عمان- فاطمة العيساوي: يؤكد المسؤولون الاردنيون عن صيانة الاماكن المقدسة ان التحذيرات الاسرائيلية من خطر انهيار جدار في الحرم القدسي هي نوع من "التهويل" المبالغ به بعد ان اثارت قضية بروز في الجدار احتقانا سياسيا بين الفلسطينيين والاسرائيليين بشأن تضرر الاثر الذي يضم ابرز المواقع المقدسة للمسلمين واليهود.
ويقول رائف نجم نائب رئيس "اللجنة الاردنية لاعمار المسجد الاقصى وقبة الصخرة"، ان "الاسرائيليين يريدون تسييس اعمال ترميم الاقصى"، ويضيف مشددا "انها اماكن حضارية تنتمي الى التراث العالمي ولا علاقة لها بالسياسة".
ويرأس نجم وفدا من اربعة مهندسين اردنيين يتوجه في نهاية الشهر الجاري الى القدس لاستئناف اعمال ترميم الجهة الجنوبية من الجدار المحيط بالمسجد الاقصى بعد ان كانت السلطات الاسرائيلية منعت اللجنة من استكمال الاعمال التي بدات قبل عام، بحسب قوله.
ويقول هذا المهندس المعماري الذي تولى في السابق منصب وزير الاوقاف في الاردن، "تريد السلطات الاسرائيلية ان تصبح اعمالنا تابعة لها وان نحصل على ترخيص لها من بلدية القدس الاسرائيلية".
ويؤكد "هذا امر غير مقبول بتاتا لاننا نتبع الى ادارة الاوقاف الاردنية وهي الوحيدة المسؤولة عن ادارة الاماكن المقدسة". وتتولى لجنة الاعمار الاردنية صيانة الاماكن المقدسة منذ عام 1954 اي قبل احتلال القدس الشرقية وضمها عام 1967. وقد قامت بترميم المسجد الاقصى بعد ان احرق عام 1969 كما تولت ترميم وتذهيب قبة الصخرة عام 1994.
وقد اتهم الاسرائيليون ادارة الاوقاف الاسلامية الفلسطينية بالقيام باعمال حفر اضرت باساسات الجدار في حين اتهمت ادارة الاوقاف الفلسطينية الاسرائيليين بالتسبب بهذا الانتفاخ عبر حفر نفق تحت الجهة الغربية للحائط، حيث يوجد حائط المبكى المقدس لدى اليهود.
ولكن نجم يؤكد ان ادارة الاوقاف الاسلامية الفلسطينية لا علاقة لها ابدا بالمكان ولا تمارس اي سلطة فيه نظرا الى احتلال اسرائيل للقدس الشرقية حيث يوجد الموقع المقدس. ويتناول نجم مشكلة الجدار بالتفصيل شارحا ان البروز الحاصل في حجارة الحائط "قليل ولا يمكن ان يؤدي الى انهيار رغم احتجاجات الاسرائيليين".
ويضيف ان "الامطار المتواصلة واختلاف درجات الحرارة وتساقط الثلوج احدثت شقوقا في الحجارة دخلت منها مياه الامطار واحدثت ضغطا داخل الجدار ترك فجوات مختلفة". ويشدد على ان "البروز الحالي لا يزيد في اقصاه عن 35 سنتمترا".
ويضيف "قال الاسرائيليون في البدء ان بروز الحجارة وصل الى سبعين سنتمترا ثم عادوا بعد اسبوعين وقالوا انه بلغ مترا، هل يعقل منطقيا ان يصل الانتفاخ الى هذا المدى؟". واشارت الدراسة التي اعدتها اللجنة ولاقت اخيرا استحسان السلطات الاسرائيلية الى ان بعض حجارة الجدار الجنوبي مدفوعة الى الخارج على مساحة 60 مترا مربعا تقريبا وبعضها متشقق على مساحة حوالى 190 مترا مربعا.
واعمال ترميم جدار المسجد الاقصى الذي بناه الرومان قبل الف سنة قبل الميلاد ورممه الامويون في القرن السابع الميلادي ثم العثمانيون في القرن الثالث عشر، سابقة للجدل الذي اثير حول الانتفاخ في الحائط الجنوبي للمعلم المقدس.
ويروي نجم انه "في العام الماضي، قمنا بترميم الحائط الغربي ثم بدأنا بترميم الحائط الجنوبي في الجهة الغربية من دون اعتراض اي جهة ولكن عندما بدانا بمعالجة الجزء المتضرر من الحائط اوقفت السلطة الاسرائيلية العمل بحجة انه يجب ان يتم وفق ارشاداتها".
والترميم سيجري حجرا حجرا لتفادي احداث فجوات معرضة للامطار وسيقوم الفريق الاردني قبل ذلك بضخ مادة رابطة اسمنتية ومخلوطة بمواد كيميائية داخل الجدار لضمان تماسك حجارته. ويفترض ان ينجز الفريق مهمته التي ارجأها الى نهاية الشهر الجاري بعد ان كانت مقررة هذا الاسبوع بسبب العاصفة التي تضرب المنطقة، في نهاية الربيع المقبل.