قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

عزيز الحاج
&
أتفق مع الذين يعتبرون مؤتمر المعارضة الأخير ناجحا من حيث نتائجه وهاما بالنسبة لمسيرة القوى الوطنية الساعية لاستبدال الاستبداد والطغيان الشموليين بالديمقراطية البرلمانية، وبنظام حقوق الإنسان والحقوق الكاملة لمختلف مكونات شعبنا العراقي وألوانه. وفي الوقت نفسه فهناك العديد من الملاحظات الانتقادية التي ينبغي الإمعان فيها ودراستها بهدوء وموضوعية وتجرد.
&وأرى أن من بين أهم النتائج الإيجابية:
1 ـ الاتفاق العام، بعد مناقشات طويلة وحوار غير متشنج، على خيار النظام البرلماني والديمقراطي و الفدرالي، ورفض صيغة الحكم العسكري أو"الدولة الدينية"، وأمثالهما من صيغ الاستبداد والتسلط.
2 ـ تبني العمل من أجل سياسة خارجية وطنية مستقلة الإرادة، ترعى مصالح جيران العراق والأمن الدولي.&
&3 ـ الإقرار بحقوق المرأة ودورها ومكانها في الحياة العامة.
&4ـ رفض جميع أشكال التمييز سواء كان عرقيا أو طائفيا أو دينيا.
&5 ـ التأكيد على روح التسامح ونبذ منطق الثأر والانتقام واحترام سيادة القانون في محاسبة من سيحاسبون من كبار المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم التي تعرضت لها فئات الشعب المختلفة وعن المغامرات العسكرية التي أدت لخسائر جسيمة في الأرواح والمجتمع والاقتصاد.
6 ـ المطالبة بإلغاء التعويضات وإعادة النظر في موضوع الديون المطلوبة من العراق.
7 ـ المشاركة الواسعة لأطراف هامة في المعارضة من أحزاب وتجمعات وشخصيات مع اعتراف المؤتمرين بأن المشاركة لم تكن إجماعية لغياب أحزاب كالشيوعي و"الدعوة "،&والإعلان أن الحوار مع هذه الأطراف مستمر. فالمؤتمر لم يزعم أنه يمثل كل القوى المعارضة للنظام والساعية للعراق الديمقراطي. وكان تركيب المؤتمر يعكس لحد كبير ما يتميز به المجتمع العراقي من تعددية الألوان. وهذا ما لا يفهمه وما لا يريد فهمه المثقفون والنخب السياسية والدينية العربية، التي تعودت على سيادة الاستبداد الوحداني واعتبرت التعددية العراقية خطرا ومثلبة كبرى وخطرا على عروبة العراق كما يزعمون.
8 ـ الحضور الدولي القوي بمشاركة مندوبين عن أربع دول من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن ومندوبي دول أخرى، و كثافة الحضور الإعلامي التي جعلت من القضية العراقية أكثر وضوحا وتعريف الرأي العام الدول بوجود معارضة عراقية وطنية قوية وواسعة، وبالعزلة التامة للنظام العراقي بين العراقيين داخلا وخارجا.
&إن مجرد عقد المؤتمر بمشاركة واسعة والخروج بوثيقة سياسية ممتازة اعتمدت بعد المناقشة والمداولات بالوفاق العام وليس بالتصويت يبعث على التفاؤل في إمكان المعارضة تخطي الكثير من خلافاتها الداخلية السياسية في قضايا أساسية.
ولابد من الإشارة أيضا إلى أهمية الوثيقة الثانية عن مشروع المرحلة الانتقالية [ لسنتين ]، وأولا التأكيد على "كون الشعب مصدر السلطات"،&وعلى سيادة العراق، وعلى تركيبة المجتمع من قوميتين رئيسيتين وقوميات أخرى [التركمان والآشوريون والكلدان وغيرهم ]. لكن الذي يستوقفني هنا ويحيرني هو زج المذاهب والدين وفقهائهما في قوام لجنة وضع الدستور، فهذا باب إن فتح فربما يقودنا لمطبات وتعقيدات فوق كل المشاكل الكبرى المعلقة.
