قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

جنيف- قالت مصادر عليمة بملف الأسلحة الذي سلمه العراق إلى الأمم المتحدة ان العراق لم يكشف عن مصير 6000 قنبلة كيماوية في اعلانه الاخير.وجاءت الاشارة لأول مرة الى القنابل المفقودة التي تضمنتها وثيقة تعرف باسم "وثيقة القوات الجوية" في يوليو تموز عام 1998 . فقد عثرت مفتشة تابعة للأمم المتحدة على الوثيقة المؤلفة من ست صفحات وسجلت بضع ملاحظات قبل اختطافها من بين يديها أثناء عملية تفتيش وأزمة استمرتا 16 ساعة في مقر القوات الجوية.
وقالت المصادر انه بعد اخفاء وثيقة القوات الجوية منذ ذلك الحين قام مسؤولون عراقيون بتسليمها إلى أحد مفتشي الأمم المتحدة في بغداد في 30 من نوفمبر تشرين الثاني الماضي. ولم يقدم العراق تفسيرا للقنابل المفقودة سواء في رسالة أرفقت بالوثيقة أو في اعلانه بشأن الاسلحة المكون من 12 الف صفحة والذي قدمه بعد ذلك بأسبوع.
وأكد هانز بليكس كبير مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة ان العراق سلم الوثيقة في معرض كلمة ادلى بها أمام مجلس الامن الدولي الاسبوع الماضي.وتشمل الوثيقة تقريرا بشأن الذخيرة المستخدمة ابان الحرب العراقية الايرانية التي دارت رحاها من عام 1980 إلى عام 1988 وتقدم قائمة باربعة انواع "خاصة" في اشارة إلى قنابل تمتلىء بعناصر كيماوية بدأ العراق في استخدامها في عام 1983 .
لكن بليكس في معرض تقييم أولي بشأن اعلان الأسلحة الذي قدمه العراق في السابع من ديسمبر كانون الاول الجاري قال ان مكتبه مازال يدرس بيانات وردت في وثيقة القوات الجوية. ومن المقرر ان يعود بليكس إلى مجلس الامن في التاسع من الشهر القادم ليقدم تقريرا جديدا .لكن خبراء على بينة من الملف يقولون ان وثيقة القوات الجوية تظهر ان قنابل كيماوية تزن 250 كيلو جراما و500 كيلو جرام استخدمت في الحرب العراقية الايرانية وان عددها يقل بحوالي 6000 قنبلة عما زعمت بغداد. .
وأعلن العراق لمفتشي الأمم المتحدة في التسعينات ان بحوزته ما يزيد على 200 الف قطعة ذخيرة صممت بوجه خاص للاستخدام كأسلحة كيماوية أو بيولوجية.
و اشتملت هذه القطع على قنابل يدوية وقذائف مورتر وقنابل جوية وقذائف مدفعية وصواريخ ورؤوس صواريخ. وزعم العراق انه استخدم أو تخلص مما يقرب من 100 الف قطعة ذخيرة تحتوي على أسلحة كيماوية أثناء حربه مع ايران. وقال ان ما تبقى منه تم تدميره أثناء حرب الخليج أو التخلص منه من جانب لجنة تفتيش سابقة تابعة للامم المتحدة عرفت باسم يونيسكوم.
لكن مصدرا أطلع على الاعلان قال "لكنهم لم يقدموا أي تفسير بشأن وثيقة القوات الجوية."وأردف قائلا "بما انهم اسقطوا قنابل على الايرانيين تقل بست الاف عما زعموه فسيتساءل الناس عما حدث للقنابل التي مازالت موجودة."
ويعتقد خبراء ان بعض هذه القنابل ربما تم تعبئته بغاز الخردل الذي تمكن العراق من استخدامه في أسلحة كيماوية عام 1983. وأنتج العراق نوعا متقدما من الغاز السام لا يتلف بسرعة.ورغم ان غاز الخردل يسفر عن معدل وفيات منخفض الا انه يمكن ان يسبب السرطان واوراما بالبشرة والعيون والرئتين.
