قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

الدكتور سعد الرفيعي&
&
لاقى الإعتذار الجزئي للرئيس العراقي من (أبناء الشعب في الكويت) موجة رفض من شخصيات حكومية وشعبية كويتية، وعدم إكتراث من الوضع العربي الرسمي والشعبي. وبدءا يصح الإعتراض على هذه الروح السلبية وهذا الموات المميز للثقافة العربية السائدة والذي يطال حتى المواقف السياسية والتي من طبيعتها التحرك والتغير والديناميكية كلما تجددت الأحداث والأيام. فالبؤس السكوني والعزة بالإثم الذي إتصف به الموقف العراقي الذي لم يتمكن طوال إثني عشر عاما من مقاومة ( الباطل ) و(النفس الأمارة بالسوء) ويتحلى بالشجاعة الإيمانية لفتح ( باب الرحمة) والتوسل ب(رب العباد، القادر العظيم، بما يعتبر هيناً على قدرته، فيحل ما هو معقد، ويلغي ما هو مؤذ، ويضع الامور في نصابها، بما يسر قلوب قوم مؤمنين )
&هذا البؤس العراقي الذي يخاف إقتحام العقبة، عقبة الصدق، يقابله هذا الموات الكويتي والإثم الكيدي الذي يرفض أي خطوة الى الأمام يخطوها الجانب العراقي، وقد نسي الكويتيون والعرب بأنهم كانوا ينادون على طول سنين أن يبادر العراق للإعتذار الرسمي والعلني من الكويت ليكون ذلك بابا لإيجاد حل للمعضلة العراقية والكويتية والعربية. إن الوضع الحالي المتميز بالأخطار التأريخية والهلاك المحدق بحاجة الى أي تحريك في القضية العراقية الكويتية والعربية- العربية. والحق إن أي تحريك هوعامل إيجابي يجب تطويره ليخدم الشعبين والأمة ككل.
ولكن الغرض من كتابة هذا المقال هو مناقشة الرسالة العراقية الغريبة والتي تصدر من رئيس دولة تقع في مركز الصراع العالمي، يوشك أن يرمي بشعبه وأمته ليقع فريسة لحرب إحتلالية إخضاعية ليس بالإمكان مقاومتها في المستقبل المنظور وليس من الجائز على كل المقاييس الدينية والحضارية خوضها وخسارتها ومن ثم دفع الأمة والشعب العراقي في مقاومتها ومقاومة آثارها عبر السنين القادمة. كما لم يكن من الصحيح قيام الحرب العراقية الإيرانية أو غزو الكويت، بل كان من الواجب العمل كل مايمكن لعدم وقوع هاتين الحربين، بنص إعتراف الرئيس صدام في رسالته الى الرئيس الإيراني رفسنجاني أنها (كانت فتنة كبيرة) أو ماهو مضمون رسالته الإعتذارية هذه لأهل الكويت. وليس للعرب أن يدخلوا زمن ( نكبة العراق) ولما تنتهي بعد ( نكبة فلسطين) لاسيما أن المخطط الصهيوني هو القوة الدافعة لكلا النكبتين لاقدر الله.
