قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

بيت لحم (الضفة الغربية)- صوفي كلوديه-حسام عزالدين: يجمع المسيحيون في بيت لحم على القول انهم سيمضون هذه السنة "اتعس ميلاد في حياتهم" في هذه المدينة التي شهدت ولادة السيد المسيح في الضفة الغربية.
ويقول جوني بابون الاربعيني الذي هدم الجيش الاسرائيلي قبل سنتين الكاراج الذي يملكه "سيكون اتعس عيد ميلاد في حياتنا فقد سلبونا حريتنا".&وتابع يقول "الاحتفال بقداس منتصف الليل سيشكل تعزية بالنسبة لنا بالطبع، لكن لن تشهد المدينة احتفالات اخرى بمناسبة الميلاد" مضيفا "لسخرية القدر اننا نحتفل في تلك الليلة بميلاد المسيح رمز السلام".
ويقول الاب جاني وهو احد رجال الدين المسيحيين في بيت لحم "امل ان تسير الامور على خير ما يرام وان يتمكن اخواننا الذين يقيمون خارج بيت لحم من الانضمام الينا للمشاركة في الزياح والقداس".&ويضيف "هذه السنة لن يحتفل بعيد الميلاد في اجواء من الفرح كما هي العادة. فالعنف بلغ حدا (في الاراضي الفلسطينية) يصعب فيه الشعور بالفرح. سنجد السلام والعزاء في ايماننا".
وتقول راغدة صنصور (35 عاما) "لا يمكنني ان اتصور ان بامكاننا الاحتفال. فمن جهة ليس لدينا الاموال ومن جهة اخرى نحن مضطربون نفسيا جراء سنتين واكثر من القتل والتدمير".
ويروي اسامة الزغبي وزوجته ميرا انه حتى زوجهما في حزيران/يونيو الماضي طبعه العنف.&ويقول اسامة "دخلت القوات الاسرائيلية الى بيت لحم بعيد زواجنا" مضيفا "لم يعد لدينا حياة فعلية وخسرنا اعمالنا .. فكيف بامكاننا ان نشعر بالفرح؟".
وتضيف ميرا "ليلة الميلاد سنتناول العشاء بمفردنا من دون شجرة العيد حتى. انظروا حولكم لم ترتد بيت لحم حلة العيد .. ولا زينة فيها. بلدية المدينة افلست ولا احد لديه رغبة في الاحتفال".
ويقول الاب ابراهيم فالتاس من الرهبنة الفرنسيسكانية في كنيسة المهد التي اقيمت في المكان الذي ولد فيه المسيح "سيكون اتعس عيد شهدته بيت لحم" مضيفا "سنرفع الصلوات من اجل السلام. لكن الاحتفالات ستقتصر على الزياح التقليدي والقداس".
ويتوقع ان يخفف الجيش الاسرائيلي من ظهوره بمناسبة العيد.&ويضيف "لا اظن اننا سنواجه مشاكل. لن ينتشر الجنود في ساحة المهد. سيكونون في المحيط لكن من دون ان يكون ظهورهم كبيرا جدا".
وافادت مصادر عسكرية اسرائيلية ان الجيش الذي اعاد احتلال المدينة في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي اثر عملية انتحارية فلسطينية في القدس، "سيسهل سير الاحتفالات في بيت لحم" عبر رفع حظر التجول في فترة عيد الميلاد "مع اخذ الامن بالاعتبار في الوقت ذاته".
ويعتبر المسلمون الذين يشكلون غالبية سكان المدينة ان اسرائيل تريد زرع الشقاق بين المسحيين والمسلمين في بيت لحم.&ويقول الهام لحام "لم ينسحب العسكريون ولم يرفعوا حظر التجول خلال عيد الفطر" في ختام شهر رمضان.
ويضيف "عبر معاملة المسيحيين بطريقة افضل من المسلمين يريدون خلق التوتر بيننا".&ويرفض جمال سلمان عضو المجلس البلدي في بيت لحم هذه الاتهامات ويقول "اننا جميعا في الورطة ذاتها".
ويوضح "اذا عمد الجيش الاسرائيلي الى رفع حظر التجول والى تخفيف ظهوره بمناسبة عيد الميلاد فهذا ليس كرمى لعيوننا نحن المسيحيين، بل لان اعين العالم باسره ستكون شاخصة في هذا اليوم الى بيت لحم، وتريد اسرائيل تاليا ان تظهر بصورة حسنة".
