كتب ناصر العتيبي: اجمع المشاركون في ندوة «العراق والكويت وآفاق المرحلة المقبلة»، التي نظمها مركز الدراسات الاستراتيجية والمستقبلية، على ان المشاركين في مؤتمر المعارضة العراقية الذي انعقد اخيرا في لندن لن يكونوا في الصفوف الاولى بعد اسقاط النظام العراقي.
واتفق كل من رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الامة النائب محمد الصقر ورئيس تحرير «القبس» الزميل وليد النصف ووزير الاعلام السابق سعد بن طفلة على ان الولايات المتحدة لن تكشف النقاب عن الحاكم المقبل للعراق بهذه السهولة.
وكان الصقر اول المتحدثين فاكد اننا في الكويت نعيش ظروفا في غاية الحساسية، لافتا الى ان الاستراتيجية تجاه المنطقة قد تبدلت منذ انتخاب الرئيس الاميركي الحالي جورج بوش رئيسا للولايات المتحدة.
وقال الصقر «لقد عانينا من استراتيجيتين من قبل الادارة الاميركية، فالتصور الاول كان تصور الرئيس بيل كلينتون وليس بوش الأب، فادارة كلينتون كانت اولويتها في المنطقة الصراع العربي ـ الاسرائيلي، اما الادارة الحالية فأولويتها تغيير النظام في العراق، وبدأت وتيرة التصعيد منذ اليوم الاول لاستلام جورج بوش للادارة الاميركية، حيث كان اول رئيس يعلن صراحة عن نيته بتغيير النظام في العراق، وتوالت الاحداث الى ان اعلن في خطابه الى الامة في يناير الماضي عن نية الادارة الاميركية باسقاط النظام في العراق».
وذكر الصقر ان الامر وصل لدى الادارة الاميركية الى تنظيم مؤتمر للمعارضة العراقية في لندن، والذي كان مؤتمرا تاريخيا، فحضور المؤتمر وصلت نسبته الى اكثر من 80 في المائة من العراقيين من سنة وشيعة واكراد وقوات في الجيش والاستخبارات السابقين الى قبائل، والغياب كان محدودا جدا.

فاته القطار
واعتبر الصقر ان من غاب عن مؤتمر لندن فاته القطار، مؤكدا «ان هذا المؤتمر قطار متجه الى بغداد ولن يقف في أي محطة، والذي لم يركبه في لندن فلن يركبه ابدا الى غاية اسقاط النظام، والذي لم يشارك فيه لن يشارك بأي حصة بالحكم في العراق مستقبلا بشكل مباشر او غير مباشر».
وبين الصقر ان السقف السياسي في مؤتمر لندن كان منخفضا بسبب عدم الوصول الى حل للخلافات الجذرية، «فهذا المؤتمر لم يناقش حصة اي طرف بالحكم في بغداد، ولم يناقش نوعية النظام المقبل في بغداد، ولم يناقش تركيبة الاحزاب السياسية التي قد تأتي إلى السلطة، فهذا المؤتمر كان يعطي انطباعا لثلاثة امور وهي وضع تصور لمستقبل العراق وهو ديموقراطي تعددي فدرالي، والانطباع الثاني هو رغبة العراقيين في التغيير، والانطباع الثالث هو اقامة عراق مسالم دون اسلحة دمار شامل، وهذه رسائل وجهها المؤتمر للعالم الخارجي، حيث ان النقطة الثالثة وهي اقامة عراق مسالم دون اسلحة دمار شامل هي الرسالة التي وجهها الاميركان والموقعة من اربعة اشخاص الى المؤتمرين».

