عبدالله العباسي&
&
عندما تأخر عدد من المسلمين لمشاركة الرسول صلي الله عليه واله وسلم في احدي الغزوات وكان المسلمون بحاجة ماسة لكل قادر منهم لدعمهم في هذه الغزوة، حزن الرسول (ص) كثيرا علي موقفهم، فلما عاد من هذه الغزوة واعتذروا له عما بذر منهم قرر ان يتناسي ذلك ويغفر لهم، فنزلت آية علي الرسول (ص) تنم عن غضب الله سبحانه وتعالي عما بدر منهم (لو تستغفر لهم سبعين مرة لن يغفر الله لهم) فقال الرسول (ص) سأستغفر لهم أكثر من سبعين مرة حتي يغفر لهم، فقطع سبحانه وتعالي الطريق علي الرسول حيث نزلت آية أخري مكملة للأولي (إن تستغفر لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم). لقد ذكرتني الآية الأخيرة بموقف الرئيس العراقي الذي تحول إلي مؤمن يعتذر لله عندما قال الصحاف الذي قرأ خطابه نيابة عنه (فإننا نعتذر إلي الله عن أي فعل يغضبه سبحانه إن كان قد وقع في الماضي مما لا نعرف به ويسحب علي مسئوليتنا ونعتذر لكم علي هذا الأساس أيضا). ونحن نعلم ان لكل شيء صلاحية محدودة وعندما تنتهي صلاحيته فانه لا يصلح للاستخدام وإن اعتذار النظام العراقي جاء بعد انتهاء هذه الصلاحية وما فعله هذا النظام بالشعب الكويتي الذي بلغ درجة الكفر لا ينفع معه الاعتذار فكل شيء قد يغفره سبحانه إلا الشرك بالله، وما فعله هذا النظام بذلك الشعب العربي المسلم والطيب والكريم مع مختلف الشعوب العربية والإسلامية بلغ درجة الشرك في نظري والذي لا يمكن غفرانه ثم يتساءل المواطن العربي منذ متي أصبح صدام مؤمنا وخاف ربه ليأتي اليوم ليعتذر لربه؟ يقول الله سبحانه وتعالي في محكم كتابه (من قتل نفسا بغير حق فكأنه قتل الناس جميعا) فما باله إذا قتل الشعب بأكمله باستبداده، فأكثر من ثلاثة ملايين عراقي مشرد في مختلف أنحاء العالم وأكثر من نصف الموجودين في العراق جياع ومرضي، وحارب شعبه في الشمال والجنوب بأسلحة كيمياوية كما قالت السيدة الكردية بريفان دسكي والتي التقت مؤخرا ضمن مجموعة من العراقيات برئيس الوزراء البريطاني توني بلير حيث ذكر في مقال له: وعندما هاجمت القوات التابعة لصدام حلبجه بالغازات الكيماوية عام 1987 كانت برفان وهي كردية من الشمال تسكن الجبال ونتيجة للهجوم أصيب طفلها بمرض عضال فهربت به عن طريق الحدود الإيرانية تعالجه حتي شفاه الله . تري كم بريفان دسكن وأطفالها أصيبوا بداء عضال وماتوا بشكل بشع نتيجة هذا الهجوم الكيماوي) الآلاف منهم بالطبع. وتكشف فاطمة بحر العلوم من الجنوب التي التقت بتوني بلير وكانت أيضا ضمن الوفد النسائي كيف ان صدام يبغض الدينيين فتقول انها تنحدر من أسرة دينية وتؤكد ان صدام لا يكن لرجال الدين أي احترام فقد اعتقل 22 من أقربائها عام 1991 وكان معظممهم علماء دين تراوحت أعمارهم بين 17 و70 سنة ولم تعثر لهم علي اثر حتي اليوم. تري هل هناك مصداقية لكلام إنسان يتخلص حتي من صهره؟ أي رب يؤمن به هذا الرئيس الذي حول العراق إلي سجن وحول العشب إلي قطيع يقوده حزب البعث العراقي بالحديد والنار؟ أما اعتذاره للشعب الكويتي الذي لم يكن اعتذارا حقيقيا حيث يؤكد من خلال كلماته إذا كان قد بدر منه كمن لا يعرف بعد ان شيئا ما قد بدر منه فهذا هو قلة الحياء بعينه فكلما فعل في هذا الشعب من تكسير وحرق للنفط وإخراجهم من ديارهم حتي أصبحوا لاجئين في مختلف مناطق الخليج والعواصم الأوروبية ولم نقل حتي هتكا للأعراض خجلا من ذلك ولولا عناية الله الذي سخر الولايات المتحدة وأوروبا وبعض العقلاء من حكام العرب لكان هناك شعبين لاجئين الشعب الفلسطيني والشعب الكويتي؟! ومع ذلك يشك انه فعل شيئا في الشعب الكويتي! أما الخسائر المادية فهو أدري كم مليارا من الدولارات تم صرفها بسبب عدوانه، أبعد هذا يبقي لديه أي شك في الضرر الذي أصاب الشعب الكويتي.. أبعد هذا يشك في أن جريمته لا تغتفر؟ والطريف انه يحاول في خطابه ان يحرض هذا الشعب الذي أثبتت الأيام انه ملتف حول قيادته وأسرته الحاكمة التي جاءت أصلا من بين هذا الشعب فهذه الأسرة جاءت من خلال اتفاق الشعب منذ البداية بإعطاء الحكم لأسرة آل صباح لثقتهم فيها فهم لم يفرضوا حكمهم علي الشعب الكويتي بل من خلال مبايعتهم لها، أبعد هذا يشك في انه ظلم ويقول: ظلمتكم وظلمتنا ظروف تسارع الأحداث وعدم إتاحة الفرصة لكم لتعرفوا ما عرفناه وما لم نعرف في حينه أليس هذا الكلام مجرد تلاعب بالكلمات. إن الشعب الكويتي الذي يحترم قيادته وينعم بحياة الديمقراطية الحقيقية التي لا يحلم شعبك بها والعيش الهني والاحترام المتبادل بين الشعب وأسرته الحاكمة الذي يتمني الشعب العراقي ان يحظي ولو بعشر ذلك، شعبك الذي لم ير غير عذابات الدنيا والآخرة معا قبل يوم القيامة. وتعترف حتي الآن وهذا أصدق ما ذكرته في كلمتك يا فخامة الرئيس حين تقول لقد ظلمتكم لإدراكك الحقيقي ان كل آثام العراق جاء من خلالك فإن تتكلم وكأن العراق ورثته عن أجدادك فأنت الحاكم وأنت الشعب وأنت الأرض وأنت القاضي وأنت الخصم ولولا الخجل لقلت ما قاله فرعون وأظنه لم يفعل في شعبه مع كل طغيانه ما فعلت حين قال (أنا ربكم الأعلي). ها أنت الذي تحاول المصالحة مع جارتك المسلمة إيران وتنسي في لحظة بحيث تقول اليوم في خطابك الاعتذاري المموه ولا نقول المموش (لعلكم تذكرون إننا ما ان حقق الله لنا النصر في القادسية الثانية حتي فاتحنا المسئولين في الكويت عن جاهزيتنا لنعطي كل الوقت اللازم لإنهاء كل الأمور العالقة)، بينما أغضبك بعد ذلك وأغضب نائبك طارق عزيز لأن وزير الدفاع الإيراني قال (إننا سنقف محايدين) حتي اتهم إيران بالعمالة الصهيونية. ألا تسأل نفسك الذي تلوم الكويت انها تفتح أبوابها للجيش الأمريكي لصالح من دخلت الحرب مع إيران؟ وماذا جني الشعب العراقي من 8 سنوات حرب مدمرة غير الخراب والدمار والتخلف؟ أليس صحيحا ما ذكرته صحيفة الأنديبندنت ان العراق خسر خلال العشر سنوات الماضية 1500 مليار دولار؟ ولو حكمت بنضج وعقلانية وشاركت شعبك في مثل هذه القضايا المصيرية لخلقت جنة علي الأرض للمواطن العراقي بدل ان تضعهم في جحيم لا أول له ولا آخر. وإذا كانت هناك غلطة تاريخية ارتكبتها الحكومة الكويتية التي تدعو الشعب الكويتي علي محاربتها في خطابك هي انها فتحت خزانتها علي مصراعيها لدعم عدوانك علي الجارة المسلمة باختلاق عذر تصدير الثورة، وكانت الثورات علبة أناناس وخوخ وحليب تصدر بكل سهولة ولولا خوفك ولإدراكك ان شعبك يكره نظامه وان ليست لديه مناعة ضد أية دعوة خارجية أو قبوله لأي تيار سياسي قد ينقذه من جلاديه لما فعلت ما فعلت. تري من فرض اتفاقية أوسلو علي الشعب الفلسطيني أليس إضعاف الأمة العربية وتشتتها بعدوانك علي الكويت الذي اعتبرته فخرا لك وتباهيت بأنه أم المعارك؟ تري من قتل أبونضال وأين قتل وعلي يد من؟ بعد ان كان أحد الذين كانوا بمثابة خنجر لسنوات طويلة في خاصرة إسرائيل؟ وتنفي ان العراق لا ارتباط له بتنظيم القاعدة ثم تطالب المنتمين لتنظيم القاعدة أو من يحذو حذوهم بمزيد من العمل الإرهابي ومزيد من إحراج الإسلام والكويت حيث تبارك أفعالهم عندما تقول في خطابك (إنكم تعرفون ان الأجنبي عندما يحتل لا يدنس تراب الأوطان فحسب وإنما يدنس الروح والدين والعقول ويمسخ النفوس إلا نفس من يحمل عليه السلاح ويقاومه، فتحية منا ومن شعب العراق لأولئك الفتية المؤمنين الذي يحملون علي الأجنبي المحتل). أليس الدال علي الشر كفاعله مثلما ان الدال علي الخير كفاعله. يا فخامة الرئيس ما هكذا يكون الخطاب الصادق، فالخطاب الصادق الذي لا يثير الشك ولا مراوغة فيه واضح الكلمات واضح الصورة وليس ضبابيا ومشوشا. (عن "الايام" البحرينية)