة الى طهران تفيد بأن أي حشد عسكري كان ام بحريا لن يطال الأمن القومي الايراني "حيث اهداف هذا الحشد معني بها الحكم العراقي لا غيره".
وبالمقابل فإن القادة العسكريين الايرانيين وعلى رأسهم الاميرال البحري (العربي الأصل) علي شمخاني صرحوا لمرات عديدة في الأسبوعين الأخيرين معلنين عن جاهزية القوات الايرانية البرية والبحرية القصوى "اذا ما حاولت الولايات المتحدة تجاوز حدودها الاستراتيجية المرسومة".
وتعتقد مصادر استراتيجية ان الولايات المتحدة "قد ترضى بدور ايراني يشبه الدور الذي مارسته خلال الحرب التي شنتها الولايات المتحدة ضد الارهاب في افغانستان، حيث وقفت طهران على الحياد، ان لم تكن تؤيد اسقاط حركة الطالبان.
وآخر تصريح صدر من طهران حول امكان التعاون المباشر مع الولايات المتحدة، جاء امس على لسان قيادي اصلاحي مقرب من الرئيس خاتمي.
فقد رأى البرلماني في مجلس الشورى محسن ميرداماري احتمال وجود "مصالح مشتركة" بين ايران والولايات المتحدة تحسبا لهجوم اميركي ضد العراق.
وقال ميرداماري الذي يرئس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشورى في مقابلة مع الوكالة الطلابية للأنباء (اسنا) ان "مستقبل العراق، ودور مختلف المجموعات السياسية واتفاقات الجزائر عام 1975 (التي رسمت الحدود مع العراق) والوضع في الخليج ومستقبل النفط كلها مسائل يمكن ان نرى على الاقل ما اذا كانت لدينا مصالح مشتركة حولها مع الولايات المتحدة".
واضاف ان هجوما اميركيا ضد العراق " امر مؤكد" مشيرا الى ان "تعزيز الانتشار العسكري الاميركي في المنطقة يشكل اشارة واضحة".
وطالب ميرداماري مسؤولي الدبلوماسية الايرانية ان يقوموا بنشاط اكبر "للدفاع عن مصالح ايران القومية" مشيرا الى احتمال حصول هجوم اميركي على ايران بعد العراق وايضا العواقب المحتملة على السوق النفطية.
وقال انه بعد تغيير النظام في العراق فإنه بوسع الولايات المتحدة ايضا ان تزيد انتاج النفط العراقي "للضغط على ايران".
وأوضح ان "النظام الذي سينصب في بغداد مهم جدا بالنسبة الينا، لانه منذ نصف قرن كنا على الدوام مهددين من قبل العراق، واذا لم نتصرف بشكل صائب فان هذه التهديدات قد تستمر من جانب هذا النظام".
وفي الأخير، فان معلومات "إيلاف" لاحظت ان طهران اصبحت محجا في الاوان الأخير لأقطاب المعارضة العراقية ومنها الكردية والقومية وخلافها، اضافة الى انها تستضيف سلفا مقر المجلس الاسلامي الاعلى للثورة في العراق.