تطمينات
واوضح الصقر ان مؤتمر لندن كان يسعى الى اعطاء تطمينات الى جيران العراق، وبالدرجة الاولى تركيا عندما اصر المؤتمر على ان يكون العراق دولة ديموقراطية فدرالية، فالفدرالية، الحكم الفدرالي، تلقى استحسانا ايضا في الشيعة رغم انهم الاغلبية، والاغلبية دائما تريد الحصة كاملة، الا ان الشيعة مختلفون، فهناك شيعة يدينون بالولاء للحوزة العلمية في «قم»، وهناك من يعترض على الحوزة في «قم» ويدينون بالولاء للحوزة العلمية في النجف وكربلاء، وهذه النقطة شكلت خلافا بارزا في المؤتمر، وان كانت حصة محمد باقر الحكيم هي الاكبر وذلك لتطمين ايران بالدرجة الاولى.
وقال الصقر ان الشيء الذي كان ملاحظا، بطريقة غير مباشرة في المؤتمر هو تغيير الموقف الاميركي بعدم وضع حكم عسكري للعراق حتى لو كان مؤقتا، ولكن نتيجة المؤتمر وصلت لالغاء التوجه الأميركي، لا سيما ان الاشهر الستة التي سبقت المؤتمر كان هناك خلاف كبير بين وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي من جهة، ووزارة الدفاع والمخابرات الاميركية من جهة، ونائب الرئيس من جهة أخرى، ونائب الرئيس ديك تشيني ورامسفيلد كانا يصران على الحكم العسكري في العراق، فالجناح المتطرف في الإدارة الاميركية كان لا يريد اخذ موافقة من مجلس الأمن لضرب العراق وتغيير النظام، وكان يعتقد ان موافقة الكونغرس كافية، ولكن بسبب الضغط الأوروبي والفرنسي وسياسة كولن باول تغيرت المعادلة، واستطاع باول بمساعدة الرئيس الفرنسي جاك شيراك ورئيس وزراء بريطانيا طوني بلير باقناع جورج بوش باصدار قرار من مجلس الأمن، والا ستكون الولايات المتحدة دولة خارجة على القانون، وتغير الانظمة بقوة السلاح، والسياسة الاميركية، مما يعطي انطباعا سيئا ويبعد الكثير من الحلفاء عن الولايات المتحدة».
واوضح الصقر ان فرنسا كانت الجهة الاساسية التي غيرت رأي الادارة الاميركية، ففرنسا كانت تعلم ان تغيير النظام العراقي بقوة اميركية دون مشاركة أخرى، فسوف تكون للشركات الاميركية اليد الكبرى في اعادة اعمار العراق.

تظاهرة اعلامية
من ناحيته ، قال الزميل وليد النصف ان مؤتمر المعارضة العراقية لا يعتبر اكثر من تظاهرة اعلامية.
وقال النصف انه له 3 مشاهدات في هذا المؤتمر، اولها غياب الطائفة السنية عن المؤتمر، وان ما حدث في جلسات المؤتمر كان يعكس انه ليس هناك اي زعامة في هذا المؤتمر، اما المشاهدة الثانية فهي بروز خطوات منظمة وخطابات محددة، خاصة من الطالباني والبرزاني اللذان يريدان الفدرالية، اذ انهما يعتقدان انه اذا لم يحصلا على طلباتهما في المؤتمر فلن يحصلان عليها ابدا، فهما حضرا لاهداف محددة وحريصان جدا على انجاح هذا المؤتمر، خاصة وهما صاحبا تجربة، اما المشاهدة الثالثة فهي بروز الدور الاميركي في هذا المؤتمر، قد لاحظت التواجد الاميركي القوي في هذا المؤتمر حتى على مستوى التنظيم.
وقال النصف «ان الاميركيين في مؤتمر لندن كان لديهم 3 مطالب، وهي لا دولة كردية، لا فدرالية، لا حكومة منفى». وناقشوا باقي الامور وتخاصموا قليلا وتصالحوا فيما بعد. واضاف النصف «من خلال مراقبتي للوجوه الحاضرة في المؤتمر، لا اعتقد ان احدا فيهم سيحكم العراق، فمن سيحكم العراق ليس حاضرا في هذا المؤتمر ومن المستحيل ان يكشف الاميركيون النقاب عن حاكم العراق المقبل».
ومضى النصف يقول «سألت احد المشاركين البارزين في المؤتمر هل انت مفلس حقا في بنكين في السابق، فاجابني ان ابي كان مفلسا من قبلي فمن الصعب ان تجعل شخصا يدير دولة كالعراق وسمعته الاقتصادية وصلت الى حد الافلاس».
وحول عمليات التفتيش في العراق اوضح النصف «ان عملية التفتيش في العراق وفي هذا التوقيت هي لجعل اسلحة الدمار الشامل العراقية في اسوأ مكان لكي يصعب على صدام حسين استخدامها».