&كانت الدباباب الصغيرة والبنادق البلاستيكية وغيرها من الالعاب الحربية الاكثر طلبا من اطفال بيت لحم كهدايا بمناسبة عيد الميلاد وذلك نتيجة تاثرهم بالعنف اليومي بعد ان اعاد الجيش الاسرائيلي احتلال المدينة.&وفي المدينة التي شهدت ميلاد المسيح والتي تعيش فيها اقلية مسيحية كبرى تسمر ثلاثة اطفال امام الواجهة الزجاجية لمحل لبيع اللعب وعيونهم مشدوهة للالعاب الحربية من دبابات ومروحيات صغيرة. ويقول بشير حندل صاحب المحل ان هذه اللعب "تشهد هذه السنة اقبالا كبيرا".
&واضاف ان "الناس هنا لا يملكون مالا وهم غير قادرين حتى على شراء شجرة عيد الميلاد ويقصرون نفقاتهم على اللعب الرخيصة" مؤكدا ان عائداته تراجعت بنسبة 90% مقارنة بفترات اعياد الميلاد السابقة.&وطلب سمير (11 سنة ) من والده مجموعة كاملة تضم قنابل يدوية واغلالا وسكينا وبندقية من البلاستيك.&وقال والد سمير "ماذا تريدونني ان افعل؟ فابني يحضر يوميا مشاهد عنف سواء في التلفزيون او في الشارع الذي نقيم فيه".
&واضاف "علاوة على ذلك فان هذه اللعب رخيصة وهي على كل حال ارخص من اختياره الاول" مشيرا الى دمية على شكل بابا نويل ب 70 شيكل (50،14 دولار).&وقال ابو سمير بلهجة طبيعية جدا ان ابنه سمير "سيلعب بها مع اخيه وسيمثل انه يوقفه ويقيد يديه ويضربه كما يفعل الاسرائيليون مع الفلسطينيين".
&اما وليد (8 سنوات) فقد وقف يرنوا باعجاب الى نسخة من بندقية اميركية ام 16 تؤكد كلمات على غلافها انها "احسن صديق لقناصي النخبة".ولكن حظوظه في الحصول على هذه البندقية تبقى قليلة اذ يبلغ سعرها 40 شيكل (10 دولارات). وحسب حندل فان اكثر الالعاب مبيعا هي التي يتراوح سعرها بين 10 و20 شيكل (5،2 و 5 دولار).&وكتبت عبارة "جربني" على الغلاف الاصفر لبندقية ام 16 اخرى سعرها 15 شيكل (7،3 دولار). وتطلق هذه البندقية دويا "حقيقيا" رغم انها "لا تطلق رصاصا".
&وتؤكد زوجة حندل ان "الاطفال يطلبون هذه الالعاب العسكرية وهو ما حصل بمناسبة عيد الفطر بالنسبة للمسلمين ايضا".&واوضحت وهي تقوم بتغليف سيارة شرطة صغيرة اقتناها الطفل جورج (9 سنوات) "هذه الالعاب تاتي من الخارج ولا نصنعها نحن".&وقالت والدة هذا الطفل دفاعا عن نفسها "هو الذي اختارها ولست انا. وهذا طبيعي بفعل كل العنف الذي يعيشه يوميا".&وحسب يوسف ابو سمرة استاذ علم نفس في جامعة بيت زيت الفلسطينية، قرب رام الله، فان هذا الاقبال من قبل الاطفال على اقتناء لعب الحرب هو امر طبيعي وقد لا يكون سلبيا جدا.
&واكد انه بالنظر الى "العنف الذي يشاهده الاطفال يوميا" فان مثل هذه التصرفات تصبح مفهومة مضيفا انه "حتى البيوت التي من المفروض ان يحس فيها الاطفال بالامان معرضة للمداهمة من قبل الجنود المسلحين. كما ان الاب الذي من المفترض ان يحمي اطفاله قد يقف عاجزا لا يستطيع شيئا".&وقال ابو سمرة ان "الاطفال وهم يقلدون الجنود الاسرائيليين يمكن ان يتحرروا من خوفهم ومن قلقهم ومن التوترات التي يشعرون بها".
&واوضح ان "الاطفال اذا لم يتمكنوا من التنفيس عن مخاوفهم فانهم قد يتعرضون الى اضطرابات نفسية".&لكن وفي ظل التوتر الشديد الذي يسود الاراضي الفلسطينية التي اعيد احتلالها فان امتلاك سلاح لعبة قد يشكل بدوره خطرا كبيرا. فقد قتل طفل فلسطيني في قطاع غزة برصاص جندي اسرائيلي اعتقد ان البندقية البلاستيكية التي يحملها بندقية حقيقية.