قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

&
منذ ما يزيد على عقدين مضيا تقريبا توقف التعاطي مع الثقافة وانقطعت سبل الاتصال بها، فقد اهملت تماما، وذلك تجاوبا مع قوى الردة الفكرية التي استجابت لها الحكومات المتعاقبة، واخذت على عاتقها مسؤولية تمييع الثقافة، ووقف مصادرها" الامر الذي معه لم يعد يشكل اهمية لها، فمناهج التعليم خلت تماما من العلوم والثقافات الانسانية، ليتسبدل بها حشو اغلبه فارغ لا تستفيد منه العقول، ولا تتفاعل معه لمخالفته رصد وتدوين الحقائق، وتجنبه للموضوعية وتخلفه عن ملاحقة الجديد من الفكر والابداع الانساني، وكذلك على مستوى البث والنشر الاعلامي الذي خلت منه مادة الثقافة على اختلاف فروعها، وهذا كله توافق مع التوجه الحكومي بتقنين الثقافة، والتضييق على الكتاب، والحجر على الفكر المتحرر والمستنير، الامر الذي عكس معه استسلام قوى الفكر والثقافة، وعطل مؤسساتها وشل حركتها وقتل الابداع، وهذا كله تم استجابة لطلب قوى التخلف السياسي التي ترى في الثقافة عدوها الذي لن تتمكن منه او الصمود امامه، مما جعل منها ميليشيات مهمتها محاربة الثقافة، وتصيد عناصرها، وهذا ما كان ليتم لولا تضامن وتأييد الجهات الحكومية الرسمية، وتبنيها لفكره، والحجر على الفكر الانساني ومنع تداوله، فالمكتبات خاوية من كتب الفكر والثقافة، والمعارض تتصدرها كتب الطبخ واليوغا، وكل دار نشر تحترم نفسها تمتنع عن المشاركة قبل منعها الذي امسى بديهيا وطبيعيا في الكويت البلد الديموقراطي التي خضعت فيه الثقافة ووسائل تناقلها لقرارات غير ديموقراطية وغير عادلة، الامر الذي جعل قوى التخلف تبسط هيمنتها، وتشد على عنق الثقافة لمنعها عن التنفس بهدف تفطيسها، ان حصر الاطلاع وتضييق حدوده ومحاولة العزل التي تمت بين الناس والثقافة قد فعلت فعلها بخلق مناخ عام تسيده الكسل الذهني والخواء الفكري الذي طغى على عموم الناس، وشمل مؤسسات المجتمع المدني، وبالذات المعني منها بالجوانب الثقافية والفكرية، وفقدت فيه الثقافة قيمتها الحية التي تستمدها من المادة والحركة، ان فقدان الثقافة وغيابها قد عطل الوعي السياسي وانحدر به لمستوى من الممارسات المتدنية، وخلق حالة من النزاع الطفيلي بين القوى التنظيمية، والتي يسعى كل منها لبسط هيمنته وفرض سيطرته باتباع اساليب متخلفة ومتشنجة في عملية الاستقطاب الجماهيري والتوجه الاستحواذي. ان صنع السدود امام منابع الثقافة، وتعطيل الفكر وشل قدرة المفكرين بقرارات جائرة او قوانين مانعة تحت مبررات واهية لتلبي طلب فئة معينة بتعميم التجهيل، والذي سيسحب معه اضرارا فادحة، وسنعاني زمنا طويلا من مخلفاته على مستوى الوطن وحاجاته التي تستوجبها بالحاح عمليات البناء والتطور والتنمية، فالثقافة حصاد حضاري تستلهم منه الشعوب المتقدمة وعيها من بطون المؤلفات وهي انتاج انساني لا تفصل لشعب دون الاخر كما يعمل خياطو التفصيل.