قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

باريس-& جان بيار كامبانيه: بدأت السنة 2000 بانتهاء نزاع استمر 27 عاما في انغولا حتى بدا وكانه لن يجد حلا، وانتهت باندلاع حرب اهلية في ساحل العاج تهدد بامتدادات اقليمية.&انهما حربان من نوعين مختلفين، على خلفيات تاريخية وجغرافية-سياسية مختلفة تماما، في قارة عانت وتعاني من حروب كثيرة.
ففي شباط/فبراير 2002،انتهت آخر الحروب الافريقية التي ولدتها الحرب الباردة واستمرت في تأجيجها لوقت طويل، مع مقتل زعيم ومؤسس "الاتحاد الوطني لاستقلال انغولا التام" (يونيتا، حركة تمرد سابقا) جوناس سافمبي.
وقد ظلت الولايات المتحدة وجنوب افريقيا ابان عهد الفصل العنصري تستخدمان على مدى سنوات طويلة سافمبي ضد الكوبيين الذين جاءوا لدعم حكومة لواندا ولكنه بات مؤخرا حليفا مزعجا بالنسبة للبلدين. وقتل على يد الجيش النظامي الانغولي.
وروى وزير انغولي سابق طلب عدم ذكر اسمه بعد اسبوع من مقتل سافمبي "جاء مسؤول السي.اي.ايه. (وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية) في لواندا ليقابلني في نهاية العام 2001. وقال لي انهم قرروا تصفية سافمبي".
اوضح الامين العام لحركة يونيتا باولو لوكامبا الملقب "غاتو" "كان مقتله بمثابة صدمة. وجدنا انفسنا على مفترق طرق، اما ان نواصل ولو واهنين، او ان نقفز في المجهول لطي صفحة استمرت 27 عاما".
وقام غاتو الذي اضحى زعيم يونيتا بزيارة لباريس في كانون الاول/ديسمبر "ليقنع فرنسا التي تنتهج سياسة افريقية حقيقية" بتصميم حركته على حصر نشاطاتها في المجال السياسي وحده من اجل بناء "انغولا جديدة"، في وقت يعاني هذا البلد من وضع انساني متدهور.
اما في ساحل العاج، فتجد فرنسا نفسها امام نزاع جديد من نوعه يهدد بتفتيت مستعمرتها السابقة التي تشكل المحرك الاقتصادي لمجمل منطقة افريقيا الغربية.
والمعطيات السياسية مختلفة في هذا البلد. فالحرب هنا تستمد جذورها من مفهوم "الاصول العاجية" المخيف الذي يسعى الى اقصاء قسم من السكان من ذوي الاصول "المريبة"، اي المتحدرين من دول مجاورة مثل بوركينا فاسو ومالي.
والظروف المخيمة في ساحل العاج تذكر بالظروف التي ادت الى تفكك دول البلقان. فحين يتصدع نظام قوي مثل نظام الرئيس فيليكس هوفويه بوانيي، تظهر الخلافات السياسية والاثنية وتشتد المطامع السياسية.
"حرب اهلية اليمة". بتلك الكلمات وصف رئيس ساحل العاج لوران غباغبو النزاع الذي يمزق بلاده لدى زيارة وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان الى ابيدجان.
وقد اوقف الجيش الفرنسي تقدم المتمردين، منقذا بذلك موقع رئيس انتخب في ظروف استبعدت قسما من الناخبين ومن المرشحين، ومن بينهم رئيس الوزراء السابق الحسن وتارا.
ويشتبه في ان الدول المجاورة ومنها بوركينا فاسو تقدم المساعدة للمتمردين في هذا النزاع الذي فصل شمال البلاد عن جنوبها بموجب خطوط اثنية ودينية.غير ان الدبلوماسية لم تستنفد وسائلها بعد. فالمجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا تعقد اجتماعات قمة متعاقبة، وسترفع ازمة ساحل العاج الى مجلس الامن الدولي.