فما هو الغرض من هذه الرسالة ؟ وماذا يريد الرئيس صدام من شعب الكويت أن يفعل ؟ وهو الشعب الذي حسب كل المقاييس البشرية الطبيعية أشد نفورا وأكثر غيضا على نظام العراق من الحكوميين والسياسيين الكويتيين ؟ إن الناس في طبيعتها تبحث عن الأمن والسلام والدعة وتكره الجهاد والتضحيات والمصاعب، وهي تنفر ممن يحملها ذلك الثمن حتى لو كانوا من الأنبياء فكيف بالمعتدين نهارا جهارا من البشر المخطئين أو من الحكام المستبدين ؟ وليس أدل على مانقول من الرفض الشعبي الكويتي للمصافحة العراقية الكويتية التي حدثت في قمة بيروت مما إضطر الوزير الكويتي الى تبريرها بالصدفة ؟
ولايتعدى الغرض الممكن لهذه الرسالة واحدا من أمور : فهي ربما تريد أن تبرر للكويتيين الخطأ العراقي القاتل المدمر بحقهم بما معناه أن حكومتكم هي السبب، وهي كانت السبب.. وهي تعاود اليوم... على طريقة خصومات العاشقين الحريصين على الحفاظ على نقاوة صورة كل منهم ؟ هل أن هذا الهاجس للنقاوة التأريخية هو الذي يسكن عقل وروح الرئيس العراقي ؟ هل تختبيء وراء هذا الجبار العنيد روحية الطفل الحيي ؟ ماذا يعني هذا، وماذا يداوي هذا ؟
وهل يمكن أن يكون الغرض الذي توخاه الرئيس من الرسالة، ثانيا، هو تقديم تفسير تفصيلي للأحداث كيف وقعت واين الخطأ الذي صار، كمن يغص بكلمة يريد ان يتفوهها وسر يريد أن يبوحه حيث يقول ( فتسارعت الاحداث وما رافقها من خطر داهم واستفزازات مستمرة لاتنبيء بأمل حل الامور بالطرق السياسية وتحت حساسية وأهمية الدفاع عن النفس، وحماية كل ما هو عزيز، وقعت احداث الثاني من آب عام 1990 ) أو عندما يقول& ( لقد ظلمتكم وظلمتنا ظروف تسارع الاحداث، وعدم اتاحة الفرصة لكم لتعرفوا ما عرفناه وما لم نعرفه في حينه ) أي أنني أردت أن افعل غير هذا ولكن تسارع الأحداث حال دون ذلك ولم يترك لنا فرصة للعمل !!
هل يريد الرئيس بهذا أن يعين الباحثين التأريخيين في فهم الأسباب والتفسيرات للحدث التأريخي الماضي لأغراض معرفية بحتة ؟ ليس هذا قطعا هو المطلوب فعله اليوم من قائد شعب يكاد ينقسم العالم حول موقفه المرتقب، ويخيم خطر شديد أن يداس شعب وأمة وحضارة ويتصهين وجود من جراء إشتعال حرب مرتقبة لم يساعد الرئيس صدام على تجنبها، لا قدر الله.
هل يريد الرئيس صدام حسين في هذه الرسالة توجيه تهديد للكويتيين بأنني أهددكم من جديد بضربة قاتلة ؟ وهذه الضربة لايمكن أن تكون- لأسباب عسكرية وفنية - بغير اسلحة دمار شامل مخفية ؟ لايشم في هذه الرسالة رائحة تهديد من هذا القبيل، وهو أمر يمكن أن يبحث فاعليته المختصون على إفتراض حيازة الجيش العراقي لبعض الأسلحة الكيمياوية والجرثومية التي يمكن إطلاقها على الكويت عند الضرورة القصوى على أساس ( علي وعلى أعدائي ) وداعا لهذه الدنيا ؟ ليس هذا العمل مطلوبا وليس صحيح.