&إنه من الخطأ اعتبار المؤتمر قد لبى كل الشروط والمواصفات لتكون نتائجه الإيجابية مستوفية، سواء من حيث أداء اللجنة التحضيرية، أو نصوص الوثيقة السياسية، أو معايير انتقاء المشاركين في المؤتمر وفي اللجنة المنبثقة عنه وقبله اللجنة التحضيرية نفسها.& فثمة عدد من المسائل والإشكاليات الواجب التوقف عندها.
&
الوثيقة السياسية:

& ـ القضية الطائفية:
&
كان البيان على كل الحق في التأكيد على ما لاقاه مختلف القوميات والمذاهب من اضطهاد وتمييز وبالأخص الشيعة والقوميات غير العربية. إن التمييز والاضطهاد لم تنج منهما أية فئة سكانية على اختلاف العروق والأديان والمذاهب. وورث العراق الحديث ميراثا من التمييز ضد الشيعة من العهود العثمانية كان يتمثل في قانون الجنسية والدستور وينعكس في دخول الكليات العسكرية وتبوأ المناصب والرتب الهامة في الجيش والشرطة وفي المراكز الحكومية الحساسة. وقد حاول فيصل الأول تقديم النخب الشيعية للمناصب الهامة ولكن العمر لم يسعفه لمواصلة تخفيف الظلم الواقع على أبناء الشيعة. ومع مرور الزمن تبوأ من الشيعة شخصيات مراكز مهمة منها منصب رئيس وزراء [ صالح جبر ومحمد الصدر ]. ولم تتعرض المؤسسات الدينية الشيعية لاضطهاد حسب ما أذكر. وتميز عهد عبد الكريم بالتسامح الديني والمذهبي رغم أنه لم يفلح في تغيير القانون التمييزي للجنسية العراقية. والحقيقة أن التمييز والاضطهاد الحقيقيين للشيعة واتخاذهما نهجا للحكام هو ما يتميز بهما النظام القائم،& وخصوصا منذ مقتل الإمام الصدر وحملات تهجير الأكراد الفيليين. وتصاعد النهج الطائفي للنظام بعد انتفاضة 1991،&من عمليات قمع دموي بالجملة إلى هدم وتدمير المساجد والمكتبات وقتل وسجن علماء الدين،& وصدور مقالات تشهر بالشيعة وترميهم بأشنع قذف وشتيمة،&ومنا ما كتبته جريدة بابل قبل شهور.
هذا وأكثر منه كله صحيح،& ولكن صحيح أيضا أن بقية مكونات العراق ولاسيما الكرد تعرضت لاضطهاد شرس ولحملات إبادة مستمرة. وهذا ما تؤكده الوثيقة في أكثر من مكان. غير أن التوقف مطولا عند قضية اضطهاد الشيعة والتأكيد على كونهم "الأغلبية " من العراقيين وبالصيغ الواردة،& ناهيكم عما قيل عن طبيعة التمثيل [ نسب دينية ] ليس مما لا يثير بعض المخاوف والحسيات بين بقية العراقيين المسلمين وعند الجيران العرب. وعلى صعيد آخر،& فلا يمكن لأي حزب سياسي أو مجلس شيعي ادعاء حق تمثيل جميع الشيعة العراقيين. فالشيعة الذين اشتغلوا في النشاط السياسي هم من ألوان سياسية مختلفة. فالحزب الشيوعي مثلا ضم المئات من الكوادر القيادية والأعضاء المنحدرين من عائلات شيعية. وكان الحزب الوطني لجعفر أبي التمن يضم زعماء سياسيين من السنة. وحزب الاستقلال القومي كان خليطا سنيا ـ شيعيا. وكذلك حزب الوطني الديمقراطي والحزب الجمهوري وغيرهما. وحزب البعث نفسه ضم في عهوده الأولى قيادات وكوادر من أبناء الشيعة.
