لندن -ربى كبارة: قرر مؤتمر المعارضة العراقية المنعقد في لندن منذ صباح السبت وبسبب عدم توصله الى تجاوز بعض الخلافات بين فصائله الرئيسية، تمديد اعماله اليوم الاثنين للبحث خصوصا في تشكيل الهيئة التي ستتابع مقررات المؤتمر لسد الفراغ بعد سقوط نظام الرئيس العراقي صدام حسين المحتمل وفق اوساط المشاركين.
&ولم تتمكن الاجتماعات المتواصلة حتى فجر اليوم الاثنين من تذليل الخلافات القائمة، خصوصا بشان اللجنة المنوي تشكيلها لمتابعة تنفيذ المقررات، رغم الاجتماعات المكثفة التي يجريها سفير الولايات المتحدة لدى المعارضة العراقية زلماي خليل زادة للتوصل الى موقف موحد حتى لا يفشل المؤتمر الذي تدعمه الولايات المتحدة وفق معارض عراقي طلب عدم الكشف عن هويته.
&وكانت المشاورات والاجتماعات قد تواصلت طوال ليل الاحد الاثنين دون التوصل الى نتيجة تتعلق بحجم تمثيل الفصائل المختلفة في لجنة المتابعة والتنسيق.&وهناك جدل قائم حول جعل لجنة المتابعة والتنسيق واحدة او تقسيمها الى لجنتين تكون لجنة المتابعة مصغرة ولجنة التنسيق موسعة.&وتمت تسوية الخلاف بشان شكل الحكم في عراق المستقبل فاضيف بند ينص على طرح شكل الحكم، اكان ملكيا او جمهوريا، في استفتاء شعبي، وفق مصادر الحركة الملكية الدستورية المشاركة ايضا في اللجنة التحضيرية والتي تحبذ العودة الى عهد الملكية الذي اطاح به عام 1958 انقلاب عسكري.
&واشارت مصادر المشاركين الى خلافات اخرى لم يتم حسمها في ورقة عمل المرحلة الانتقالية ابرزها قضية طرح الدستور الدائم الذي "سيوضع خلال المرحلة الانتقالية" على استفتاء شعبي او ان يقره مجلس تأسيسي منتخب، كما اكد احمد الحلفي ممثل حزب الدعوة الاسلامية المشارك في اللجنة التحضيرية.
&في المقابل، اكدت مصادر المشاركين ان ورقتي عمل توحيد الخطاب السياسي والتصور لمستقبل العراق قد اقرتا، لافتة الى تعديلات طفيفة اقرت بالتوافق على ورقة تصور مستقبل العراق وصفتها بانها "غير جوهرية".&لكن القضية "العويصة" بقيت مسالة تشكيل اللجنة التي ستنبثق من المؤتمر لمتابعة مقرراته.
&وقال الحلفي "لم تتوصل المناقشات الى حسم عدد اعضاء ومهام لجنة المتابعة والتنسيق"، لافتا الى ان وجهات النظر تختلف بين مطالبين بحصرها ومطالبين بتوسيعها
&يذكر بان اللجنة التحضيرية ضمت ستة اطراف: المؤتمر الوطنى العراقي، المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق (شيعي معارض مقره طهران)، حركة الوفاق الوطني، الحركة الملكية الدستورية اضافة الى الحزب الديموقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، ابرز تنظيمين كرديين يسيطران على شمال العراق الخارج عن سيطرة حكومة بغداد المركزية منذ انتهاء حرب الخليج في 1991. كما التحق باللجنة مؤخرا فصيل سابع هو "الدعوة الاسلامية" (شيعي معارض) منشق عن حزب الدعوة.
&يشار الى ان الاكاديمي المستقل كنعان مكية كان قد اكد ان المستقلين وعددهم نحو مئة عقدوا اجتماعا مساء الاحد مع خليل زاده "واحتجوا على عدم تمثيلهم في لجنة المتابعة لان اللجنة التحضيرية تريد احتكار التمثيل".&واوضح مكية ان المستقلين شكوا للسفير الاميركي من محاولات لحصر لجنة المتابعة المصغرة باعضاء اللجنة التحضيرية للمؤتمر.
&واكد صلاح الشيخلي من حركة الوفاق الوطني العراقي بان التوجه كان يقضي بتحويل اللجنة التحضيرية، التي تضم سبعة فصائل منها ستة رئيسية، الى لجنة متابعة وتنسيق تنبثق عن المؤتمر.
&وقال "لكن تمسك فصائل اساسية مشاركة بضرورة تمثيلها استوجب التوسيع" ومن ابرزها "المجموعة او الكتلة العربية" التي تضم شخصيات من الطائفة السنية وتنظيمات اسلامية وقومية والمستقلين.&واكد الشيخلي، كما احمد اجلبي رئيس المؤتمر الوطني العراقي المقرب من واشنطن، رفض اعتبار اللجنة التي ستنبثق كحكومة في المنفى.
&واعتبر الشيخلي ان تشكيل حكومة في المنفى يعني "التطاول على القوى داخل العراق وحرمانها من حق المشاركة في التغيير".
&لكن ناطقا باسم المؤتمر الوطني العراقي شدد على ضرورة ان تكون المعارضة حاضرة لتسلم حكومة مؤقتة المهام عند سقوط صدام للحؤول دون الوقوع في اخطاء.&وقد تخلى المؤتمر عن فكرة تشكيل حكومة في المنفى لما اثارته من خلاف على نسب التمثيل فرفضتها الولايات المتحدة التي عمل ممثلان لها على تذليل العقبات هما السناتور سام برونبك وزلماي خليل زاده.
&رغم الخلافات التي لم تحسم في الاجتماع الاضافي الذي انعقد منتصف ليل الاحد الاثنين مما ادى الى تمديد الاعمال يوما واحدا تبدو فصائل اللجنة التحضيرية واثقة من التوصل الى موقف موحد "وان بالاتفاق على حد ادنى من النقاط المشتركة فواشنطن الداعية للمؤتمر لن تقبل بفشله"
وكان من المقرر ان تنتهي مساء امس الاحد اعمال مؤتمر المعارضة العراقية الذي انعقد في لندن لوضع رؤية مشتركة لعراق "ديموقراطي" و"فدرالي" بعد ازاحة الرئيس الحالي صدام حسين بمساعدة الولايات المتحدة.
&كما كان من المقرر ان يعلن في مؤتمر صحافي يعقد ظهر اليوم الاثنين البيان الختامي للمؤتمر المنعقد تحت شعار "من اجل انقاذ العراق .. والديموقراطية" بمشاركة اكثر من 350 شخصا يمثلون فصائل اللجنة التحضيرية اضافة الى العشرات من مختلف التنظيمات الصغيرة وشخصيات مستقلة.&يذكر ان احزابا عراقية عريقة تعارض بشدة نظام صدام حسين قاطعت المؤتمر ابرزها حزب الدعوة احد ابرز احزاب الشيعة في العراق والحزب الشيوعي اضافة الى حزب البعث العربي الاشتراكي الموالي للجناح الحاكم في سوريا.