وقال دو فيلبان ان "المخاطر التي تحدق بالمنطقة بمجملها بفعل الازمة في ساحل العاج تبرر تعبئة جماعية ودعوة الجميع لتحمل مسؤولياتهم. ومن الممكن ان يبحث مجلس الامن المسألة قريبا".
كما تستمر نزاعات محدودة في مواقع مختلفة من القارة، مثلما في كازامانس وكابيندا، وسط حروب لا نهاية لها.&فالنزاع السوداني المستمر منذ 1983 لم يجد حلا حتى الان، وان كانت المفاوضات الجارية تحمل وعودا كثيرة.
وبعد ان اثارت اهتماما دوليا وتصدرت الصحف عام 1992، تتواصل الحرب في الصومال وسط لا مبالاة عامة، تتخللها "مؤتمرات سلام" غير مجدية في بلد بلا دولة تتقاسمه القبائل والميليشيات.
ويكمن بريق الامل الوحيد بحلول نهاية العام في توقيع اتفاق سلام في 17 كانون الاول/ديسمبر بين فصائل حرب شرسة استمرت اربع سنوات في جمهورية الكونغو الديموقراطية. غير انه ما زال يتحتم ترجمة هذا الاتفاق في الواقع على صعيد تقاسم السلطة.

النزاعات الجارية في افريقيا
(اطار)

تعاني القارة الافريقية من نزاعات مسلحة تعصف بحوالي عشرين من دولها الثلاث والخمسين.
- الحروب بين الدول
جمهورية الكونغو الديموقراطية
تشهد جمهورية الكونغو الديموقراطية منذ اب/اغسطس 1998 حربا بدأت بحركة تمرد شنها مقاتلون من اثنية التوتسي، تحولت بعدها الى نزاع اقليمي. ودار النزاع بين القوات الحكومية المدعومة من انغولا وناميبيا وزيمبابوي، وبين فصائل المتمردين المدعومة من رواندا واوغندا. وانسحبت الجيوش الاجنبية رسميا من هذا البلد مؤخرا. وفي 17 كانون الاول/ديسمبر، تم توقيع اتفاق سلام يفترض ان يضع حدا للحرب التي اوقعت 5،2 مليون قتيل.
&
- حروب اهلية وحركات تمرد
انغولا
بعد ان وقع الجيش الانغولي في نيسان/ابريل 2002 اتفاق وقف اطلاق نار وضع حدا لحرب اهلية استمرت 27 عاما مع الاتحاد الوطني لتحرير انغولا التام (يونيتا، حركة التمرد السابقة)، عاد ليشن منذ بضعة اشهر هجوما واسع النطاق في اقليم كابيندا، بهدف السيطرة على مختلف الفصائل المسلحة الانفصالية.
ساحل العاج
بعد اعمال العنف السياسية والتجاوزات الاتنية والدينية ومحاولات الانقلاب التي تعاقبت في ساحل العاج منذ كانون الاول/ديسمبر 1999، يشهد البلد من 19 ايلول/سبتمبر ازمة سياسية-عسكرية خطيرة نتيجة حركة تمرد عسكرية ادت الى تقسيم البلاد الى شطرين. وقد ارسلت فرنسا تعزيزات عسكرية لضمان امن المواطنين الاجانب ومراقبة اتفاق لوقف اطلاق النار. وفتحت جبهات محدودة في غرب البلاد في تشرين الثاني/نوفمبر.
بوروندي
تدور حرب اهلية منذ 1993 في بوروندي بين الجيش الذي تغلب فيه الاقلية التوتسي وحركات تمرد من الهوتو. وادى النزاع الى سقوط حوالي 300 الف قتيل، معظمهم من المدنيين. وفي 3 كانون الثاني/نوفمبر، تم توقيع اتفاق وقف اطلاق نار بين الرئيس بيار بويويا وزعيم "قوات الدفاع عن الديموقراطية"، حركة التمرد الرئيسية الهوتو.
