نضال زايد
&
رسالة للعرب والمسلمين في أمريكا:
لا تخافوا إجراءات الهجرة الجديدة.
لم يتم اعتقال أكثر من 200 عربي ومسلم في أمريكا
على خلفية مخالفة قوانين الإقامة والهجرة وتقديم معلومات مغلوطة
&
واشنطن: أعلنت دائرة التوطين والهجرة عن برنامج لحصر وتسجيل مواطني بعض الدول الموضوعة ضمن ثلاث مجموعات فصّلتها دائرة الهجرة وعممتها عبر الصحف ووسائل الإعلام ومكاتب محامي الهجرة والجرائد العربية الصادرة في المهجر بل والمساجد والمراكز الإسلامية، وطلبت دائرة الهجرة من مواطني تلك الدول من الزوار غير المقيمين الذين دخلوا قبل أو في 15 سبتمبر/أيلول 2002 مراجعة مراكز التسجيل في دوائر الهجرة للتبصيم والتسجيل الذي يتضمن إجراءات روتينية مثل التقاط صورة فوتوغرافية لهم واستجوابهم بشكل روتيني.
شملت المجموعة الأولى مواطني العراق، إيران، سوريا، ليبيا والسودان والمجموعة الثانية شملت مواطني البحرين، أفغانستان، الجزائر، أرتيريا، لبنان،المغرب،كوريا الشمالية،عُمان،قطر،الصومال، تونس واليمن وينطبق برنامج التسجيل هذا على مواطني هذه الدول ممن هم فوق سن السادسة عشر من الذكور الذين دخلوا الولايات المتحدة في أو قبل 30 سبتمبر عام 2002 .
أما المجموعة الثالثة فقد أضيفت مؤخرا (19 ديسمبر) وتشمل مواطني السعودية وباكستان من الذكور الذين دخلوا كغير مهاجرين أو مقيمين قبل 30 سبتمبر 2002.
ولم تكن هذه& الخطوة الأولى التي تتخذها الولايات المتحدة لحصر ومراقبة مواطني بعض الدول من الذين يدخلون الولايات المتحدة كزوار غير مقيمين أي أولئك الذين يحملون تأشيرات الدخول المؤقتة والمحدودة، بل سبق هذا فرض قانون تعديل محل الإقامة (السكن) لدى دائرة الهجرة إذا تم تغييره، وتغيير العنوان يتم بتعبئة طلب معين يمكن تنزيله من موقع دائرة الهجرة الالكتروني وإرساله بالبريد.
ويتضح من البرنامج المشروح بعناية وتفصيل في موقع دائرة الهجرة الإلكتروني بكل اللغات بما فيها اللغة العربية www.ins.gov&& أن المقصود من البرنامج هو مراقبة الذين يدخلون بتأشيرات زيارة وسياحة أو زيارات عمل قصيرة فيقيمون في الولايات المتحدة أكثر من 4 شهور.
في مقاله المنشور في إيلاف والمنقول عن "الوطن" العمانية، حرص جيمس زغبي رئيس المعهد العربي الأمريكي على تطبيق نظرية اليمين واليسار في عنوان مقاله "هل تعلم اليد اليمنى.." في إطار معركة مستمرة بين الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري..والزغبي بمعهده العربي الأمريكي يعتبر من كبار مؤيدي وناشطي الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة الأمريكية.
في مقاله لم يضف جيمس زغبي شيئاً عما جاء في ساعات الارتباك الأولى حيث تسربت أنباء غير دقيقة عن اعتقال مئات من المسلمين في لوس انجلوس معظمهم من الإيرانيين ونقلت قناة الجزيرة هذه المعلومات دون التأكد من صحتها، مما أربك العرب والمسلمين دون محاولة جادة من أي وسيلة إعلامية أو مؤسسة ناشطة لتوضيح ماهية هذا القانون،أسبابه ودوافعه.. فكانت النتيجة أن تدفق العرب والمسلمون إلى مكاتب المحامين وأعلنت الجالية حالة طوارئ وصدرت البيانات والاستنكارات عن المؤسسات العربية والإسلامية الناشطة في أمريكا.
في البداية كان رقم المعتقلين في لوس أنجلوس حسبما جاء على لسان نهاد عوض رئيس لجنة العلاقات الإسلامية الأمريكية (كير) ما بين 700 إلى 800 شخص، بينما وصل هذا الرقم في وسائل إعلامية أخرى إلى آلاف المعتقلين..بعد ساعات قليلة كان الرقم أقل بقليل حيث ذكرت الصحف الأمريكية والعربية أن عدد المعتقلين هو 450 مؤكدين أن هؤلاء المعتقلين ليسوا متهمين بالإرهاب بل هم من المخالفين لقوانين الإقامة أو قدموا بيانات مغلوطة في طلباتهم..اليوم تأكد الرقم على لسان المتحدث باسم وزارة العدل Jorge Martinez ليصل إلى 200 معتقل فقط!!