هل يريد الرئيس ان يشكل ضغطا على الحكومة الكويتية لكي لايشارك مندوبها في مؤتمر قليل الجدوى للمعارضة العراقية في المنفى من المزمع عقده في لندن تقاطعه معظم الشخصيات الوطنية العراقية ذات الثقل النضالي أو تحضره للفرجة؟ ماذا تعني هذه المشاركة الرمزية من حكومة دولة ستكون أول المتضررين من سقوط النظام العراقي بالحرب الأمريكية وهيمنةالمارد الديمقراطي المصنوع على عين أمريكية في العراق على المنطقة والكويت بالذات ؟ وبين الكويتيين وشعب العراق مشاكل ومشاكل أقلها التحاسد والتباغض الطائفي ؟
أم هل أشار هؤلاء المفكرون في القيادة العراقية على الرئيس أو وافقوه على هذه الرسالة، كما أفصح الرئيس في احد خطاباته الأخيرة بأنه يستشير ويمرر خطابه بعد أن يكتبه على الأخوة في القيادة ويطلب إبداء الراي فيه؟
أم هل يريد الرئيس صدام أن يمجد عمليات صغيرة من المقاومة الناشئة للوجود الأمريكي، وقد فات الرئيس ان هذه المقاومة تستمد روحها ومرجعيتها من خطاب سياسي إسلامي سلفي لايمت بصلة الى الخطاب البعثي العراقي ؟ أم هو من جديد إغراق في التوصيف الإنشائي الحالم للأمة وقدرتها على الصمود والتحدي ودحض العدوان...وقد دخلنا أوج الحضارة المادية الداعسة والنافذة في كل خلايانا كالمخدرات، ماإن ننفصل عنها حتى نموت ؟ وهذه بلداننا حتى الدينية منها تخطط وتعبأ للتنمية والرفاه والحياة الناعمة التي يحبها رجل الدين منذ قديم الزمان في خلوات الرياض والبساتين الصوفية؟ ولاارى كعراقي متبصر أي إمكانية شعبية لمقاومة الهيمنة الأمريكية على العراق من شعب لاقى كل المرارة والدمار من إضطهاد الديكتاتوريات منذ أكثر من أربعة عقود كان اشدها وطئا هو نظام صدام حسين.&
&
ليسمح لنا الرئيس صدام إن نؤكد له أن هذه الرسالة التي وصفت بأنها إعتذارية لم تكن مطلوبة وليس لها غرض عملي تؤديه.
ولكن الحقيقة أن هذا الإعتذار والأسس التي وضعتها الرسالة هي أسس صحيحة وتشكل حلا عظيما للمسألة العراقية الداخلية والصراع الدموي الداخلي في العراق وردعا للعدوان وإنتصارا للأمة ورفعة للدين لو يتم توجيهها على الفور الى ابناء شعب العراق والى المخلصين من العراقيين. إن حاكما يصطلح مع شعبه هو حاكم نبيل. إن حاكما يحتمي بشعبه هو حاكم منتصر. وإن أبا يعتذر لأبنائه وأهله سيجد منهم كل رحمة وإعتزاز. كما إن شعبا عظيما كشعب العراق يحتل المرتبة الأولى في العالم بما يحتويه من حملة الشهادات العليا نسبة الى أفراده لقادر أن يدرك المنافع لمصالحة وطنية شاملة وعفو اهلي وإعادة الإنطلاق من جديد ؟ إن شعبا مكونا من قبائل وعشائر عظيمة من اهل دجلة والفرات ترسخت فيها أعراف حل الخصومة القتالية بالفدية والحكمة والصلح قادر على تحويل هذا العرف القبلي المحبوب الى مصالحة وطنية وقبلات بين أطرافه وأهله من دون غدر أو مكايدة وكأن شيئا لم يكن؟ إن شعب العراق الذي يتميز فوق شعوب الأرض بهذه الخصوصية المتطرفة في القدرة على الإنتقال السريع من القتل الى الصلح& ومن الحرب الى السلم قادر على تخطي أزمة الحاضر لوشاء الحاكم أن يختار ذات السبيل الذي يدعو أهل الكويت إليه اليوم !.
&
وليست المعارضة العراقية المناضلة والشخصيات الوطنية العراقية المؤهلة لقيادة الحركة التصالحية الوطنية هي التي تملك زمام المبادرة في التغيير والسلام الأهلي. وإن الرئيس العراقي هو القادر والمسؤول عن القيام بهذه المبادرة.
وإن الأسس التي وضعها الرئيس صدام حسين في رسالته الأخيرة هي بالضبط الأسس التي يجب أن تقوم عليها المصالحة العراقية المنقذة للعراق ولشرف النظام ولمستقبل الأمة.
