ناني بالستريني
&
ايلاف - جمانة حداد: من مواليد 1935، ميلانو - إيطاليا. شاعر وروائي وفنان تشكيلي وناشر. ينتمي إلى تيار "الجدد" الشعري منذ عام 1961 وقد ساهم في تأسيس "مجموعة 63 ". عمل كرئيس تحرير لعدد كبير من المجلات الأدبية في إيطاليا منها& Quindici -Il verri- Alfabeta وغيرها.
&عمل للسينما والتلفزيون، وينظّم حالياً معارض وأحداث ثقافية من بينها مهرجان Romapoesia& الشعري السنوي. من مجموعاته الشعرية " قصائد عملية " ( 1976 ) "Blackout" ( 1980) -& "المغامرات الكاملة للآنسة ريتشموند" ( 1999) - " اليكترا"&(2002) -& ومن رواياته& "تريستانو" (1964)& - " نريد كل شيء" ( 1971)& - " الخفيّون"،&(1987) - " استيقظنا ذات صباح" (1995) - ومعظمها مترجم إلى الفرنسي&وصادر عن دور نشر فرنسية. يعيش بين روما وباريس.
&
&
مختارات من "الآنسة ريتشموند وجمهور الشعر"
&
&
من ذاك الذي
يحبه جمهور الشعر؟
تظاهروا بأنكم تتساءلون حتى ولو كنتم تعرفون الجواب جيداً
تواطأوا في اللعبة لأنكم نبهاء وطيّبون

&
جهور الشعر لا يحبّني أنا
وهذا أمر يعرفه الجميع فهو يحبّ آخر
لست أنا سوى أحد خدمه الكثيرين
أو لنقل رسله اذا كنا نتوخى التأنق

&
جمهور الشعر يحبّه
هو
هو فحسب
ودائماً هو

&
هو الذي لا يمكن توقّعه أبداً
هو الذي لا يمكن ممارسته أبداً
هو الذي لا يقبض عليه ابداً
هو الذي لا يلين أبداً

&
هو الذي يتجاوز دائماً الاشارة الحمراء
هو الذي ضدّ نظام الاشياء
هو المتأخر على الدوام
هو الذي لا يأخذ شيئاً قطّ على محمل الجدّ

&
هو الذي يضجّ طوال الليل
هو الذي لا يحترم أي شيء على الاطلاق
هو الذي يخاصم غالباً وبطيبة خاطر
هو الذي يظلّ صفر اليدين

&
هو الذي يتكلّم حين يتوجب الصمت
ويصمت حين يتوجب الكلام
هو الذي يفعل كلّ ما لا يلزم فعله
ولا يفعل شيئاً مما يلزم

&
هو الذي لا ينفك يظنّ نفسه لذيذاً
هو الذي يحبّ الفوضى من أجل الفوضى
هو الذي يتسلّق المرايا
هو الذي يعشق الهروب الى الامام

&
هو الذي يحمل اسماً مستعاراً
هو الحلو ككعكة بالسكر
والمفترس كمتاهة
هو الذي أجمل ما يمكن أن يكون

&
&
جمهور الشعر يحبّه
من؟
أحسنتم يحبّ الشعر
وكيف يمكن جمهور الشعرالا يحبّه؟

&
ولمَ يحبّ الشعر تتساءلون؟
ترى لأن الشعر ربما مفيد
يغيّر العالم

يسلّي؟
&
ترى لأنه يخلّص النفوس
يحسّن الأحوال
يضيء يريح&

يشرّع الآفاق؟
&
بل جمهور الشعر يحبّ الشعر
لأنه يريد أن يكون محبوباً يريد أن يكون محبوباً
لأنه بعمقٍ يحبّ ذاته ويريد أن يطمئن
إلى مدى عمق حبّه لذاته

&
وجمهور الشعر لحسن حظّه
يتوهّم فحسب أنه يصغي الى الشعر
لأنه لو كان يصغي إليه حقاً لفهم
استحالة حبّه اليائسة ولا جدواه

&
&
ولكان دأب على صفع نفسه من الصباح حتى المساء
لحرق كلّ الكتب المعروضة في الساحات
ولألقى بنفسه في الأنهر
أو لأنهى أيامه التعيسة في أحد الأديرة

&
لأن الشعر
موجع هو الشعر
لكن لحسن حظّنا
لا أحد يودّ أن يصدق ذلك.

&
من مجموعة " المغامرات الكاملة للآنسة ريتشموند"&
&