وأحاط ريتشارد بتلر الذي كان يراس حينئذ لجنة يونسكوم مجلس الامن الدولي علما بواقعة خطف الوثيقة في يوليو تموز عام 1998 بعد عثور المفتشة عليها داخل خزينة بمقر القوات الجوية العراقية.
وكانت جابرييل كراتس فادساك وهي خبيرة بالاسلحة البيولوجية وضابط برتبة عقيد في الجيش الالماني قد قادت فريقا من 44 مفتشا الى مقر القوات الجوية العراقية واصطحبت بعضا منهم إلى الداخل وبعد ساعات من الجدل ابلغت بانه لا يمكنها الحصول على الوثيقة. ولكن بينما كان أحد الحراس مكلف بحماية الوثيقة يتحدث عبر الهاتف تمكنت من تدوين بعض الملاحظات على عجل.
وبعد محادثة تليفونية مع نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز تم ابلاغ بتلر انه لا يمكنه الحصول على الوثيقة ووجد انها صارت وثيقة سرية عندما عاد الى بغداد فيما بعد. وكرر عزير رفض طلب الحصول على الوثيقة.لكن المصادر قالت ان مسؤولين عراقيين سلموا الوثيقة لأحد مفتشي الأسلحة في 30 من نوفمبر الماضي.
الوكالة الدولية للطاقة الذرية تستجوب العلماء العراقيين
في المقابل قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية انها بدأت استجواب علماء عراقيين وتقوم باعداد الترتيبات لاصطحابهم خارج العراق اذا اقتضت الضرورة في اطار بحثها عن أسلحة الدمار الشامل.وقال المتحدث باسم الوكالة مارك جووجيكي لرويترز في جنيف ان فريق مفتشي الوكالة في العراق بدأ مقابلات فردية مع العلماء العراقيين الذين جرى التعرف عليهم بعد التحدث إلى فنيين وزملاء لهم خلال تفتيش العديد من المواقع المشتبه فيها في العراق.
الا ان متحدثا باسم مفتشي الأمم المتحدة في بغداد قال ان خبراء الأسلحة لم يبدأوا بعد استجواب العلماء العراقيين بصورة رسمية.وقال جووجيكي ان مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية "يوجهون دوما اسئلة إلى الفنيين والعلماء الذين نلقاهم في طريقنا" خلال عمليات التفتيش.
واستدرك بقوله "ولكن بمعنى اجراء مقابلات منفردة حيث نأخذ شخصا في غرفة أو مكان معين فان هذا شيء بدأناه للتو منذ وقت قصير."ورفض ان يعقب متى بدأت المقابلات أو عدد العلماء العراقيين الذين تم استجوابهم.وقال جووجيكي "نحن وصلنا إلى نقطة الفهم إلى درجة كبيرة اين يوجد جميع العلماء القدامى واين يوجد العلماء الحاليون بحيث تجرى المقابلات بشكل أكثر فعالية."
وردا على سؤال عما اذا كانوا قد التقوا سرا مع أي علماء حتى الآن قال "ليس بالمعنى الرسمي للكلمة. (ليس) على انفراد."وقال في مؤتمر صحفي "انها ليست مسألة بسيطة. انها تشمل عددا من العوامل التي يتعين تمحيصها."وفي الوقت نفسه قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي لشبكة تلفزيون (سي.ان.ان) ان الوكالة تضع ايضا الترتيبات لاجراء مقابلات خارج البلاد اذا لزم الأمر.وأضاف "أعتقد اننا الآن (نقوم) بعملية استجواب الاشخاص داخل العراق بشكل منفرد.. ولكننا نعمل ايضا على وضع الترتيبات العملية لاخذ الناس إلى خارج العراق."
وأشار البرادعي إلى ان الوكالة تعمل على معرفة الاشخاص الذين لديهم المعلومات حساسة.وتابع قوله "علينا في البداية التعرف على الراغبين في التعاون معنا ومن لديهم المعلومات الحساسة التي تمكننا من النجاح."ولكنه قال ان الوكالة الدولية للطاقة الذرية بحاجة إلى ان تضمن ان يكون بامكان هؤلاء الاشخاص تقديم معلومات في وجود ضمانات لسلامتهم بعد التحدث مع المفتشين.
