أبوظبي - أكد رئيس صندوق النقد العربي جاسم المناعي اهمية انتهاج الدول العربية مبدأ "الخصخصة المنظمة" كجزء من الاصلاحات الاقتصادية التي تؤدي الى رفع العبء الثقيل عن القطاع العام وميزانيات الحكومات.
وأشار المناعي الذي كان يتحدث خلال ندوة حول سياسات القطاع العام والنمو الاقتصادي في الدول العربية الى اهمية الاصلاحات المؤسسية والادارية لتحسين الانتاجية
ورفع مستويات النمو الاقتصادي. وقال "اذا كان احد محتويات الاصلاح الاقتصادي اعطاء دور ريادي للقطاع الخاص فان التخصيص المنظم وفتح الابواب امام القطاع الخاص للاستثمار في جميع النشاطات الاقتصادية امر على درجة عالية من الاهمية بالاضافة الى اثر التخصيص الناجح على رفع الاعباء عن القطاع العام وميزانية الحكومة".
وشدد المناعي على ان نجاح هذه السياسات والاصلاحات يعتمد في نهاية المطاف على
جودة المؤسسات والممارسات التنظيمية والرقابية التي تقوم الحكومة برسمها وتنفيذها
"وهذا يتطلب قيادة ناشطة وكوادر ماهرة تعمل في مناخ يتسم بالمنهجية العلمية
والمشورة والمسائلة".
وقال "ان الاصلاحات المؤسسية للادارات والاسواق امر لا بد منه وقد يكون من الشروط الضرورية ان لم تكن الاساسية لنجاح برنامج الاصلاح الاقتصادي". يذكر ان معظم الدول العربية بدأت خلال السنوات القليلة الماضية خصخصة جزء من قطاعاتها العامة التي تعاني من الخسارة والترهل واعطاء دور اكبر للقطاع الخاص في اطار الاصلاحات الاقتصادية.
واستشهد المناعي بدراسة تطبيقية عن الاقتصاد المصري اشارت الى انه بالرغم من
الاثر الايجابي للاصلاحات الاقتصادية التي اتخذت على كفاءة ونمو الاقتصاد فان الاصلاحات المؤسسية والادارية تلعب دورا قويا في تحسين انتاجية عوامل الانتاج ورفع مستويات النمو الاقتصادي. وأشار المناعي الى ان المؤشرات الاقتصادية لمعظم البلدان ومنها البلدان العربية توضح ان اكثر من نصف التغيير في معدلات النمو الاقتصادي لا يمكن ان تفسر من خلال التغيرات في رأس المال الحقيقي والعمالة حيث ان العامل الاساسي هو كفاءة الاستثمار ونوعية المناخ الاستثماري والانتاجي للاقتصاد ونوعية الحوافز والسياسات الحكومية.
وقال "على هذا الاساس نرى الدور المهم الذي تلعبه السياسات والاصلاحات الاقتصادية في دفع عملية النمو فدور السياسة المالية اساسي في وضع ضرائب عادلة تحفز الاستثمار وفي ارشاد الانفاق نحو نشاطات اقتصادية ذات فوائض خارجية ترقى
بالموارد البشرية كالتعليم والصحة وفي عجوزات مالية معقولة لا تزاحم القطاع الخاص
في مجال التمويل".
وأكد المناعي اهمية السياسة النقدية في ترسيخ مناخ استثماري مستقر لا يتسم بالتضخم وفي جهاز رقابي فعال على القطاع المصرفي وفي انشاء سعر صرف يتناسب مع خصائص الاقتصاد ويحفظ القدرة التنافسية في الاسواق العالمية لمختلف القطاعات الاقتصادية. وقال "في هذا الصدد لا يمكننا ان نقلل من اهمية الاصلاحات في تطوير القطاع المالي بغية تعبئة اكبر للمدخرات المحلية واكتساب اوسع للمدخرات الاجنبية وبالتالي نقلهما الى استثمارات تتمتع بجدارة وكفاءة اعلى".
وأضاف "كذلك لا يمكننا ان نقلل من اهمية الانفتاح التجاري عن طريق سياسة تجارية حكيمة تشجع الصادرات وتنمي الميزات النسبية للاقتصاد كما تسهل استيراد المعدات والتكنولوجيا التي بدورها تساعد على رفع كفاءة الانتاج". وقال متحدث باسم صندوق النقد العربي لرويترز ان الندوة التي ينظمها معهد السياسات الاقتصادية بصندوق النقد العربي ومعهد صندوق النقد الدولي تهدف الى اطلاع المشاركين على مصادر النمو الاقتصادي والدور الرئيسي الذي تلعبه سياسات القطاع العام في توجيه وتركيز ودفع هذه المصادر بغية تحقيق نمو مستديم للاقتصاد.
ويشارك في الندوة التي تقام في اطار برنامج التدريب الاقليمي المشترك بين المعهدين العربي والدولي خبراء من الدول العربية. وسيتم القاء المحاضرات والاشراف على مجموعات فرق العمل من قبل فريق من الخبراء من المعهدين. وأفاد المتحدث ان الندوة ستركز على عدة محاور تتعلق بمصادر النمو الاقتصادي المنظورة كرأس المال والعمالة وغير المنظورة كانتاجية اجمالي عوامل الانتاج وكذلك السياسات الحكومية وعلاقتها بالنمو وسياسات سعر الصرف والاصلاح الهيكلي. وقال انه سيتم خلال الندوة دراسة حالة مصر "البلد العربي الذي شهد تغيرا نوعيا في ادارة اقتصاده من الاقتصاد الموجه تدريجيا نحو اقتصاد السوق." كذلك سيتم تحليل الاصلاحات والسياسات التي اتبعت على اداء الاقتصاد المصري.