قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك


وسائل الاعلام الجماهيرية (كما تعرفها بعض الادبيات الاعلامية) هي تلك المؤسسات التي تستخدم التكنولوجيا كوسيط (وسيلة) للوصول الى جماهير كثيرة فمثلا الصحف تستخدم آلات الطباعة ونحوها في انتاج الصحف ومن ثم توزيعها على الجمهور. التلفزيون ايضا يستخدم وسائل التكنولوجيا في انتاج وتوزيع وبث برامجه الاعلامية على افراد الجمهور.
طبيعة الحياة التي نعيشها تعتمد اعتمادا كبيرا على وسائل الاعلام حيث انها هي المسؤولة عن بث ونشر وتعميم المعلومات، والثقافة، والاخبار وتقوم بكثير من الوظائف الحيوية كالتعليم والتوعية والترفيه وربطنا بالعالم من حولنا، مما يعني اعتمادنا على وسائل الاعلام في تسهيل امور حياتنا، الامر الذي يعطي وسائل الاعلام نوعا من القوة والتحكم (واحيانا السيطرة) والقدرة على التأثير على طريقة تفكيرنا كما ان لها تأثيرات قصيرة وطويلة المدى ليس هذا مجال ذكرها.
بل لا نبالغ ان قلنا ان بعضا من افراد الجمهور يعتمد اعتمادا كليا على ما تبثه وسائل الاعلام الجماهيرية (الاذاعة، الصحافة، التلفزيون والسينما) من معلومات الامر الذي يجعل وسائل الاعلام الجماهيرية هي المرجعية الثقافية، السياسية والاجتماعية بل وحتى الدينية لهؤلاء الافراد.
هذه المقدمة ضرورية لكي نفهم كيف ينظر بعض افراد الجمهور لوسائل الاعلام وكيف يقيمونها.
من المهم جدا ان ننظر - نحن الجمهور - لوسائل الاعلام على انها بشر مثلنا او اشخاص بيننا و باضفاء صفة "البشرية" على وسائل الاعلام الجماهيرية فانه يلحق بها ما يلحق البشر من جوانب سلبية وايجابية.
ان وسائل الاعلام الجماهيرية تقوم بما يقوم به البشر تماما، فهي تحب وتكره، وتفرح وتغضب وتعدل وتظلم وتَتهم وتُتهم ولها مصالح واولويات كما ان لها اصدقاء واعداء.
عندما نبدأ ننظر نحن كجمهور لهذه الوسائل على انها بشر وليست بالضرورة ان فيها الخير والحيادية فان تعاملنا معها بالتالي سيتغير فاذاعة BBC مثلا ليست بالضرورة صادقة في كل ما تقول او لها القدسية فيما تنشر من اخبار كما ان CNN لها مصالح واولويات وتحب وتكره وليست بالضرورة ايضا منزهة عن الخطأ.
ان وسائل الاعلام لاتعمل من فراغ فالذي يحمل القلم ويكتب زاوية يومية في صحيفة هو بشر ورئيس التحرير بشر، والذي يقف امام "او خلف" الكاميرا بشر، والذي يتحدث للميكروفون بشر، والمراسل الذي ينقل الاخبار بشر والمصور الفوتوغرافي الذي يصور لنا الاحداث من خلال عدسته بشر، والذي يختار "بعض" الاخبار ويستبعد غيرها في النشرة الاخبارية بشر.
باختصار الذي يقوم بتشغيل كافة اجهزة وسائل الاعلام الجماهيرية - صغرت - ام كبرت هم بشر مثلنا لهم توجهات وآراء ومواقف سياسية وفكرية ويحبون ويكرهون ويغضبون ويرضون ويحزنون ويفرحون ويعتريهم ما يعتري البشر من قصور وخلل ونقص في جوانب وكمال في جوانب اخرى ومميزات حسنة واخرى سيئة.
ان مشكلة افراد الجمهور - ونحن منهم - اننا ننظر احيانا لبعض وسائل الاعلام بنوع من القدسية او التصديق التام لكل ما يعرض من مضامين في وسائل الاعلام وهذا ما يقلقني كثيرا كمتخصص في الاعلام.
عدد لا بأس فيه من افراد الجمهور يعطون وسائل الاعلام"والتي يستقون منها الاخبار والمعلومات" مصداقية عالية وثقة كبيرة الى درجة انهم احيانا لا يناقشون مصدر الاخبار عما اذا كانت الاخبار صحيحة ام سقيمة، عما اذا كانت الحقائق منقولة بالكامل ام محرفة قليلا.
ان وسائل الاعلام اصبحت تتحكم كثيرا في حياتنا بصورة قد ندركها او لا ندركها لذا يجب علينا أن نعرف كيف نتعامل مع هؤلاء "البشر" الذين ينقلون لنا الاخبار والافكار والمواقف والعادات والتقاليد والترفيه والتوعية والتراث يجب علينا ان نعمل عقولنا في كل شيء نشاهده نقرأه اونسمعه يجب ان ننمي الجانب النقدي فينا حتى نستطيع ان نميز الخبيث من الطيب والصحيح من المزيف.
قسم الاعلام - جامعة الكويت.