السودان
ادت الحرب الاهلية التي تدور منذ 1983 بين الحكومات التي تمثل الشمال العربي الاسلامي وحركة التمرد في الجنوب السوداني حيث غالبية مسيحية واحيائية، الى سقوط اكثر من 5،1 مليون قتيل. وتجري مفاوضات سلام بين الحكومة ومتمردي الجيش الشعبي لتحرير السودان من اجل استكمال بروتوكول اتفاق تم توقيعه في تموز/يوليو.
الصومال
تشهد الصومال المحرومة من حكومة مركزية فعلية منذ 1991، معارك بين زعماء حرب وقبائل متناحرين، ادت الى تقسيمها الى عدة مناطق. ولا تعترف الفصائل الرئيسية بسلطة المؤسسات الانتقالية التي انشئت العام 2000. وبالرغم من ابرام اتفاق لوقف اطلاق النار في 27 تشرين الاول/اكتوبر بين الحكومة الوطنية الانتقالية وممثلي الفصائل الصومالية، استمرت المعارك بشكل متقطع بين الميليشيات المتناحرة.
الجزائر
ادت اعمال العنف المرتبطة بمجموعات اسلامية مسلحة والمستمرة منذ مطلع العام 1992 الى سقوط اكثر من مئة الف قتيل بحسب حصيلة رسمية، واكثر من 150 الفا بحسب احزاب المعارضة والصحافة.
الكونغو
تشهد الكونغو-برازافيل اعمال عنف مسلحة في منطقة بول (جنوب)، تنسبها السلطات الى مقاتلين من "النينجا" تابعين للقس فريديريك بيتسانغو الملقب نتومي.
اوغندا
تواجه اوغندا حركة تمرد يخوضها "جيش الرب للمقاومة" منذ العام 1988 بهدف اطاحة النظام. وادت الحرب التي تشهد عمليات خطف اطفال ينفذها المتمردون، الى سقوط عشرات الاف القتلى.
ليبيريا&
يدور نزاع في ليبيريا منذ 1999 بين القوات الحكومية ومتمردي حركة "الليبيريين الموحدين من اجل المصالحة والديموقراطية". وتتهم ليبيريا غينيا بمساعدة المتمردين، وهو ما تنفيه كوناكري، متهمة بدورها مونروفيا بالسعي الى زعزعة الاستقرار في غينيا.
&تشاد
بعد ان وقعت "الحركة من اجل العدالة والديموقراطية في تشاد" في مطلع العام 2002 اتفاق سلام مع السلطات التشادية اثر حرب استمرت ثلاث سنوات في منطقة تيبستي (اقصى الشمال)، استأنفت المعارك في مطلع تشرين الاول/اكتوبر بهجوم شنته على المطار الاستراتيجي في فايا (شمال).
السنغال
تشهد منطقة كازامانس جنوب السنغال حركة تمرد انفصالية اوقعت مئات القتلى منذ 1982.
&
نزاعات اخرى
افريقيا الوسطى
جرت محاولة انقلاب جديدة في تشرين الاول/اكتوبر في بانغي نفذها انصار لرئيس الاركان السابق الجنرال فرنسوا بوزيزيه. وتعاني البلاد من ازمة سياسية-عسكرية نتيجة حركة تمرد تمكنت من احتلال قسم من اراضيها.
الصحراء الغربية
تتنازع المغرب وجبهة بوليساريو منذ 1975 السيادة على هذه المستعمرة الاسبانية السابقة. وتم التوصل الى وقف اطلاق نار عام 1991 برعاية الامم المتحدة التي تسعى منذ ذلك الوقت لايجاد حل سياسي للازمة.
&
&نيجيريا
ادى فرض الشريعة الاسلامية منذ العام 2000 في 12 ولاية شمالية من نيجيريا الى اعمال عنف بين الطائفتين الاسلامية والمسيحية. وفي تشرين الثاني/نوفمبر، قتل حوالي 220 شخصا واصيب اكثر من 1100 بجروح في اعمال شغب بين المسيحيين والمسلمين في كادونا (شمال). وقد قتل حوالي عشرة الاف شخص في اعمال عنف اتنية ودينية وسياسية منذ فرض نظام مدني عام 1999.