&إن ما قد تثيره جمل وصيغ معينة في الوثيقة،& فضلا عن طبيعة تمثيل المؤتمرين واللجنة المنبثقة عنه،& يجب أن يصار لرفع بعض الالتباس الذي قد تثيره. وهذا مطلوب أولا من الأطراف التي جرى تمثيلها كممثلين للشيعة في العراق. كما أن أفضل طرق التمثيل في التحالفات السياسية هي طريقة التمثيل بين أحزاب وتجمعات سياسية لا يدعي أي منها احتكار تمثيله للعرب الشيعة او السنة في العراق. أما الكرد،& والتركمان،& والآشوريون فإن قضيتهم تختلف لأنهم ممثلون في أحزاب تمثل القوميات العراقية من غير الأكثرية العربية.
&لقد دقت طبول الدعايات الصحفية العربية منذ شهور تثير المخاوف مما بعد سقوط النظام مدعية أن العراق سيكون تحت "طغيان وهيمنة الأغلبية الشيعية"،& وأن الأكراد سينفصلون. إن حملات التشويش المستمرة هذه تستدعى مرونة أكثر من الأحزاب الإسلامية الشيعية ونبذ جميع صيغ الاحتكار والوصاية.
&
2 ـ المسألة الدينية او علاقة الدولة بالدين:
&
وردت في الوثيقة صيغ فضفاضة يمكن أن تفسر بطرق مختلفة. إن الأخذ بالطريق الديمقراطي والبرلماني الانتخابي،& وفصل السلطات، يعنيان بالضرورة وجوب فصل المؤسسة السياسية الحاكمة عن المؤسسات الدينية بما في ذلك عدم فسح المجال لعلماء الدين في وضع الدستور مؤقتا كان أو دائما. إن فصل الدين عن الدولة لا يعني أبدا عدم احترام الدين والاهتمام به،& ولكنه يعني تجنب مخاطر المحاولات لإقحام الدين بسياسات الدولة او فرض وصاية علماء الدين على الثقافة والتعليم والحياة الاجتماعية. إن تجارب "الدولة الدينية "في العالمين العربي والإسلامي تكشف وتدل على حلول الاستبداد الديني محل الاستبداد السياسي الذي يزاح. ولذلك فلابد من إيضاحات كافية من القوى المعارضة لهذه القضية،& التي أقر بأنها شائكة ولكن ينبغي معالجتها بشجاعة، لتجنب الوقوع في مطبات الحلول الدينية للمجتمع. وقد كان حريا بالمؤتمرين التركيز على لائحة حقوق الإنسان عند وضع الدستور الجديد بدلا من صيغ قد يفسرها البعض بأن المؤسسات الدينية هي المخولة بوضع الدستور القادم. فلا للاستبداد السياسي ولا للاستبداد الديني أيا كانت صيغ وأشكال كليهما.&&
&
3 ـ المسألة الفدرالية:
&
إن هناك شبه اتفاق عام بين القوى الوطنية المشاركة في المؤتمر وغير المشاركة على كون الفدرالية حلا ديمقراطيا مناسبا للقضية الكردية،& وانها لا تضعف كيان الدولة العراقية بل على العكس تعززه لانها ترسخ الاخوة العربية ـ الكردية على اسس رصينة من الاتحاد الاختياري. والأكراد يستقرون أساسا في كردستان العراق التي هي إقليم جغرافي واحد. وفي داخل الإقليم يمثل الأكراد أكثرية السكان. ويسكن معهم التركمان والآشوريون الذين لهم خصائصهم القومية واللغوية والثقافية المتميزة. وقبل حملات التعريب الحكومية كانت هاتان القوميتان تستقران في مختلف نواحي كردستان وتستقران بكثافة خاصة في مدن وقرى بعينها. وهذا مما يستدعي الاعتراف بحقوقهم القومية والإدارية،& وهي ما اعترفت بها الوثيقة. أما الصيغ القانونية والعملية للفدرالية في العراق الديمقراطي فمسألة متروكة للحكم والبرلمان القادمين وللدستور الذي سوف يعتمد، علما بأن هناك جهدا إضافيا ينبغي على إخواننا القادة الأكراد بذله مع بعض القوى القومية العراقية غير المقتنعة بالحل الفدرالي. غير أن ما لفت نظري وليس واضحا في الوثيقة اعتبارها الفدرالية صالحة "لكل العراق "رغم أن تركيز الوثيقة جرى على التقييم الإيجابي للتجربة الكردستانية.