لم تفد "الفزعة" التي أشعلتها بيانات المؤسسات العربية والإسلامية وتقارير "الجزيرة" غير الدقيقة التي لم تكلف نفسها عناء البحث والتدقيق، لم تفد الجالية العربية والإسلامية شيئاً بل على العكس أربكت أبناء الجالية الذين ترحموا على أمريكا دولة القانون وبلد الحريات، لدرجة أن بعض المقيمين في أمريكا أخذوا يرسمون ملامح الرحيل من هذه البلاد وبعضهم اتخذ ترتيبات حقيقية استعداداً للعودة إلى الوطن، وكل هذا بفضل "الفزعة" التي أعادت إلى مخيلة العرب الأمريكيين والمسلمين مشاهد الترحيل الجماعي كما صورتها أفلام هوليودية.
في الحقيقة حتى بعض& حملة الجرين كارد من المقيمين الدائمين فزعوا وأصيبوا بالذعر ومنهم من توجه إلى مراكز التسجيل في دوائر الهجرة للتسجيل طوعاً..ليعودوا أدراجهم مبشرين الآخرين& بأنّ القانون لا ينطبق عليهم.
ولا أدري سبب الانزعاج الحقيقي لإجراءات التسجيل التي قررتها الهجرة الأمريكية والتي ارتبطت بإجراءات أمنية عقبت أحداث الحادي عشر من سبتمبر بينما نحن كعرب نقوم بالتسجيل في دوائر هجرة وجوازات عند زيارة بعض الدول العربية الأخرى. فالمواطن الأردني الذي لا يحتاج إلى تأشيرة دخول لزيارة مصر يحتجز عدة ساعات في مطار القاهرة "!!" ومن ثم يطلب منه زيارة مجمع التحرير للتسجيل بعد وصوله باسبوع، ولكن هاهي أمريكا تمهل زائرها أكثر من 3 شهور للتسجيل.
الإجراءات الأمريكية رغم غرابتها وقساوتها بالمقارنة مع أيام ما قبل الحادي عشر من سبتمبر أرحم بكثير من وضع أصحاب الوثائق الفلسطينية الذين تتقاذهم المطارات والموانيء والحدود& العربية..
وربما تبدو دائرة الهجرة الأمريكية للبعض جنة بالمقارنة مع الصحراء الليبية والحدود الليبية التي نفى القذافي الفلسطينيين إليها ليعودوا إلى القدس عن طريق أدغال أفريقيا.
إن موظف دائرة التحقيقات الفدرالية الـ "أف بي أي" يبدو للعديد من العرب الأمريكيين والمسلمين عندما يطرق بابهم مستأذناً للتحدث إليهم بأدب جم& أكثر ذوقاً في بعض الأحيان من محصل عداد المياه أو الكهرباء في بعض الدول العربية..فما بالكم برجل دولة أو مخابرات لا يتقن سوى لغة البسطار والهراوة!!.
طفح بريدي الإلكتروني في غضون الـ48 ساعة الماضية بعشرات إن لم أقل مئات الرسائل الالكترونية من المعهد العربي الأمريكي و(كير) وناشطين ومهتمين استنكروا الخلل الديمقراطي في إجراءات دائرة الهجرة دون أن يقوم أحدهم بتوضيح بنود هذا القانون الجديد، وعن طبيعة اجراءات التسجيل ونوعية الأسئلة التي يتعرض لها المقدم على التسجيل.
وفي الوقت التي فزعت به الجالية العربية وأطلقت (زامور) خطرها نجح الأرمينيون عبر حملة مكثفة من الرسائل والفاكسات التي أغرقوا بها الكونجرس الأمريكي والبيت الأبي، نجحوا بشطب اسم "أرمينيا" من قائمة الدول الموضوعة ضمن برنامج التسجيل، وإن دل هذا على شيء فانما يدل على حسن تصرف وتخطيط.
&
أخيرا..عبر هذا المنبر الإعلامي أبشّر العرب والمسلمين المقيمين في أمريكا بأن العدالة الأمريكية ما زالت حية ترزق وأن "الفزعة" التي خلقت حالة من الإرباك والفوضى بين أوساط الجالية لم تكن سوى هبة ريح استثمرها البعض لتدوير طواحينهم التي نسمع جعجعتها ولا نرى طحنها.