قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

الكويت- حذر المستشار في الطب النفسي الدكتور وليد سرحان ‏من استفحال تعاطي المخدرات في المجتمع العربي وتفاقم الامراض النفسية مشيرا الى ‏ان نحو ربع سكان الوطن العربي يعانون مشكلات وامراضا نفسية عدة.‏ ‏
وقال الدكتور سرحان وهو مدير مركز مستشفى الرشيد الاردني الذي يشارك في معرض ‏الطب والحياة المقام في الكويت ويختتم اعماله غدا ان الادمان على المخدرات وخصوصا ‏ ‏على مادة الهيروين ازداد بشدة في السنوات الخمس الاخيرة في جميع الدول العربية‏مضيفا ان السنوات الخمس المقبلة تنذر بمخاطر كبيرة على الامن القومي العربي وتهدد ‏ ‏المجتمع والوطن باكمله.‏
وذكر ان الحكومات العربية لا تبدي اهتماما كافيا بهذه المشكلة ولا تضعها على ‏سلم اولوياتها وايضا لا تكترث بصورة جادة بالخسائر المادية الهائلة التي تترتب ‏عليها ولا تبدي سوى القليل من الاهتمام بالخسائر البشرية والمعنوية التي تسببها.‏ ‏
وحول سبب ازدياد تعاطي المخدرات في الدول العربية اوضح الدكتور السرحان ان ‏التعاطي والادمان يتجه صعوديا وبسرعة كبيرة وذلك بسبب توفر المواد المخدرة في ‏الاسواق العربية من جهة ووجود الشباب المغامر الجاهز للتجربة بقصد المتعة.‏ ‏ وفيما يتعلق بعدم اهتمام الجهات الرسمية العربية بمشكلة الادمان بين الدكتور ‏سرحان اهم الاسباب والمتمثلة بالتقاعس احيانا او المصالح المتضاربة وعدم وضوح ‏الرؤية بالنسبة الى خطورة المشكلة والنظر الى المدمن على انه شخص سلك سلوكا خاطئا ‏ ‏عليه تحمل نتائجه وحده.‏ ‏
وافاد ان الوضع في جميع الدول العربية يزداد سوءا ومؤشرات التعاطي والادمان ‏كلها في‏ ازدياد على الرغم من الاجتماعات العديدة والقرارات الكثيرة التي تصدرها الجهات ‏الرسمية العربية مشيرا الى عدم كفاية جهود الجهات الرسمية . ‏وحذر الدكتور سرحان من انه اذا ما بقيت الاوضاع على ما هي عليه فان ‏السنوات الخمس المقبلة تحمل كوارث تهدد بان تصبح الامور فوق طاقة اي خدمات علاجية.‏ ‏
واوضح ان هناك صعوبات متشابهة في جميع الدول العربية من اهمها غياب التنسيق ‏وغياب القرار السياسي وتشعب المسؤوليات وتداخلها بين جهات عدة اضافة الى ضعف ‏المساهمات الحكومية في تكاليف العلاج حيث ان المدمن عندما يلجا الى العلاج يكون ‏في اسوأ المراحل وقد افلس ولا يقدر على تحمل مصاريف العلاج مهما كانت ضئيلة.‏ ‏
من جهة اخرى شدد الدكتور سرحان على اهمية المبادرة في الاهتمام بالصحة النفسية ‏ ‏للمجتمع العربي وقال ان خدمات الصحة النفسية في حال متخلفة جدا فعلى سبيل المثال ‏ ‏فعدد سكان الوطن العربي يزيد على 250 مليونا ولا يوجد في جميع الدول العربية سوى ‏حوالي 700 طبيب نفسي فيما يوجد حوالي 1000 طبيب في اسرائيل والتي يصل عدد ‏ ‏سكانهاالى نحو ستة ملايين نسمة.‏ ‏
وقال ان هذا الواقع يعبر بشكل صارخ عن مظاهر التخلف في المجتمع فالنفس البشرية ‏وهي اعظم ما خلق الله سبحانه وتعالى واقسم بها لا تحظى بادنى اهتمام وتختصر ‏الثقافة الرسمية والشعبية في هذا الميدان بالقول هذا عاقل وهذا مجنون.‏ وتحدى الدكتور سرحان ان يستطيع اي شخص تعريف من هو العاقل ومن هو المجنون وقال ‏ان الانسان بشكل عام قد يعاني امراضا ومشكلات نفسية ويصل عدد الذين يعانون هذه ‏المشكلات في الوطن العربي الى ربع السكان لكن هذا لا يعني ان هؤلاء مجانين وان ‏غيرهم عقلاء.‏ ‏‏
‏واضاف الاختصاصي في الطب النفسي "ماذا نطلق على مهربي المخدرات ومن ‏يتستر عليهم او الذين يقودون سياراتهم بسرعة كبيرة ويتسببون بقتل الناس او ‏المجرمون الذين يعتدون على اعراض الناس واموالهم وغير هؤلاء".‏ ودعا الدكتور سرحان المؤسسات الرسمية والاهلية وخصوصا وسائل الاعلام الى تغيير ‏نظرة المجتمع الى الامراض والمشاكل النفسية وازالة الترسبات التي ساهمت السينما ‏العربية للاسف في ترسيخها حول المريض النفسي الذي سلبته السينما العربية انسانيته ‏والى طبيب الامراض النفسية التي اظهرته بانه مضطرب اكثر من مريضه والى المشافي ‏النفسية باعتبارها امكنة للعقاب والعذاب.‏ ‏
وبين ان العرب في العصر الاموي والعباسي هم اول من ميز الامراض النفسية ‏ووصفوها بدقة ووضعوها على قمة سلم الاولويات ففي عصر هارون الرشيد كانت ربع مساحة ‏مستشفى بغداد مخصصة للطب النفسي ونفس المساحة في مستشفى ابن قلاوون في القاهرة ‏خصصت لهذا الطب في حين ان المستشفيات العربية حاليا ترفض ان يكون فيها عيادة للطب ‏النفسي.‏ وذكر ان منظمة الصحة العالمية تعتبر ان اكثر من 60 في المئة من المشاكل الصحية ‏التي تؤدي الى اكثر درجات الاعاقة ترجع لمشاكل نفسية فى مقدمتها مرض الاكتئاب.‏ ‏
واوضح انه بالرغم من ان اكثر من ربع المواطنين العرب يعانون مشاكل نفسية لكن ‏خمسة في المئة فقط منهم يصلون الى المعالجة والباقي تائهون بين مشعوذ ودجال ‏وعيادات طبية اخرى بحيث تتم معالجة الاكتئاب احيانا في عياة للمسالك البولية او ‏امراض المعدة.