&إن الفدرالية في كردستان حل صحيح لأن كردستان إقليم جغرافي واحد تسكنه قوميات غير عربية وبأغلبية كردية. فحالهم ليس كحال الكرد في الوسط والجنوب. ولو كان الكرد العراقيون مبعثرين مكانا بعثرة سكانية على نطاق العراق كله لما كانت الفدرالية هي الحل المطلوب. فهل يعني واضعو الوثيقة أن العراق كله يجب أن يتوزع إلى ولايات كما كانت الحال في العهد العثماني؟ ولكن على أية أسس يراد لبقية أجزاء العراق [غير كردستان] ممارسة الفدراليات يا ترى ؟ أم المقصود هو الأخذ باللامركزية الإدارية الواسعة لحل المشاكل الخاصة بسكان مختلف المناطق ؟ فإن كان هذا هو المقصود فإن اللامركزية الواسعة ستكون ضرورية لإدارة العراق ن ولتخفيف العبء على الحكم المركزي القادم وانصرافه للشؤون الكبرى للعراق كله. لابد ـ في رأيي ـ من توضيحات وتدقيق لهذه القضية الهامة. إن المركزية العراقية المفرطة والمبالغ فيها يجب البحث عن أفضل الصيغ لحلها بما يعزز الوحدة الوطنية والمشاركة السكانية في قرارات الدولة.
&

&4 ـ الدعم الأمريكي:
&
&يعرف كل المشاركين في المؤتمر والقوى الأخرى أن إسقاط النظام لا يتم من غير القوة العسكرية الأمريكيةنظرا لعدم قدرة القوى الوطنية لوحدها على ذلك. وسبق لي ولكتاب آخرين بحث هذا الموضوع مرارا وتكرارا. وذكرنا كيفية انهيار النازية والفاشية الإيطالية واليابانية،& وأمثلة البوسنة وكوسوفو وأفغانستان وغيرها. نعلم أن هناك من النخب العربية من يدينون التعاون مع الأمريكان الذين تتفق اليوم مصلحتنا معهم في قضية إزاحة النظام. فلماذا لا نستفيد من هذا العامل المواتي جدا والاستثنائي؟ وكل الدلائل تشير إلى ان العزم الأمريكي أكيد. فهل تنأى القوى المعارضة للنظام عن العملية فتصبح صفرا،&أم تدخلها بقوة من خلال التنسيق مع الإدارة الأمريكية من مواقع وطنية مستقلة ولصالح البناء الديمقراطي لعراق الغد ؟ أجل ثمة من يرون أن بقاء ميلوسوفيتش العنصري الدموي كان أفضل من الأوضاع الديمقراطية بعد سقوطه،& وأن الرئيس الأفغاني مجرد "'عميل " و"لعبة "، وكأن الطاغية الدموي الجاهل الملا عمر لم يكن سفاح شعبه، ولم يكن أداة في قبضة شبكات إرهابية أجنبية مستوردة تصدر القتل والدمار باسم الإسلام لكل العالم. .
