ايبونيل (ناميبيا)- سارة تايلو: نفد ضمحل مخزون الاغذية في بعض القرى واضطرت عائلات لبيع مواشيها في مقابل بعض الذرة الصفراء وللتخلي عن الزراعة لندرة البذور: ناميبيا لم تصنف رسميا بين البلدان المهددة بالمجاعة في افريقيا الجنوبية لكن 300 الف من سكانها يعانون منها.
ويوضح زاكارياس سمومبيلا احد وجهاء قرية ايبونيلي في منطقة كابريفي (اقصى شمال شرق البلاد) الاكثر معاناة من نقص الاغذية "لم يشارف احد بعد على الموت لكننا نواجه صعوبة في الحصول على اغذية".
ويضيف زاكارياس الذي نفد مخزون الاغذية في قريته ولم يبق فيها بذور للزراعة معربا عن اسفه "لا نزال ننتظر المساعدات لكنها تأخرت. اخشى ان يموت البعض قريبا في حال لم تصل" مضيفا "ان اسعار البذور مرتفعة جدا بالنسبة للمزارعين وعلى اي حال فان السماء لا تمطر".
وفي منطقة كابريفي طلب 27 الف شخص هذه المساعدة بسبب الجفاف، بينما بلغ عددهم 81 الفا في كافانغو التي تعتبر اكثر المناطق تأثرا بالجفاف على غرار اوتجوزونجوبا واوهانغوينا واوشانا. ويشمل توزيع المساعدات الغذائية الذي باشرته الحكومة في مطلع تشرين الثاني/نوفمبر، القرى في مناطق البلاد الثلاثة عشر. واعلن رئيس المكتب المحلي لبرنامج الاغذية العالمي عبد الرحمن مييغاغ "شمال البلاد الذي يزخر عادة بالحبوب هو الاكثر تأثرا لكن كل المناطق تعاني بدرجات مختلفة".
ويوفر برنامج الاغذية العالمي في ناميبيا مساعدات غذائية لنحو عشرين الف لاجئ قدموا من انغولا المجاورة كما انه انجز دراسة ميدانية حول الجفاف للحكومة. ولكن الحكومة لم تطلب مساعدة دولية وخصصت 2،140 مليون دولار ناميبي (5،15 مليون دولار) في ايلول/سبتمبر لوضع برنامجها لتوزيع الاغذية المطبق حاليا.
ولم تدرج ناميبيا بين بلدان افريقيا الجنوبية (زيمبابوي وزامبيا ومالاوي وموزمبيق وسوازيلاند وليسوتو) التي يعاني فيها 14 مليون نسمة من خطر المجاعة مع ان الحاجة الى المساعدة هي ذاتها بالنسبة للناس الجياع حسبما افاد برنامج الاغذية العالمي.
وعلى غرار مناطق اخرى، فان الازمة الغذائية ناتجة عن الجفاف المستمر منذ اكثر من سنة وعن وفاة عدد كبير من اليد العاملة الزراعية جراء مرض الايدز في كابريفي خصوصا. ففي ناميبيا هناك واحد من كل خمسة راشدين يحمل فيروس الايدز او مصاب بهذا المرض وتوفي 13 الف شخصا بهذا المرض خلال 2001 مما يشكل خسارة كبيرة في بلد لا يتجاوز عدد سكانه 8،1 مليون نسمة.
وقد شهدت عملية توزيع المساعدة الحكومية في البداية بعض العراقيل والبطء مع تبادل اتهامات بين الاحزاب باستغلال الوضع سياسيا وحالات سرقة. واحيل احد عناصر الحرس الخاص في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر امام محكمة في روندو (شمال شرق) بتهمة سرقة مساعدات غذائية.
وعلى الارض تتحدث السلطات عن صعوبات في ايصال المساعدات. وقال روبرت ماتينزي المدير المساعد للمجلس الاقليمي في كابريفي "يجب علينا ان نعمل على مراحل نظرا للموارد المحدودة" مضيفا "ان شاحناتنا تتعطل وليس لنا سوى سبع شاحنات للمنطقة بكاملها (اكثر من 500 كلم طول).
ولكن وحدة ادارة حالات الطوارئ (العامة) وبرنامج الاغذية العالمي اعربا عن ارتياحهما بشكل عام للطريقة التي توزع بها المساعدات. وذكر رئيس وحدة ادارة حالات الطوارئ سيلفستر سيموانزا ان عشرات الاف الاطنان من الذرة الصفراء والبيضاء والسمك المجفف والزيت "وصلت الى المخازن الاقليمية في تشرين الثاني/نوفمبر" على ان توزعها السلطات المحلية في اطار برنامج يمتد على ثمانية اشهر.
وفي انتظار ذلك يأمل برنامج الاغذية العالمي انجاز دراسة ميدانية حول آفاق الزراعة.