ومن ذات الرسالة نقتبس هذه الأسس ونؤمن أنها من الممكن أن تشكل اساسا لمؤتمر سياسي شامل خارج العراق يضع اسس وحدة أهلية وردع للعدوان كما يقترحه الرئيس لأهل الكويت، ونحن نرجعه الى كاتبه ونحثه على أخذه بقوة وبصدق في مع أهل العراق، وكما تمت مناقشته سابقا بين كاتب هذه السطور والأستاذ طارق عزيز :
1. الإيمان بالله وتجنب غضبه& : (الاساس الذي يغضبنا فقط ونعتقد انه يغضبكم ايضا، هو الموقف والعمل الذي يغضب الله)
2. تجنب مايقع في خدمة الأجنبي : (الموقف والعمل الذي يقع موقع خدمة الاجنبي ويكون ضمن خططه، وهو الذي يتربص بأمتنا، ومنها نحن وانتم، ولايضمر لنا ولكم ولأمتنا إلا السوء والاذى)
3.& الإعتذار من شعب العراق ( فاننا نعتذر الى الله عن أي فعل يغضبه سبحانه ان كان قد وقع في الماضي مما لانعرف به ويحسب على مسؤوليتنا ونعتذر لكم على هذا الاساس ايضا )
4. عيش العراقيين أحرارا من دون إحتلال : ( ان ما نتمناه هو مثلما نعمل عليه لأبناء العراق، وهو ان تعيشوا احرارا، لايسيطر اجنبي على مصيركم وارادتكم وقراركم وثروتكم.. وحاضركم ومستقبلكم )
5. أن نجتهد في وضع الحلول الوطنية الذاتية : ( وان تجتهدوا احرارا مؤمنين بما يخدم شعبكم وامتكم، وليس احتواءكم بالباطل، او احتلالكم بالقوة الغاشمة ).
6. أن لانتحمل الوزر والجريمة الكبرى أمام الله والتاريخ في مصير الأمة والدين: ( وانكم تعرفون ان الاجنبي عندما يحتل البلاد، لايدنس تراب الاوطان فحسب، وانما يدنس الروح والدين والعقول، ويمسخ النفوس )
7.& ونحن بدورنا نسأل السيد صدام حسين أنه : ( الا يحق لاي من العراقيين ان يقول : طالما التأم العملاء على بعضهم تحت ارادة وتوجيه الاجنبي لايذاء العراق والامة، فلماذا لايلتئم المؤمنون والمخلصون والمجاهدون في العراق تحت خيمة بارئهم، بدلا من خيمة لندن او واشنطن ورديفهما الكيان الصهيوني، ويبحثوا أمرهم، وفي المقدمة من هذا الجهاد ضد جيوش الكفر المحتلة، لغسل العار الذي يصيب الامة والاذى الذي يصيب الشعب في العراق ! ؟.)
إن السياسيين العراقيين المخلصين، والمناضلين والمجاهدين، كما عرفتم ذلك من رسائلي ولقاءاتي يتحملون المسؤولية ويشدهم نفس الإحساس بالواجب، إن لم يفق على غيرهم ممن هو في الحكم، ببديهية تحررهم من الحكم والسلطة ولذاتها وبهارجها. وإن المناضلين والمخلصين الذين فضلوا الإحتفاظ على صدق النضال والأمانة على المباديء والشرف العالي من دون الرضوخ أو التعاون أو الإرتماء بحضن الأمريكيين وغيرهم رغم المغريات والفتن لن يقبلوا منكم في هذه الأزمة الكبيرة التفرد بالقرار العراقي. ولن يقبل الله ذلك منكم. ولن يقبل التاريخ منكم. ولن يقبل عربي مسؤول وواعي منكم ذلك. إن المسالة هي البلاد ومستقبل البلاد ومستقبل الأمة.. ولن يقبل السياسيون والمفكرون العراقيون الراشدون أن يعلمهم الفكر والموقف السياسي الرفاق طه ياسين رمضان أو طارق عزيز او علي المجيد او سعدون حمادي او سمير النجم. هذا زمن ولى، وتمايز بين الناس تم فرضه قسرا بنظرية الحزب القائد والمجموعة الثورية أنتهى. لن يقبله أي عراقي، لن يقبله أولاد الرئيس واجنحة السلطات القائمة، فكيف يقبله المعارضون السياسيون ؟. عليكم ان تتخلوا عنه، في سبيل الله الذي تعبدون. ولو كان الزمن زمن سلم، لترككم المخلصون وماتشاؤون حتى يحكم الله وينهار نظام حزب واحد لن يصمد طويلا في العراق وغير العراق في هذا العالم الجميل الذي تفشو فيه ثقافة الكرامة والحرية وحقوق الإنسان.