إن هؤلاء باستماتتهم لإدانة العمل لإسقاط النظام ولو بالدعم العسكري الأمريكي لا يخدمون غير استمرار نظام القهر الشمولي. ولكن الاتهامات والعقد السياسية السابقة لا ينبغي أن تجعل المعارضة مترددة او محرجة في الإعلان الصريح عن أن مصلحة شعبنا تقتضي في هذه المرحلة الحوار والاتفاق مع الإدارة الأمريكية على أسس سليمة:وطنيا لصالح السيادة العراقية ووحدة الأراضي العراقية،& وديمقراطيا من أجل الديمقراطية البرلمانية التعددية. وقد أكد المؤتمرون على هذه الأسس. ولكن أطرافا من التي تحاور أمريكا فعلا لا تزال شبه خجولة [إن صح التعبير] في الإعلان بأن ما تقصده من "الوضع الدولي المناسب" هو الموقف الأمريكي أولا. وإنه لمن مجرد المزايدة والعبث كل حديث عن "الدعم العربي" غير الموجود بل إن الموجود هو دعم عربي للنظام بكل السبل، مع بعض الاستثناء.
يقول عبد الرحمن الراشد في مقالته ليوم 15 ديسمبر:"أما الذين يعيرون المعارضة العراقية بتحالفاتها الخارجية وركوبها ظهر دبابات أمريكية فعليهم أن يتذكروا أولا أن التاريخ ليس في صفهم،& وثانيا أن الوضع الدولي اليوم أيضا لن يكون إلى جانبهم. وليس مؤتمر لندن الكبير الذي ضم معظم فصائل المعارضة إلا رسالة سياسية بهذا المعنى للجميع، ان التغيير قادم،& وان المعارضة شريكة فيه،& وان على المنطقة أن تستعد للآتي. أما المعارضة فإنها تكابر إذا كانت هي الأخرى تتصور أنها جاءت منتصرة لوحدها،& لأنه، كما نعرف،& جاءت سندا للتغيير المفروض من الأجنبي. وهذا لا يلغي وطنيتها ومشروعية مطالبها. إن ما يمكن أن يلغيها غدا هو انغماسها في صراعاتها،& وإقصاء الآخرين، مما يعني مستقبلا نقل الصراع إلى داخل الأرض "المحررة ". . " [الشرق الأوسط]
&إن الاعتماد على حرب أمريكية مرجحة جدا لإسقاط النظام هو أصعب خيار يمكن أن يقبل به وطنيون ناضلوا طويلا ضد المظالم والسياسات الامريكية في العراق وفلسطين وغيرهما. كما أن كل حرب شر مستطير له ضحاياه قد يكون بينهم أهل وأقرباء وأصدقاء وناس آخرون طيبون وأبرياء. ولكن ما العمل إن كانت الحرب واقعة وسبل التحول في العراق بالقوى الذاتية وحدها مستحيلة ؟ ولماذا لا نفكر في عدد ومآسي ضحايا النظام في حربي الخليج وفي حملات الأنفال وحلبجة والاهوار والبصرة والناصرية والنجف وبغداد وكل العراق ؟ولماذا يجب إغماض العين ان استمرار النظام يعني استمرار مخاطر حروب وحملات إبادة جديدة يكون ضحاياها أضعاف حرب مسنودة بحركة انتفاضية شعبية محتملة جدا ؟إن خشية بعض الوطنيين من اتهامات أمس بالعمالة والخيانة تشلهم عن اتخاذ الموقف الواقعي الوحيد رغم أنني شخصيا أعرف من هؤلاء من يصارحونك بانه لا حل آخر وبأنهم سيهللون لسقوط النظام حتى ولو كان بالسلاح الأمريكي.