غير معلن
من جهته اكد وزير الاعلام السابق د. سعد بن طفلة انه كان هناك نفاق عربي سياسي في عدم المشاركة في هذا المؤتمر، باستثناء الكويت، والحضور غير المعلن لبعض الجهات العربية عن طريق مخابراتها.
وبين بن طفلة ان هناك مصلحة من مشاركة الكويت في هذا المؤتمر.. لمعرفة ما سيؤول اليه الامر في العراق ومتابعته بأقل تفاصيله، وغير ذلك فهو نفاق سياسي كالحضور العربي غير الظاهر في المؤتمر او عدم الاكتراث بمستقبلنا واهمية علاقتنا المستقبلية بعراق ما بعد صدام.
وعن قيام هذا المؤتمر قال بن طفلة «ان تسارع الاحداث واقتراب موضوع الحسم بازالة النظام دفعت بكل هذه الاطراف التي بينها ما صنع الحداد لتجتمع».
وزاد بن طفلة «انا اعرف هذه التجمعات واعرف ما يقوله بعضها عن بعض في مجالسها الخاصة، وبعدما رأيت كل هذه الاطراف وكل هذا الطيف السياسي عرفت ان ما في الفخ اكبر من العصفور، وان كثيرا من هؤلاء مكره بشكل او بآخر، وربما كان هناك جانب انتهازي لبعض هذه الشخصيات والاطراف، خوفا من ان يفوتهم قطار التغيير، والا يكون لهم مقعد في مقاعد الدرجة الاولى خاصة ان كلا منهم يعتقد بانه يكون في المقدمة.

الحاكم العسكري
وقال بن طفلة ان النقطة الاساسية للاميركان بطرح موضوع الحاكم العسكري كان يقصد بها اصطياد اكثر من عصفور بحجر واول هذه العصافير التي تم اصطيادها المعارضة العراقية التي سارعت للاجتماع خوفا من موضوع الحاكم العسكري «فكانت الرماية موجهة للمعارضة العراقية وهي اما ان تجتمعوا او نقوم نحن باداء الدور والعرض من الكاتب الى اصغر كومبارس سيكون اميركيا».
وبالتالي، فكل هذه الاطراف ادركت ذلك وسارعت الى التغاضي عن الكثير من الخلافات وتم الاجتماع بحضور 350 من كل الاطراف الا الحزب الشيوعي وحزب الدعوة الذي حضر منه جناح واحد فقط.
وذكر بن طفلة ان أهم ما ميز هذا المؤتمر هو الخطاب السياسي فهناك نقطتان اساسيتان، هما تكرار الفدرالية دون تحفظات ونوع من التواضع والواقعية بالاعتراف بعدم قدرتهم على تغيير النظام الا بمساعدة خارجية.
واعتبر بن طفلة ان المشاركين في مؤتمر لندن لن يكونوا في الصفوف الاولى بعد اسقاط النظام فلن يكون الا ممثلون لسفارات او استلام وزارات خدماتية او مناصب استشارية مؤقتة، ولا اعتقد انهم سيرسمون الحكومة القادمة».

