قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

نضال حمد
&
يأتي الخبر مفجعا, كلمات مفجوعة وغاضبة, حزينة ومقهورة, خطها قلم الصديق رشاد أبو شاور, كانت مجبولة بدمع الصديق على رفيقه الفقيد, كانت عتاب لمصطفى الكبير, للمبدع الحالم وهو يمتطي جواد الفارس العربي المسافر إلى جنات النعيم.. هو القدر وهي الدنيا التي حرقته بنارها, تخطف المبدع من بين أهله وشعبه, تحرقه مع إبداعاته ولوحاته التي حاول إنقاذها, نعم حاول إنقاذ سيرة الأرض الكنعانية من كنعان الأول حتى آخر الشهداء الفلسطينيين الكنعانيين في أرض الفجر والنور, أرض الانتفاضة التي أعادت للنور ضوئه وللوضوء طهارته في زمن الرجس العربي والصمت الغربي.
مصطفى الحلاج الذي عاش لفلسطين مبدعا ومعطاء, كان يبحث عن العطاء كي يقدمه لفلسطين على شكل لوحة أو منحوتة أو عمل إبداعي ملتزم. كان رصيفيا أيام كان للرصيف شعرائه الكبار وصعاليكه الشجعان,كان رفيق الشاعر الصعلوك المتمرد علي فوذة, لم يمت الحب في ريشة مصطفى,ظل حيا كما هو في كلمات الشاعر المشاغب والمشاكس والمتمرد, صديقه الشهيد الذي سبقه إلى العالم الآخر,علي فوذة رافض البهرجة والرسميات العليلة, زميل الصعاليك في زمن المماليك,بقي الحب الملتهب في أعمال مصطفى الحلاج مرافقا للهوى الأبدي في كلمات علي فوذة التي غناها مارسيل خليفة فأبدع طربا وأبدع صوتا وأبدع اختيارا حين أنشد " أني اخترتك يا وطني سرا وعلانية, أني اخترتك يا وطني حبا وطواعية.. أني اخترتك يا وطني, فليتذكر لي زمني, ما دمت ستذكرني يا وطني الرائع يا وطني..".
هؤلاء هم أبناء فلسطين المرصعة بذهب الشهداء الذين ذهبوا على دروبها,كانوا مميزين بحياتهم وفي موتهم,من مصرع علي فوذة بقذيفة بارجة حربية صهيونية في بيروت المحاصرة إلى احتراق مصطفى الحلاج بنار اشتعلت في بيته ومرسمه فأتت على لوحاته وعلى حياته.
كنت في حياتك مبدعا وأصبحت في مماتك مميزا, شهيدا للإبداع الذي لم يتوقف طيلة رحلة العمر الشاقة, من قريتك الفلسطينية,اليافاوية, سلمة, حيث ولدت فيها قبل ولادة كيان الاحتلال الصهيوني بعشر سنوات كاملة. فكنت الشاهد طفلا على جرائمهم والشاهد لاحقا على بشاعتهم ودمويتهم. إلى جنة الشهداء أيها الفنان الأصيل, إلى الخلود& يا أبن التشرد واللجوء والحقوق الغير قابلة للقسمة, سنعيدك إلى سلمة ولو عظام أو رميم, سنجمع لوحاتك وأعمالك في معرض خاص وفي متحف مميز, في مكانها الطبيعي في فلسطين المحررة من الاحتلال والفساد والمفسدين. في فلسطين النظيفة حيث سنقيم المتحف الوطني الذي سيخلدك وأعمالك مع أعمال ناجي العلي وأشعار أبي سلمى و توفيق زياد وراشد حسين وعلي فوذة ومع قصص وروايات كنفاني وجبرا وحبيبي وكل مبدعي فلسطين.