&
5 ـ المشاركة وإشكالية تمثيل المستقلين:
&
لعل من الأخطاء الكبيرة طريقة تشكيل اللجنة التحضيرية وأساليب عملها غير الديمقراطية في انتقاء المؤتمرين ورفض آخرين.& ولعل المعضلة الكبرى هنا قضية المستقلين. ومعلوم أنه قد نشأت في العقد الأخير،& و لأسباب ليس هنا مجال معالجتها، شريحة واسعة من السياسيين والمثقفين المشغولين بالقضايا السياسية من خارج نطاق الأحزاب والتجمعات السياسية القائمة حاليا،& ويمكن تسميتهم بالمستقلين اللبراليين. إن عدد هؤلاء كبير ومنهم الأكفاء و النشيطين بامتياز. المعضلة أنه لا يوجد اليوم تجمع مشترك للمستقلين يضم النشيطين السياسيين من خارج الأحزاب والتجمعات القريبة منها فكرا. ولو كان مثل هذا التجمع اللبرالي المنظم موجودا لكان قد فرض نفسه في ساحة المعارضة كقوة معترف بها، ولكان بمقدوره أن يختار قائمة مصغرة من الأسماء يرشحها لعضوية كل من اللجنة التحضيرية و المؤتمر ولجنة المتابعة والتنسيق المنبثقة عنه. ونعرف أيضا أن مثقفينا،& ولله الحمد،& لا يقلون عن الأحزاب تنافسا وتدافعا، بل ربما كانت الحساسيات والمنافسات بينهم أكثر انتشارا وحدّة ! ومع ذلك كله فثمة أسماء كان يمكن أن يتم حولها شبه اتفاق لتمثيل المستقلين الذين قد يلعب بعضهم دورا لا يقل عن دور بعض التنظيمات والحركات الممثلة في اللجنتين أو خارج المؤتمر. وكان بمقدور هؤلاء إفادة [الستة] بخبرتهم وآرائهم حتى ولو بصفة مراقبين على الأقل. و المأمول أن يبحث [الستة ] واللجنة الجديدة هذا الموضوع بحثا جديا ومتعمقا لمعالجة الإشكال،& وتوسيع لجنة الاتصال على هذه الأسس. والأخطر في الأخطاء توزيع المقاعد في لجنة المتابعة بموجب معايير كان الانتماء الديني يهيمن عليها،& بدلا من اتخاذ المعايير السياسية قبل أي معيار آخر، دون إسقاط عوامل أخرى.&
&ومن جهة أخرى تردد أن بعض الأطراف القيادية أبدت تصلبا غريبا في قضية التمثيل والحصص بعكس أطراف أخرى[ الطرف الكردي الموحد خاصة ] أبدت مرونة وانفتاحا على الآخرين. ومادمنا نعرف أن لجنة المتابعة ليست حكومة الغد ولا البرلمان القادم المنتخب من الشعب،& وأن المفترض في المستقبل إجراء الانتخابات النيابية،& فلماذا التشبث الجامد بالنسب والحصص ؟ علما بان الانتخابات القادة هي التي ستقرر نسب شعبية و تمثيل كل طرف وكل حزب من المشاركين وغير المشاركين في المؤتمر، كما أن مختلف مناطق العراق سوف تمثل في أي برلمان قادم. وهنا نقطة يثيرها أمير طاهري في مقالاته المتعمقة عن المؤتمر،& وهي أي نظام انتخابي سوف يتم اختياره: النظام البريطاني أو الألماني مثلا. فنسب تمثيل المناطق ومكونات المجتمع ستختلف بين نظام ونظام [انظر مير طاهري في الشرق الأوسط،& عدد 14 ديسمبر ].& إن تصلب اليوم من بعض الأحزاب لا يبعث على الاطمئنان بل ويثير بعض قلقي بالنسبة لآفاق المستقبل. وآمل أن لا نكون بعد تغيير النظام في حاجة للطرف الأمريكي مرة أخرى للمساعدة في حل بعض المشاكل الداخلية بين القوى الوطنية [إن وقعت ـ لا سمح الله ]!! وقد بلغني من أحد المشاركين أن مراقبا غربية صارحه قائلا: "المدهش أنكم اتفقتم علي القضايا السياسية الكبرى بالاتفاق العام واختلفتم بشدة حول توزيع النسب !" فقد ترك ذلك الاختلاف انطباعات سلبية مؤلمة عن مدى تمسك بعض الأطراف الوطنية بروح الديمقراطية والتعددية.
