&
كتب محمد السلمان وخليفة الفضلي: أعلن عضو مجلس الأمة حسين القلاف استقالته أمس من عضويته في مجلس الأمة، جاء ذلك متزامنا مع تزايد التساؤلات إن كان قرار القلاف مرتبطا بالقرار الذي أعلنه أمس عضو المجلس البلدي ورئيس لجنة العاصمة أحمد لاري عن ترشيح نفسه لانتخابات مجلس الأمة بين دائرتي الرميثية "دائرة القلاف" أو الدسمة.
وقد هاجم النائب حسين القلاف زملاءه النواب واصفا عدم اتخاذ المجلس لقرار في استجوابه الأخير لوزير الكهرباء والماء ووزير الشؤون الاجتماعية والعمل طلال العيار بانه يشكل "فضيحة لأعضاء المجلس" وذلك في استقالة مفاجئة قدمها أمس من عضويته في مجلس الأمة داعيا فيها لنواب الأمة بالتوفيق و"للمتلونين الهداية".
وتعد بادرة القلاف التي وصلت الى الوفد البرلماني الزائر للبحرين أمس في المنامة قبل عودته للكويت، تعد غريبة من نوعها إذ لم تحدث حسب ارشيف الممارسة البرلمانية في الكويت سوى مرة واحدة في عام وهذه هي المرة الثانية التي يتقدم فيها نائب منتخب باستقالته من عضوية مجلس الأمة.
وفي حال اصرار القلاف على استقالته فان المجلس لن ينتخب بديلا عنه وفقا للمادة (84) من الدستور حيث تشترط وقوع خلو المقعد في خلال الستة أشهر السابقة على انتهاء الفصل التشريعي التاسع للمجلس إلى جانب المهلة المحددة لتاريخ اعلان المجلس خلو المقعد والمبينة خلال شهرين من قبولها.
ولا يملك رئيس وأعضاء المجلس ثني النائب عن استقالته كونها خيارا له وحده غير محاولة اقناعه بالعدول عنها، وعند استنفاد كل المحاولات واصرار النائب على قراره فان مجلس الأمة الحالي سيظل حتى نهاية عمره بعضوية 45 نائبا إذا استثنينا النواب الموزرين أحمد باقر وطلال العيار وصلاح خورشيد وفهد الميع الى جانب النائب المستقيل حسين القلاف، كما يهدد قرار القلاف بجعل دائرة الرميثية حيث يمثلها دون نائب حتى نهاية هذا المجلس لتوزير زميله صلاح خورشيد.
ورغم هجوم القلاف فمازال هناك نواب ينتظرون منه العدول عن استقالته حيث طلبوا من رئيس المجلس جاسم الخرافي بذل مساعيه لثني العضو عن قراره.
وفي هذا الخصوص يجري الخرافي اتصالات لعقد لقاء مع النائب القلاف السبت المقبل لبحث الاستقالة قبل ادراجها على جدول أعمال المجلس لجلسة الاثنين المقبل، لكن النواب اعتبروا مهلة الشهرين الواردة في المادة 84 من الدستور فسحة للنائب لمراجعة نفسه وفرصة للجهود والمساعي النيابية لاقناعه بالعودة عن استقالته وقد تمنى رئيس المجلس جاسم الخرافي على النائب القلاف ان يعيد النظر في الاستقالة وذلك لما له (القلاف) من مكانة وتقدير بين زملائه النواب.
وقال الخرافي الذي كان يعلق على الاستقالة ليل أمس وفور عودته للبلاد بعد ترؤسه لوفد نيابي قدم التهاني للقيادة البحرينية بمناسبة عودة الحياة البرلمانية، قال انه لم يطلع بعد على الاستقالة لكنه يتمنى على العضو ويرجوه أن يعيد النظر في الاستقالة "لأننا نريد ان نستفيد خلال ما تبقى من عمر هذا المجلس بكل ما يتحلى به النائب القلاف من أخلاقيات وقيم" مشيرا إلى انه على يقين بحاجة المجلس لها.
وذكر الخرافي انه ينتظر أن تتاح له الفرصة للقاء القلاف والطلب منه إعادة النظر في الاستقالة.
وحول سؤال عن كيفية معالجة الوضع الدستوري في حال إصرار العضو على استقالته قال الخرافي: أرجو ألا نستعجل في الأمر وان نتفاءل بأن العضو سيتفاعل مع رغبات زملائه الأعضاء لأنه يعرف مكانته وتقديره عند زملائه ويعرف تقديرنا وحرصنا على وجوده بيننا".
وأعرب الخرافي عن تفاؤله تجاه العودة عن الاستقالة رافضا وضع فرضيات حتى تتضح الصورة.
وأشار الخرافي إلى انه يتحدث باسم جميع النواب دون استثناء في الحرص على أن يوجد القلاف معنا خلال الفترة المقبلة.
ومن جانب تساءل عضو الكتلة الشعبية النائب مسلم البراك "هل يعقل أن تبقى منطقة الرميثية العزيزة على قلوبنا من دون نائب يمثلها في البرلمان خلال الشهور المتبقية من عمر هذا المجلس؟ مع احترامنا الشديد للأخ صلاح خورشيد الذي يشغل الآن منصب وزير التجارة".
وأضاف البراك انه لم يطلع بعد على مضمون الاستقالة وأسبابها وبالتالي لا يمكن تحديد موقف عام سواء لكتلة العمل الشعبي أو بقية القوى قبل الاطلاع على الاستقالة، لكنه (البراك) يتمنى أن تصل رسالته الى القلاف بخلو الرميثية من ممثل لها بالبرلمان، خصوصا ان اللائحة الداخلية لا تسمح بإجراء انتخابات تكميلية لأن ما تبقى من عمر هذا المجلس يقل عن ستة أشهر.
وزاد البراك قائلا "يصعب علي الموافقة على استقالته واحرم المنطقة "الرميثية" من ممثلها في المجلس".
هذا وقد عجزت الاوساط عن تحليل وفهم الهدف من الاستقالة في هذا الوقت بالذات حيث اعتبرها احد النواب بأنها "سيف ذو حدين"، ولم يكن القلاف في حاجة لها في هذا الوقت اذا كان الهدف زيادة شعبيته، متسائلا انه اذا كان العضو زاهدا في العمل البرلماني فان هذا يعني عدم خوضه للانتخابات المقبلة اما اذا كان القصد عدم قبوله لزملائه في المجلس الحالي فان هؤلاء جاء بهم الشعب وان ذات الشعب سيأتي ببعضهم او غيرهم في الانتخابات المقبلة وقد تأتي الصناديق بنفس النمط من الاعضاء الااذا كان القلاف يريد العمل البرلماني منفردا ويريد ان يكون معه نواب بمواصفات معينة.
وبهذا القرار يكون القلاف في حال اصراره قد افقد التصويت على تعديل قانون التأمينات في جلسة الاثنين المقبل رقما واحدا مهما كانت الجهة التي سيصوت لصالحها سواء برفض القانون او قبوله او التصويت مع التعديل الجديد المقدم من الحكومة كما تتوقع الاوساط النيابية.
وفي اتجاه متصل اعتبرت اوساط شيعية استقالة القلاف بمثابة خلط لاوراق بعض الدوائر الانتخابية خاصة الرميثية والدسمة والدعية، واشارت الى ان اصرار القلاف على موقفه سيتطلب إعادة الحسابات وفقا للمعادلة الجديدة.