وأضاف "نحن بحاجة للاعتناء بسلامتهم اما من خلال توفير ملاذ لهم أو ضمان سلامتهم وسلامة اسرهم اذا قرروا العودة."وأشار البرادعي إلى ان المفتشين يجرون حوارا مكثفا مع جميل الدول الأعضاء المعنية بانهاء جميع التفاصيل العملية.
ومضى يقول "عقب استيفاء جميع المتطلبات نحن مستعدون تماما لاستخدام صلاحيتنا للمضي قدما."وفوض مجلس الامن مفتشي الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية المفتشين بتفتيش العراق بحثا عن أسلحة الدمار الشامل.وقال جووجيكي "يمكننا الذهاب إلى أي منشأة وان نقول لأي فرد اننا نود ان نجري معه مقابلة."ويجري المفتشون أعمال تفتيش في العراق منذ اربعة اسابيع.
&المفتشون يواصلون عملهم في العراق عشية عيد الميلاد
ويواصل مفتشو الامم المتحدة الذين قرروا عدم وقف العمل بمناسبة عيد الميلاد، اليوم الثلاثاء مهامهم بحثا عن اسلحة محظورة يتهم العراق بامتلاكها.
واعلن مسؤول عراقي ان فرقا من الخبراء في الاسلحة الكيميائية والجرثومية والنووية والصواريخ البالستية توجهت الى تسعة مواقع في بغداد وضواحيها وجنوب البلاد. وتوجه فريق خبراء الاسلحة الكيميائية الى شركة حطين في منطقة الاسكندرية التي تبعد سبعين كيلومترا عن بغداد وهي عبارة عن مجمع صناعي تابع للدولة يضم العديد من المصانع ذات الاستخدام المزدوج لاغراض مدنية وعسكرية.
وانطلق فريق اخر الى جهة مجهولة حتى الان في جنوب البلاد عابرا مدينة الكوت الواقعة على بعد 190 كلم جنوب بغداد. وانقسم الخبراء في الصواريخ البالستية الى ثلاث مجموعات توجهت اولاها الى موقع عسكري في منطقة التاجي (15 كلم شمال العاصمة) ولم يكشف اسم الموقع، بينما توجهت الثانية الى شركة النداء للهندسة في الدورة بضواحي بغداد. وقد تم تفتيش الموقع مؤخرا.
وزار خبراء اخرون شركة الرشيد الواقعة في اليوسفية جنوب بغداد والتي لم تتلق اي زيارة تفتيش من قبل. وتوجه فريقان متخصصان في الاسلحة الجرثومية الى كلية الدراسات البيطرية في ابو غريب على بعد 15 كلم غرب بغداد كما زار الفريقان الشركة الوطنية للمواد الغذائية في الزعفرانية بضواحي بغداد.
وهذه اول مرة يخضع فيها الموقعان لعملية تفتيش منذ استئناف العمليات في 27 تشرين الثاني/نوفمبر. وقام خبراء من الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش شركة صلاح الدين الالكترونية في الدورة. وتملك هذه الشركة الحكومية برامج انتاج وتحويل لصواريخ سكود وصواريخ الحسين المشتقة منها وقد وضعت تحت رقابة الامم المتحدة.
وتوجه فريق ثان من الوكالة الدولية للطاقة الذرية الى جامعة التكنولوجيا في بغداد. ويخضع الموقعان للتفتيش لاول مرة. واعلن الناطق باسم الامم المتحدة هيرو يواكي ان خبراء لجنة التفتيش والتحقق والمراقبة (انموفيك) والوكالة الدولية للطاقة الذرية قاموا منذ استئناف عمليات التفتيش بنحو 150 عملية تفتيش حيث تعرض بعض المواقع الى التفتيش اكثر من مرة نظرا لكبر مساحتها. ومن المتوقع ان يواصل المفتشون العمل الاربعاء يوم عيد الميلاد.
كما يواصل المفتشون اثناء ذلك الاعداد للاستماع الى الخبراء العراقيين الذين يعتقد ان لهم علاقة بالبرامج العسكرية المحظورة. وينص القرار 1441 لمجلس الامن الدولي على ان يجري الاستماع الى هؤلاء الخبراء في العراق بدون حضور السلطات العراقية او في الخارج.