ولد في الناصرية عام 1960. درس في مركز لمحو الامية وتعليم الكبار، 1975 - 1976. جُند إلزاميا في الجيش، 1979 - 1991 . أصدر أربع مجموعات، ضمها مجلد حمل اسم "جهشات" عام 1986 بطريقة التصوير بالدفلوب. أول ظهور أدبي له كان في العدد 18 من مجلة " الكرمل" عام 1986 عبر 7
قصائد. نشر بمبادرة من عبد الوهاب البياتي مجموعة حملت اسم "أرض خضراء مثل أبواب السنة" عام 1996، المؤسسة العربية للدراسات والنشر. نشر في صحيفة "القدس العربي" دراسات عن الشعر والموت، وملاحظات حول الشعر العراقي الراهن. ظهر اسمه في انطولوجيا "لون البعد" الألمانية التي حررها المستشرق شتيفان فايدنر عام 2000. دفع الآن مجموعة جديدة الى " دار ألواح" في اسبانيا، لكنه اهملها بسبب اعتقاده بعدم جدوى الشعر الآن. ظهر اسمه في المجلد الأول من ديوان الشعر العربي المعاصر الذي حرره محمد عظيمة. يقيم في السويد


"ليست لدي خطة، لم ارسم أي مشروع،
الشهرة والعار سواسية عندي"
الشاعر الصيني ووتشانغ إن
1505-1580 من كتاب" القرد"



منذ اكثر من اربع سنوات وانا منقطع عن العالم وكأنني من أصحاب الكهف. أردت من انقطاعي هذا أن أعيد النظر في تجربتي وتجارب الآخرين وفي المفاهيم المشوهة التي كنا نحملها عن الإبداع الشعري طوال السنوات التي انصرمت؛ وكانت النتيجة بالنسبة إلي هي أنني أنجزت مجموعة بـ 200 صفحة على نفس طراز القصائد التي اشارك بها الان. وقد مزقت مجموعات كثيرة كانت عزيزة جدا بسبب ملاحظات عدد من الشعراء واعتقد اني كنت محظوظا. لا أريد أن اكتب عن مفهومي للشعر الآن لأنك ستقرأ عن ادعاءات الشعراء ما تشيب له الرؤوس، سيحكون عن الجمال والمطلق والتحول والصيرورة ويكتبون تأوهات ولعثمات ليس لها معنى، وربما سيمارس بعضهم العادة السرية بالكلمات على شاكلة "سرير الغريبة".


الى نجم محسن
النور الذي وعدتنا به التنانين والعظايات


يطفيء الإنسان شعلة ابيقور
ويعيد بناء السجون التي هدمها الفيلسوف،
زقزقة عصافير
وطنين ذباب
ومتاهة واسعة نسميها الحياة، ترتفع فيها رايات
العبث والسأم منذ الأزل،
أرض النجوم المهجورة والقريبة من حافة العدم
تجتث أشجارها صرخات الآلهة، وينغلق الليل فيها علي ذاته،
النجمة روح الإنسان التي تنسل بلا حراك من القبر
الي سماء الفجر المتوثبة لانارة البركان،
والروح في كهفها الوسنان والمتحرك في طحلب العالم
موسيقى أسرار ترفع نفسها الرماد صوب نيران تتضوع انفاسها
بالتغير والغبطة الوفية لشفافيتها المهلكة،
هذه الحضورات والعلامات المستريحة في برق البرثن
مياه للزمن الذي يكتسح شدو الطيور وتضرعاتنا
في ليل لهفتنا ولحظات إزهارنا،
أكلما تخلص الإنسان من أفق سجن، اخترع سجونا اخري اعمق
هاوية من عبوديته وذله، ويمضي حياته البائسة مهانا
وخائفا يردد كالببغاوات هلوسات واكاذيب رعاة الغنم؟

ابيقور، ابيقور يا ذهب الأدلاء الذي يضيء لنا ليل الهاوية
يا من حررتنا من جلادينا الطغاة
ومع انك مشيت طويلا تحت نداء النجوم
وفي صمتك اسرار الموت والحياة
ها اننا الان ـ احرقنا مفاتيحك وأضعنا الرماد
ما بين وحشتنا ورعبنا اللامبرر،
اين هي الآن ـ جمرتك، ابيقور؟
الدهاليز التي فتحتها والآبار التي اخرجتنا منها
اعدنا تأثيثها الآن وملأناها بتنينات وثيران وعظايات
غريبة أشد غرابة من غربتنا في ليل التيه،
لم يبق لنا الآن ـ الا هذه الصخور المتعرجة والمرصوفة بالعظام،
لا ضحي فراديس
لا أحلام ترفع اشجارها علي الانهار
لا أدراج تتصارع فوق قشها شرارات الصاعقة،