إن من أعظم ماأعطى الله لهذه الأمة وميزها على العالمين هي عبادته والإحتكام الى شريعته. والنصر الحقيقي والعز الحقيقي الذي يحققه المرء هو عبادة الله والخضوع إليه. وقد قال الرسول العظم (ص) من أراد عزا... فليخرج من ذل معصية الله الى عز طاعته. إن سر التوبة عظيم. إن العودة الى الله والإعتذار الى الله هو إرتفاع وسمو. كما إن الإحتكام الى الشريعة هو إحتكام وإلزام. هو إستنطاق الشريعة عن الموقف العملي، عن الحكم العملي الذي يريده الله ورسوله في معالجة الواقع. ثم ضبط للنفس والسلوك على أساسه وقمع الهوى. وليس في هذا الإستنطاق شيء من العاطفة أو الظن والإحساس، إنما هي مواقف صلبة فكرية منضبطة باصول وضوابط صارمة، لايطالها الهوى أو المشاعر النبيلة على سواء. وليس لغير الفقهاء الممارسين أن يحدد هذا الموقف. ويمكن اليوم جمع فقهاء العراق المعاصرين من دون خوف أو وجل، وفقهاء الأمة من غير العراقيين، لمعرفة الموقف الشرعي الذي يجب إتخاذه، حيال هذه الأزمة الكبرى والمخاطرالحقيقية لقيام حرب أمريكية إحتلالية للعراق. ولن يخرج الموقف الفقهي الرصين من وجوب درء هذه الحرب وعدم إيقاع العراق في التهلكة والإحتلال بكل الوسائل حتى وإن أدى ذلك الى التخلي عن الحكم وتقديم أصعب التنازلات. ولن يخرج الموقف الفقهي الرصين وهو يتلمس الحلول الممكنة والمساومات الممكنة، من ضرورة الإحتماء بالشعب وإرجاع الأمر والسلطة اليه عن طريق تعيين مجموعة من أهل الحل والعقد من الفضلاء من اهل العراق تعود إليه كامل السلطة، وأن يوضع دستور جديد على تأن ودقة، وأن يعود حزب البعث الى دوره في المجتمع كحزب من بقية الأحزاب، وأن تلبى الحقوق الثقافية والقومية للأكراد وغيرهم من الأقليات بالتفاهم والتراضي، وأن تعلن دولة الحريات العامة وحقوق الإنسان، وغير ذلك مما يوحد المواطنين ويعزز إنتمائهم للعراق الواحد.
&لكن هذا التغيير المقدس الكبير يبدأ بخطوة واحدة صحيحة، جدية مخلصة زاهدة تؤمن خروج العراق من أزمته الراهنة وخطر الحرب. والقرار في هذا يعود في معظمه الى تحصيل موافقة أمريكية ودولية. وباب الخروج الوحيد من هذا المأزق أن يتحول القرار السياسي والأمني العراقي من يد صدام حسين الى رأي مجموعة معتدلة من أهل الحل والعقد، وتجريه حكومة مستقلة عن العهد القديم تخضع لها كل اجهزة الدولة وكل خباياها، وأن يتم إحتضان هذا التحول الجديد عربيا وإسلاميا ودوليا. ليكون ذلك اشرف ماقدمه صدام حسين في حياته السياسية ولنثبت للعالم أننا امة قادرة على إيجاد حلول خارقة للمألوف ذات بعد روحي إنقلابي تقوم على حقيقة الإيمان بالله الواحد القهار واللجوء إليه.
بهذه الروح العظيمة ولدت أمة العرب والمسلمين في عدة سنين، وبهذه الروح العظيمة يمكن أن تعيد بناء حضارتها المؤمنة في عالم مابعد المادة واللذة. وتلك هي رسالتها في العالمين.

* الكلمات بين أقواس مأخوذة من رسالة الرئيس العراقي الى شعب الكويت في 7/12/2002

كاتب عراقي مقيم في لندن