&وبعد هذه الملاحظات وغيرها مما قرأت وسمعت،& فإنني آمل أن لا يندفع بعض المثقفين والساسة المستقلين والمحسوبين على المعارضة،& من النقد البناء مهما كان صارما [وهو مطلوب وواجب] إلى التجريح والاستهانة بالمؤتمر ونتائجه لمجرد وقوع أخطاء غير قليلة في الانتقاء والتمثيل. والمفترض أنهم يقدرون مدى غيظ وحميا النخب السياسية والثقافية والدينية العربية في التهجم الوقح على المعارضة والتشنيع بالمؤتمر في ما يشبه الهستيريا الجماعية. وأفترض أن كلا منا سيضع المصلحة العامة قبل أية حساسية ومرارة شخصيتين دون أن يعني ذلك تجنب النقد وإبداء الملاحظة والاقتراح. والمؤسف أن أكثر مقالات وتصريحات النقد العراقية تخص المشاركة والتمثيل ولا تكاد تناقش القضايا السياسية الكبرى. أما بعض ما تنشره جريدة "المؤتمر "نفسها فلا يكاد يخرج عن إطار التسفيه والتشنيع وعرض الأمور وكأنما من قاطعوا المؤتمر هم وحدهم المعارضة الوطنية الحقيقية، علما،& ومن حسن الحظ، فان قادة مؤتمر لندن لم يدعوا احتكارا لتمثيل المعارضة التي تضم أطرافا أخرى أيضا.
& إنه، وبرغم كل التحفظات المبررة، من الموضوعية القول بأن مجرد عقد المؤتمر في الظروف الصعبة والتوصل بالاتفاق إلى نتائجه،& يمكن اعتباره لوحده نجاحا نفرح له ونستبشر. ومن واجب المثقفين المستقلين المساهمة في تعزيز هذا النجاح بالتأييد والنقد الضروري معا. وإذا كان أحد العشائريين قد نشر في جريدة المؤتمر [ الغريب أن يجري نشر كل ما كان يشكك ويجرح !؟] مقال تهديد بالقوة للأطراف الستة لأن عشيرته وحلفاءها استبعدوا، فإنني متأكد من أي مثقف عراقي واع لن يقف موقفا مماثلا، أولا يلجأ لما فعله مؤخرا زعيم قبيلة أفغانية بقيامه بمحاولاتي انتحار لعدم تمثيل قبيلته. إن الدنيا بخير ونحن لا نزال في البداية،& وإن مراقبين منصفين من العرب وغير العرب يثمنون أهمية المؤتمر. فمثلا يقول الأستاذ عبد الرحمن الراشد: "ليس مستبعدا أن يفاجيء المعارضون العراقيون العالم بقدرتهم على نظام حكم يعملون من خلاله بانسجام وسلام،& ومحتفظين في الوقت ذاته بالتناقض والاختلاف تحت قبة الحكم الواسعة ". ويكتب أمير طاهري: "إن النضال من أجل العراق لم ينته بعد، لكن بالتأكيد إن مؤتمر لندن جعل تمسك النظام العراقي الحالي بالسلطة مهمة صعبة للغاية."
إن مشاكل العراق المستقبلية ضخمة ومعقدة ومتشابكة، وإن مجرد إزاحة النظام ستكون البداية لعملية بناء المؤسسات الديمقراطية وإعادة بناء المجتمع المدني، وخصوصا لمعالجة الخلل الكبير جدا والتخلخل في العلاقات الاجتماعية واستفحال الولاءات الصغيرة من عائلية، وطائفية، وعرقية، وعشائرية،& وحزبية، و مناطقية. ولعل العراق سيحتاج لسنوات عديدة لترميم اقتصاده وإعادة تكوين المجتمع. ستكون عملية طويلة وسيكون لكل مواطن مخلص ولكل وطني، حزبيا كان أو مستقلا او بعيدا عن السياسة، دوره في الحياة العامة بكل فروعها. فلنفكر في المستقبل القادم وواجبات كل منا وليكتم بعضنا ما يشعر به من مرارة شخصية مشروعة.