هل ينبغي ان نحلم في هذه اللحظات الممنوحة لنا والشبيهة
بحبة قمح، بذلك النور الذي وعدتنا به التنانين والعظايات؟
مالمو 2002/3/19


ما بين الشدو المهلك والرقصة المنعطفة

شواهد قبورنا الأكثر لمعانا من السر، أدغال متعفنة
في سراديب تستوطنها الحشرات والخفافيش،
هل الغبار، الحلم الآمن لانفتاح صرخاتنا علي ضباب الابدية؟
لا أحد يسقط او يتقدم
الماضي والحاضر مرآة واحدة للأمس والغد
وحياة الإنسان نسمة تهب مسرعة عبر خواء العالم،
يضيئها الينبوع الالهي ويغطيها بشفافيته العميقة
المختفية خلف هذا العراء اللامتناهي،

انهيارات ـ تصدعات
من الميلاد الي الموت
ومن الموت الي الميلاد
لكن الإنسان يقول انه: يمتلك بذرة ذهب،
هل يمتلك الإنسان الدودة
الإنسان الصدفة
الإنسان الغرائز الحيوانية، بذرة ذهب؟
اهذه بنفسجة وجوده التي تتهدج امام اسيجة الجليد؟
هل تعرف الألف الذي كتبته القرون نشيدا، وفيروزا ونجوما؟
ارثنا الباقي
نار الغابة المتأرجحة ما بين الشدو المهلك والرقصة
المنعطفة للنهر السريع الطافح بندوبه الطويلة التثاؤب،
ارثنا ليل اللهفة
ونبوءة الماسة المسنونة التي تخضر فيها لطخات
العصور المذهبة والمفتوحة علي الفجر تحت ثقل
بساتينه وضجيجها الشبيه بشهب تختزن في اندفاعاتها ثمار الصخر المنعكسة علاماتها علي مسلاتنا التي تتدثر في أغطية فراغنا وقناديلنا المختنقة
تحت ايام الحصاد المصطفة والمتشابكة امام نيران الفجر الأسيان.
مالمو 2002/3/17


رياح الشجرة المعتصمة بأقمار ثعابينها

في التعري من اجنحة الاحلام
في ازاحة اقنعتنا المتشققة اللامرئية
في العليقة اللاهوتية ذات اليقظة المرهفة،
نطارد الثمرة الاخيرة لشجرة الاعراس، ونحفر ارض جروحنا
مع نسمة اول سيف،
وبين العالي والواطيء
نبحث في متاهة الراهن واليقيني
عن سنبلة الماهية،
الزمن يتمطي في شفاهنا، وشواطئ ملحنا تترنح
علي الحافة المنحدرة صوب الشمس المقيدة الي الصقيع،
هل يمكن لنا ان نفكك ونتخطي اللاوجود الذي يتلوي في الفراغ؟
ليس بين المحسوس والمتجاوز الا الرؤي الغامضة للكلمة
المضمرة التي لا تدرك الا باللمس.
الادراك
ارادة الحضور
المدلولات، وعقل الكلمة بأشجارها السود المزهرة
دائما في اعماق الهاوية، واسلحة الصاعقة الانتقائية
والشكوكية التي تهدم ما نبنيه وما ينبغي ان نصل اليه،
هل ينصت الإنسان الي ما يقوله ملاك الصيف؟
هل يؤمن بالعوسج والياقوت الذي ينتظرنا والذي تنبأت
به الببغاوات ذات الاثداء المزدوجة؟
يا شمس البحر اعينينا ويا انقاض الاعياد
متي نصعد الي قمة فجرنا الابدي، تاركين ابراجنا
التي لطخها ذرق الوعود والاحلام؟
هل نحصل علي إرثنا المعلق في رياح الشجرة المعتصمة
بأقمار ثعابينها المنقسمة ما بين الجحيم والفردوس؟

ينقصنا تلمس الكينونة وعناقها
تنقصنا سخونة الفعل التي تهدهدها تكسرات الزمن،
عطور عشقية تنتشر في الهاوية وتغرينا بمطاردة
أشجارها ذات اللحاء السميك.
15/3/2002 مالمو/السويد