لا تقسيم
وحول تقسيم العراق ذكر بن طفلة ان كل الاطراف مدركة بالمبدأ المصري «سيب وانا اسيب» وهوان تدخل اي طرف يعني تدخل الاطراف الاخرى وان تضاد الاجندات هو الضمانة الوحيدة لاستمرار العراق موحد.. وكل لديه اطماعه فنعرف ان سوريا تعتبر نفسها وريثا شرعيا ايديولوجيا للبعث في العراق، وفي الاردن هناك حنين للملكية الهاشمية وفي ايران حنين لا يخلو من الطائفية وفي تركيا هناك اعتقاد ان الموصل تابعة لهم، فتضارب هذه الاجندات هو الضمانة الوحيدة، والسعودية والكويت المحاذيتان للعراق هما الوحيدتان اللتان ليس لهما اجندة خاصة في العراق.
النصف
تركيز على 3 مشاهدات:
< غياب الزعامة < غياب المرجعية السنية < تواجد أميركي قوي
التعويضات
> بيّن النصف ان المعارضة العراقية تريد الالتزام بكل القرارات الدولية، إلا فيما يخص التعويضات الكويتية، وبالاخص التعويضات الحكومية، فهم بحاجة لهذه المبالغ لاعادة اعمار العراق، فيجب النظر للشأن العراقي من زاوية اقتصادية.
قرار
> أكد محمد الصقر ان هناك قرارا واضحا لدى الادارة الاميركية بتغيير النظام في العراق، إلا انه اشار الى ان اسقاط نظام بغداد ليس بالضرورة ان يكون من خلال الحرب.
سلبيات

> أوضح النائب محمد الصقر ان وجود النظام العراقي الحالي في السلطة حقق سلبيات كثيرة ولم يحقق أي نقطة ايجابية.
وعلى سبيل المثال، كان العراق من أغنى الدول العربية قبل عام 1979، إلا انه مُني بخسائر متتالية منذ العام 1981 الى 1991 بسبب تهور هذا النظام.
واضاف «هذا نظام يجب تغييره، وإذا غيرته الولايات المتحدة فلها الفضل منا من بعد الشعب العراقي».

خوف

> تطرق الزميل وليد النصف خلال حديثه عن مؤتمر المعارضة العراقية في لندن الى تخوف بعض فصائل المعارضة من عملية تغيير النظام والاتجاه الى النظام الديموقراطي، وذكر النصف بان هذا التخوف ينبع من الخوف من المجهول.
فوضى

> أكد د.سعد بن طفلة ان تغيير النظام في العراق اصبح وشيكا، ولكن سيحدث فوضى من بعده.
واعتبر بن طفلة ان مسألة الاطاحة بالنظام امر محسوم لدى الاميركيين، الا انهم يريدون افضل الطرق وبأقل الخسائر.
&
الـحصة النفطية
> يقول النصف ان اكثر المشاركين في المؤتمر يطالبون السعودية بارجاع حصة العراق من اوبك بأثر رجعي للاستفادة منها في اعمار العراق.
ويؤكدون ان على السعودية ارجاع فارق حصة اوبك للعراق للاستفادة منها مستقبلا.

3 سيناريوهات لتغيير النظام في العراق

عدد محمد الصقر 3 سيناريوهات لتغيير النظام في العراق، وهي كالآتي:
1ـ ان يتنحى صدام حسين عن السلطة، خاصة ان مجلس التعاون بحث في اجتماعه الاخير اعطاء الأمان للرئيس العراقي بعدم الملاحقة، إلا ان هذا الخيار غير قابل للتطبيق بسبب عقلية الرئيس العراقي.
2ـ انقلاب الجيش وقتل صدام، خاصة ان للولايات المتحدة الآن اتصالات موسعة مع قادة الجيش العراقي المعارضين.
3ـ العمليات العسكرية واتخاذ خيار الحرب واسقاط صدام في أسرع وقت ممكن، ولكن المشكلة هي الخوف من ان يتحصن الرئيس العراقي في المدن ويستخدم اسلحة الدمار الشامل.
واعتبر الصقر الخيارين الاول والثاني الافضل لصالح الولايات المتحدة لتجنبها الحرب.&